تتصاعد التوتّرات في جنوب أفريقيا مع انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن أجانب بلا أوراق ثبوتية يقومون بصناعة الصابون في معاملٍ غير مرخّصة لتموين متاجر صغيرة غير رسمية تُعرف محلياً باسم “سبازا”. هذه المزاعم غير صحيحة: الفيديو المرفق صُوّر في مصنع صابون بباكستان وليس في جنوب أفريقيا.
نشر حساب على منصة X بتاريخ 23 أغسطس 2025 مقطعًا مصوغًا بصيغة اتهامية: “هكذا يصنع المهاجرون غير الشرعيين من باكستان الصابون في مصنعهم غير المسجل وغير القانوني في جنوب أفريقيا”، ولاقى المنشور أكثر من ألف إعجاب، كما ادّعى مستخدموه استخدام “مواد كيميائية رخيصة وخطرة” في التصنيع وتوريدها إلى متاجر السبازا. المشاهد المعروضة في المنشور عبارة عن لقطات آلات وصناعة — الفيدويو مدته نحو 60 ثانية.
نُشر المحتوى أيضاً عبر منصات أخرى، وشاركته حسابات معروفة بمحتوى عدائي تجاه الأجانب، كما انتشرت لقطات مماثلة على فيسبوك. عمليات البحث العكسي عن الصور والفيديو كشفت عن نسخ متطابقة على منصّات مختلفة، من بينها قناة مخصصة لصناعة الصابون في باكستان على موقع يوتيوب وحسابات على تيك توك وفيسبوك تنشر نفس المشاهد.
تظهر إحدى الصفحات وحسابات تحمل اسم “حسن سابان والا” مواداً تعرض إنتاج نوع الصابون الزهري الذي ظهر في الفيديو المنتشر، كما أن كلمة “سابان” في الأردية والبنجابية تعني “صابون” و”سابان والا” تشير إلى من يتاجر بالصابون أو يصنعه.
عند التواصل من قِبَل فريق التحقق مع شخص يدعى حسن علي عبر رقم مذكور في حساب تيك توك، أكد أن مصنعه يعمل في مدينة ملتان بوسط باكستان منذ نحو عشر سنوات، وأنه يصنّع أنواعاً متعددة من الصابون ويتعامل أيضاً في آلات صناعة الصابون. صور المصنع على خرائط غوغل تتطابق مع الآلات الزرقاء الظاهرة في الفيديو، ورقم الهاتف المدرج على الخريطة هو ذاته المسجل على حسابات الشركة على منصات التواصل الاجتماعي.
خلفيةٌ أوسع: متاجر السبازا تشكّل نقطة توتر طويلة الأمد بين السكان المحليين والمهاجرين في جنوب أفريقيا، حيث يتهم بعض السكان الأجانب بأخذ فرص عمل يُفترض أن تذهب للمحليين. تستقطب البلاد أعداداً كبيرة من المهاجرين على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة، وهذا المزيج من الضغوط الاقتصادية وعدم اليقين يؤدي أحياناً إلى تفجّر موجات عنف معادية للأجانب. تفاقمت التوترات بعد وفاة عدة أطفال في أواخر 2024 بعد تناول سلع من متجر سبازا، ما أثار موجة اتهامات ومخاوف تتعلّق بسلامة الغذاء.
تواجه متاجر السبازا أيضاً انتقادات متواصلة بشأن معايير السلامة وعدم الامتثال للقوانين، وسُجّلت حالات إغلاق لأعمال في كيب تاون نتيجة تصاعد تكاليف الابتزاز من عصابات محلية. لذلك، تسهم المنشورات المضلّلة التي تُحيل إلى مصانع أو سلاسل توريدٍ مفترضة في تأجيج الخطاب المعادي للأجانب وزيادة التوتر الاجتماعي.
الخلاصة: الفيديو المتداول لا يُظهر مصنعاً في جنوب أفريقيا ولا يثبت تورّط مهاجرين غير مسجلين هناك؛ بل تعود لقطاته إلى مصنع في باكستان، ولذلك فإن الادعاءات التي ربطت بين مشاهد التصنيع وتوريد مشتقات خطرة إلى متاجر السبازا في جنوب أفريقيا هي ادعاءات مضللة ومغلوطة.