تقرير: هجوم حفتر ترك العبء المالي على عامة الليبيين وقروضاً غير مسددة من دون محاسبةٍ للشخصيات الأساسية
كشفت تحقيقات جديدة أن مجموعة شركات مرتبطة بالخليفة حفتر كانت قناةً لتحويل مئات الملايين من الدولارات لتمويل هجومه الفاشل على طرابلس عامَي 2019–2020، مما ترك الشعب الليبي يتحمّل تبعات التكلفة الاقتصادية والسياسية.
نشرت منظمة «ذا سينتري» للتحقيقات والسياسات تقريرها الثلاثاء، موضحةً أن رجل الأعمال الليبي أحمد غدّالة عمل كمُمكّن رئيسي لأفراد عائلة حفتر. بحسب التحقيق، حصل هؤلاء على قروض بقيمة نحو 300 مليون دولار من بنكٍ «صغير» مقره أبوظبي في الإمارات قبل انطلاق الهجوم.
أسفرت الحملة التي استمرت شهوراً عن مئات القتلى ونزوح مئات الآلاف من المدنيين، وكانت تكلفتها المالية ضخمة: «العملية تطلّبت تعبئة مبلغ يقارب 700 مليون دولار مقدَّماً»، بحسب تقرير المنظمة. وتورد التحقيقات أن هذه الأموال ربما استُخدمت لتمويل عمليات، بينها مدفوعات لمجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» التي دعمت هجوم حفتر.
انهزام قوات الجيش الوطني الليبي في النهاية أمام قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً أدى إلى تراجع الجيش وطرده من أجزاء غربية عدة، لكن القروض التي سُحِبَت قبل الهجوم بقيت إلى حدٍّ كبير غير مسدَّدة، ما حمل العبء المالي على كاهل الجمهور الليبي، بينما لم يُحاسَب غدّالة، وفق التقرير. ولم تتلق المنظمة ردًّا من غدّالة أو المصارف المُسماة عند طلب التعليق.
تأتي هذه الاتهامات في ظل بلدٍ يملك موارد نفطية واسعة ويغرق في حالة فوضى منذ 2011، حين أُطيح بمعمر القذافي وقتل خلال الانتفاضة.
يرجح التقرير أن غدّالة، بالرغم من فشل محاولة السيطرة على طرابلس، وسّع نفوذه داخل منظومة المال والاقتصاد في شرق ليبيا تحت حماية نجل حفتر، صدام، وأضحى مسيطِراً على مؤسسات مصرفية أساسية. «تحوّل غدّالة من مموّلٍ مجهول إلى قوة مهيمنة في اقتصاد شرق ليبيا»، يقول التقرير.
وتتهم التحقيقات غدّالة بالتحكّم في بنك الاتجارة والتنمية (BCD) ومؤسسات مالية شرقية أخرى مثل بنك الوحدة والمصرف التجاري الوطني، مستغلاًَها لتمكين عمليات احتيال واسعة النطاق تتعلق بخطابات الاعتماد وغسيل أرباح غير مشروعة. كما يربطه التحقيق بترويج عملاتٍ مزوَّرة طُبعت في روسيا من فئة الدينار الليبي، ما أضعف قيمة العملة المحلية.
شراء الأسلحة ونقلها
يربط التقرير غدّالة أيضاً بمحاولات شراء ونقل معدات عسكرية إلى السودان في انتهاكٍ لحظرٍ على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة. وتشمل الخطط تأمين طائرات من دون طيار صينية وذخيرة ومركبات مدرعة. وتذكر المنظمة أنه في يوليو (تموز) أبحرَت سفينة حاويات بطول 145 متراً تشغّلها جهات مرتبطة بغدّالة محمَّلةً بمئات الحاويات من الذخيرة والمركبات العسكرية من الإمارات إلى بنغازي، مع توجيه المستندات الرسمية لاظهار بضائع مدنية فقط.
اعترضت سلطات أوروبية فيما بعد السفينة قرب جزيرة كريت اليونانية، وعثرت عملية التفتيش على الحمولة الحربية بالرغم من وضع وثائق شحن تُشير إلى بضائع مدنية.
منذ اندلاع القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني الوطني في أبريل 2023، شهد السودان دماراً واسعاً، لا سيما في دارفور، مع عشرات الآلاف من القتلى وحوالي 11 مليون شخص نزحوا أو أُجبروا على الفرار، ما أحدث أسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم.
وينبه التقرير إلى أن الامتياز الذي يتمتع به مشغّلون من هذا المستوى الثانوي يتغذى على تفكّك مؤسسات الدولة الليبية والفراغ الدبلوماسي، مؤكّداً أن المموّلين الماليين يلعبون دوراً محورياً في إبقاء الجماعات المسلحة على حالها وترسيخ الفساد.
ودعت المنظمة الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، إلى فرض عقوباً مستهدفة على غدّالة وشبكته. وحذّرت من أن غياب تحرك دولي منسق لمحاسبة مثل هؤلاء المُمكّنين سيقود إلى استمرار تآكل الأسس الاقتصادية لليبيا.