مقتل أربعة أشخاص في لبنان جراء غارات إسرائيلية ليلية

هجمات مميتة في جنوب لبنان وسط سعي دبلوماسي لتجنيب البلاد مزيداً من التصعيد

أفادت وسائط إعلام لبنانية والسلطات الرسمية بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في هجمات إسرائيلية خلال الليل، بينما تستمر الجهود للبحث عن حل دبلوماسي للنزاع.

أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوات إسرائيلية ضربت «شقة في مبنى سكني» في حي شمالي من مدينة صيدا الساحلية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد واندلاع حريق في المبنى. وإلى الجنوب الشرقي من صيدا، في بلدة القطراني، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ثلاثة أشخاص في هجوم آخر.

تخوض إسرائيل جبهة ثانية في الحرب، على طول الحدود مع جنوب لبنان، مستهدفة جماعة حزب الله، فيما تواصل في الوقت نفسه حملة جوية ضد أهداف إيرانية شنّتها بالاشتراك مع الولايات المتحدة قبل أكثر من أسبوعين. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه واصل ضرب البنى التحتية التي تستخدمها قوات حزب الله في أنحاء لبنان، واستهدف عدة «مواقع إطلاق» في القطراني حيث قال إن الجماعة المدعومة من طهران كانت تستعد لإطلاق صواريخ، كما أعلن تدمير «مراكز قيادة» تابعة لقوات رضوان في بيروت.

وأصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء فورية لسكان عدة أحياء في العاصمة اللبنانية. ونقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، دعوته لسكان حارة حريك والغُبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطات الغدير والشياح «المغادرة فوراً وعدم العودة حتى إشعار آخر». وأضاف أن الجيش سيتصرف «بقوة» في تلك المناطق، متهماً حزب الله بوجود نشاطات عسكرية فيها، ومهدداً «استهداف أي شخص يتواجد قرب مرافق أو عناصر أو معدات تابعة لحزب الله في تلك المواقع».

من جهتها قالت حركة حزب الله إنها استهدفت مساء الأحد عدداً من مواقع القوات الإسرائيلية في قرى قريبة من الحدود. ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية عن مقتل 826 شخصاً في لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة في الثاني من مارس/آذار.

يقرأ  تصعيد دراماتيكي: الولايات المتحدة تكثف الضربات الجوية على الصومال خلال عهد ترامب هذا العامأخبار غارات الطائرات المسيرة

جهود لحوار محتمل

في سياق محاولات التسوية، اقترح رئيس الجمهورية ميشال عون الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. لكن وزير الخارجية الإسرائيلي غيدعون ساعر قال يوم الأحد إن الحكومة لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة. وأوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن محادثات مباشرة كانت متوقعة في الأيام المقبلة، بينما نقل مصدر مقرب من حزب الله لقناة الجزيرة أن الجماعة لم تتلقَ أي مبادرة أو عرض جدي للتفاوض.

وقالت زينة خضر من بيروت إن «موقف حزب الله مهم، لأن أي اتفاق من دون تعاونها سيكون من الصعب جداً على الحكومة اللبنانية تطبيقه». وأضافت أن عرض رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يعد تنازلاً كبيراً، لأن مسألة التطبيع أو التفاوض مع إسرائيل تثير انقساماً عميقاً داخل لبنان، إذ تُعتبر إسرائيل عدواً تاريخياً لدى قطاعات واسعة.

عرض دولي ودعوات لوقف النار

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي استضافة مفاوضات في باريس، وقال إن الحكومة اللبنانية مستعدة للانخراط في «محادثات مباشرة»، محذراً من ضرورة اتخاذ كل ما يلزم لمنع انزلاق لبنان إلى الفوضى. وفي الوقت نفسه دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجدداً إلى وقف الأعمال القتالية، مشدداً على أن اللبنانيين «جُرِّبوا إلى» نزاع لا يريدونه ودعوتهم لحماية المدنيين وإنهاء التصعيد.

الموقف العام لا يزال هشاً، والجهود الدبلوماسية تواجه عقبات كبيرة أمام تحقيق تهدئة شاملة ومرتبطة بمدى تجاوب الأطراف الإقليميين والدوليين، إضافة إلى واقع الانقسام الداخلي والوجود العسكري على الأرض. المفاوضات قد تفتح نافذة للحل، لكن الطريق إلى ذلك لا يزال محفوفاً بالمخاطر والتعقيدات.

أضف تعليق