مقتلِ عشرات في هجومٍ بطائرةٍ مُسيَّرةٍ نفَّذته قواتُ الدعمِ السريع في جنوبِ كردفانَ السودانيةِ الممزَّقَةِ بالحرب

هجوم بــدِلِّنج بعد يوم من إعلان الجيش كسر حصار الدعم السريع

قُتل عشرات الأشخاص في هجوم بطائرات مسيّرة نفّذته ميليشيات قوات الدعم السريع على بلدة محورية في ولاية جنوب كردفان المتضررة من الحرب، وفق تقارير إعلامية محلية.

ذكرت صحيفة السودان تريبيون نقلاً عن مصادر محلية ومنظمات طبية أن عدة مناطق في دِلِّنج تعرّضت للضرب، من بينها مقر الفرقة 54 التابعة للجيش السوداني والسوق المركزي، حيث استهدفت الهجمات طائرات انتحارية أودت بحياة مدنيين ومقاتلين وخلفت أضراراً مادية واسعة.

لم تتمكن القناة من التحقق المستقل من تفاصيل الهجوم الأخير، الذي وقع بعد يوم من إعلان القوات المسلحة السودانية، الموالية للحكومة، أنها كـسرت حصاراً دام ما يقرب من سنتين فرضته قوات الدعم السريع على دِلِّنج واستعادت خطوط إمداد حيوية.

تقع دِلِّنج على منتصف الطريق بين مدينة كادوقلي — عاصمة الولاية المحاصرة — ومدينة الأبيض في شمال كردفان، التي سعى إسناد الدعم السريع إلى تطويقها. والصراع بين القوات النظامية وقوات الدعم السريع مستمر منذ أبريل 2023، وقد خلّف آلاف القتلى وملايين النازحين.

بعد رفع الحصار، شهدت دِلِّنج موجة من الهجمات بالمسيرات التي دمّرت مرافق خدمية وتسببت في إصابات ووفـيات بين السكان. وقالت مصادر عسكرية لصحيفة السودان تريبيون إن قوات الدعم السريع تحاول إعادة فرض الحصار، فيما لا تزال القوات المسلحة تسيطر على المنطقة وتصد هجمات قرب بلدة حبيلا الاستراتيجية في شمال كردفان.

في خضمّ هذه المواجهات، دعت شبكة أطباء السودان إلى ممر إنساني عاجل لتوصيل الغذاء والأدوية المنقذة للحياة، مشددة على نقص الخدمات الصحية وندرة الإمدادات الأساسية، لا سيما محاليل الحقن الوريدية. السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية تصف الوضع على الأرض بأنه يرزح تحت ضغط شديد ويحتاج استجابة فورية.

يقرأ  مهارات الذكاء الاصطناعي لكل موظف في ٢٠٢٥ — ليست حكراً على فرق التقنية

بعد اضطرارها للتقهقر من العاصمة الخرطوم في مارس، ركزت قوات الدعم السريع هجماتها على منطقة كردفان ومدينة الفاشر في شمال دارفور، التي كانت آخر معاقل الجيش في دارفور الواسعة حتى سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر. عقب سيطرة الفاشر، ترددت أنباء عن عمليات قتل جماعي واغتصاب وخطف ونهب، ما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي بشأن جرائم حرب يُشتبه في ارتكابها من طرفَي النزاع.

تعاني دِلِّنج من مستويات حادة من الجوع، إلا أن التصنيف المتكامل للأمن الغذائي لم يعلن حدوث مجاعة هناك في تقريره الصادر نوفمبر أواخر العام الماضي، مبرراً ذلك بنقص البيانات المتاحة. في المقابل، أكدت تقييمات مدعومة من الأمم المتحدة في العام الماضي حدوث مجاعة في كادوقلي التي ظلت تحت حصار الدعم السريع لأكثر من عام ونصف.

أفادت الأمم المتحدة أن أكثر من 65 ألف شخص فروا من إقليم كردفان منذ أكتوبر، وأن الصراع تسبب في أكبر أزمة نزوح وجوع على مستوى العالم، رغم عودة بعض الأهالي إلى ديارهم وسط بنى تحتية مدمّرة. في ذروته، أدت الحرب إلى نزوح نحو 14 مليون شخص داخلياً وخارج الحدود.

آلاف اللاجئين فرّوا إلى تشاد المجاورة، التي تستضيف حالياً أكثر من 880 ألف لاجئ سوداني، لكن الكثيرين منهم لا يزالون يكافحون من أجل البقاء وسط تراجع التمويل الإنساني وندرة السلع الأساسية.

أضف تعليق