تولى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) قيادة التحقيق في حادثة إطلاق النار المميتة التي أودت بحياة امرأة على يد ضابط من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في مينيابوليس، وسط تصاعد التوترات في الولاية.
قال درو إيفانز، مدير مكتب مينياسوتا للملاحقة الجنائية (BCA)، في بيان إن المكتب لن يكون جزءاً من التحقيق مستقبلاً، وإن FBI سيقود الملف بمفرده ولن تتاح للمكتب الوصول إلى مستندات القضية أو أدلة موقع الحادث أو مقابلات التحقيق التي تُعد ضرورية لإجراء تحقيق مستقل وشامل.
وأضاف إيفانز أن قرار الانسحاب جاء بعد تعديل من قبل مكتب المدّعي الفيدرالي، رغم أن الاتفاق الأولي كان يقضي بتكليف مكتب BCA بالتحقيق.
ووصف المدّعي العام الديمقراطي لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، قرار نقل الملف إلى الـFBI بأنه «مزعج للغاية». وأوضح إليسون أن السلطات المحلية تملك الحق في متابعة التحقيق ورفع تهم بغضّ النظر عن تعاون الحكومة الفيدرالية، وأن الأدلة التي اطلع عليها حتى الآن—وليس كلها منشور علنياً—قد تجعل توجيه تهم من قبل الولاية احتمالاً واقعياً.
الضحِيّة، ريني نيكول ماكلين جود، كانت أمّاً لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 15 و12 و6 سنوات، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست.
قدمت الجهات الاتحادية ووزارة الأمن الداخلي رواية تختلف جذرياً عن رواية السلطات المحلية والمشاهد المرئية، إذ تؤكد وزارة الأمن أن الضابط تصرّف دفاعاً عن النفس ووصفت تصرّف المرأة بأنها محاولة دهس للضباط في ما سمّته «إرهاباً داخلياً». من جانبها، دافعت وزيرة وزارة الأمن الداخلي كريستي نويم عن تصرّف الضابط.
من جهته، وصف عمدة مينيابوليس جاكوب فري، الديمقراطي، تلك التصريحات بأنها «افتراءات» و«ادعاءات كاذبة»، مستشهداً بمقاطع الفيديو التي التقطها شهود عيان والتي تبدو متناقضة مع رواية الحكومة.
تُظهر لقطات نشرت على وسائل التواصل مشهد ضابطين مقنعين يقتربان من سيارة الضحية وهي متوقفة على أحد شوارع مينيابوليس، حيث طلب أحد الضباط من المرأة الخروج من السيارة ومسك بمقابض الباب. عادّت السيارة قليلاً ثم تحرّكت إلى الأمام ولفّت يميناً في محاولة على ما يبدو لمغادرة المكان.
ثم أظهر تسجيل آخر ضابطاً ثالثاً كان يصوّر الحادث قبل أن يتقدّم نحو مقدّمة السيارة، يُسحَب سلاحه ويطلق ثلاث طلقات أثناء تراجعه، بدا أن آخرها أُطلقت عبر نافذة السائق بعد مرور ممتص الصدمات للسيارة بالقرب من جسده. الفيديو لم يبين حدوث تماس جسدي واضح، وبقي الضابط واقفاً، رغم أن نويم قالت إنه نُقِل إلى المستشفى ثم غُرِفَد. وعلى وسائل التواصل ادّعى الرئيس السابق دونالد ترامب أن المرأة «دهست ضابط ICE».
أفادت تقارير أيضاً أن الضابط الذي أطلق النار كان من بين قرابة 2000 عنصر اتحادي أعلن عن نشرهم إبان إدارة ترامب في منطقة مينيابوليس في ما وصفته وزارة الأمن الداخلي بأنه «أكبر عملية في تاريخ الوزارة».
أدى الحادث إلى احتجاجات حاشدة في مينيابوليس ضدّ تصرّفات ضباط ICE وتوسّع وجود الوكالة في المدينة، وسط مواجهات بين متظاهرين وضباط اتحاديين مقنّعين ومسلحين. شهد الصباح التالي للحادث تواجد نحو ألف متظاهر أمام مبنى اتحادي يضم محكمة هجرة، رافعين هتافات «عار» و«جريمة قتل» في مواجهة عناصر اتحادية.
تم توقيف متظاهر واحد على الأقل خلال المواجهات، بينما استعملت قوات اتحادية ذخائر كيميائية وأسلحة من طراز PepperBall لتفريق الحشود، وفق مراسلي وكالات الأنباء.
امتدت الدعوات للاحتجاج إلى مدن أميركية أخرى، منها نيويورك وسياتل وديترويت وواشنطن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وسان أنطونيو ونيو أورلينز وشيكاغو، كما رُتبت فعاليات في مدن أصغر بولايات أريزونا ونورث كارولاينا ونيوهامبشير في الأيام التالية.
الحادث أثار تساؤلات واسعة حول مسؤولية الأجهزة الفيدرالية وحدود عملها داخل المجتمعات المحلية، وترك أسئلة مطروحة حول سير العدالة وشفافية التحقيقات، وقلقاً كبيراً لدى أسر الضحايا والمجتمع المحلي. الحكومة اتخذت موقف دفاعي، بينما تطالب جهات محلية ومحتجون بتحقيق نزيه ومساءلة واضحة. الحكومه لا تزال تحت ضغط الرأي العام والجهات الحقوقية.