منظمات حقوقية تدين وصول نحو اثني عشر مُرحَّلاً من الولايات المتحدة إلى أوغندا — أخبار دونالد ترامب

جمعيات قانونية في أوغندا تحذّر من قدوم مُرَحَّلين من الولايات المتحدة

أعلنت جمعيات قانونية أوغندية أن حوالى اثني عشر شخصًا مرسَلين من الولايات المتحدة متوقع أن يصلوا إلى البلاد بموجب اتفاق أُبرم مع إدارة الرئيس دونالد ترمب. وذكرت كلٌّ من جمعية المحامين في أوغندا وجمعية المحامين بشرق أفريقيا، يوم الخميس، أنها لجأت إلى المحاكم للطعن في عملية الترحيل التي وصفتها بأنها «عملية مهينة، مؤلمة ومذلّة».

قال آسييموي أنطوني، نائب رئيس جمعية المحامين في أوغندا، في بيان إنه «تقدّمنا إلى محاكم العدل في أوغندا والمنطقة طالبين تعويضات خاصة مصممة لوقف هذه الانتهاكات الدولية الصريحة». وأضاف أن رؤية الجمعية تتجاوز حادثة ترحيل منفردة، وأنهم ينظرون إلى ما حدث على أنه جُزء من رياح القمع العابر للحدود التي تجتاح العالم.

يُعدّ هذا الترحيل، بحسب التقارير، أوّل حالة مؤكّدة لنقل مرحّلين من الولايات المتحدة إلى أوغندا. ووصل الاثنا عشر شخصًا على متن طائرة خاصة إلى مطار انتيبي الدولي، الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة كمبالا، ولم تُكشف أي معلومات تعريفية عنهم.

سياسة «الدول الثالثة» والترحيل الجماعي

تأتي هذه الحادثة في إطار سياسة أوسع تروّج لها إدارة ترمب لإعادة توزيع المهاجرين إلى «دول ثالثة» لا تربطهم بها روابط شخصية وربما لا يعرفون لغتها. حتى الآن، أبرمت واشنطن صفقات مع عدد من الدول لقبول مرسَلين، بينها على الأقل ست دول أفريقية من بينها غينيا الاستوائية، غانا، رواندا، اسواتيني، وجنوب السودان.

كشف عن اتفاقية مع أوغندا في آب/أغسطس الماضي، وأكدت وزارة الخارجية الأوغندية أن الاتفاق «ترتيب مؤقت» وأن أولوية القبول ستكون للمرسَلين من دول أفريقية أخرى. ونصّ البيان في ذلك الحين على استبعاد الأطفال غير المُعاوَنين والأشخاص ذوي السوابق الجنائية من هذا الاتفاق.

يقرأ  وزير ألماني يتعهد بتقديم مساعدات إضافية للمنطقة خلال زيارته إلى دمشق

لم يتضح ما إذا كانت أوغندا تلقت مبالغ مالية مقابل قبولها مرسَلين من دول ثالثة، بينما وقّعت دول أخرى صفقات بملايين الدولارات: أُعطيت السلفادور نحو 6 ملايين دولار للاحتجاز، وحصلت غينيا الاستوائية على 7.5 مليون دولار، ونالت اسواتيني 5.1 مليون دولار.

قدّرت مجموعة من سيناتورَي الحزب الديمقراطي أن إجمالي الحوافز لا يقلّ عن 40 مليون دولار، مشيرة إلى أن معظم هذه الأموال دُفعت دفعات مقطوعة قبل وصول المرشّلين، ومنفصلة عن تكاليف رحلات الترحيل نفسها—حيث يمكن أن تكلف طائرة عسكرية أميركية نحو 32,000 دولار في الساعة لتشغيلها.

قالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين في بيان إن «إدارة ترمب، عبر صفقاتها لنقل المرسَلين إلى دول ثالثة، تسلّم ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب إلى حكومات أجنبية بينما تغضّ الطرف عن الأثر الإنساني». وأضافت أن هذه السياسة «تجسّد بؤرًا من الاحتيال والهدر وسوء الإدارة» حسب زعمها.

القضايا القانونية والقلق بشأن السلامة

تعرضت مقاربة دول الاستقبال أيضاً لانتقادات بشأن ما إذا كانت هذه الدول آمنة بما يكفي للمُرَسلين. فقد سبق أن انتقدت الولايات المتحدة أوغندا علناً بسبب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان»، متضمنة تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القانون، وظروف سجن تهدّد الحياة، وتعذيب ومعاملة مُهينة من جهات حكومية. وأشارت أيضاً إلى قيود حكومية ضدّ منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وإلى تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الأشخاص من نفس الجنس.

وتستضيف أوغندا، وفق منظمة الأمم المتحدة، نحو 1.7 مليون لاجئ وطالب لجوء، بينما يفرّ الناس من عنف في دول مجاورة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.

رؤية جمعيات المحامين في أوغندا أن المشروع له أبعاد استبدادية

وصف أنطوني في رسالته يوم الخميس ترحيلات الولايات المتحدة بأنها جزء من «مشروع استبدادي أوسع» شعرت جمعيته بواجب مواجهته. وكتب أن هذه التطورات وما يرافقها من مخالفات تذكّر بماضٍ مظلم كان من المفترض أن تكون الإنسانية قد تجاوزته في سعيها لتحقيق مبدأ المساواة الفطرية لكل إنسان. وحذّر من أن الإجراءات الأميركية قد تفتح الباب أمام سياسات مماثلة في أماكن أخرى، وأن تعميم طابع عسكري على المجتمع الأميركي يمنح أنظمة مستحوَذة في أفريقيا حرية الاستبداد دون محاسبة.

يقرأ  مينيسوتا ترفع دعوى ضد إدارة ترامب بعد تشديد إجراءات الهجرة — أخبار الهجرة

من جانبها دافعت إدارة ترمب عن صفقاتها بالاستناد إلى قانون الهجرة والجنسية الأميركي، الذي يحوي ثغرات تسمح بالترحيل إلى «دول ثالثة آمنة»، مشيرة أيضاً إلى تأكيدات دبلوماسية من تلك الدول بعدم تعرّض المرحَّلين للاضطهاد.

واجهت سياسة «الدول الثالثة» سلسلة طعنات قضائية؛ فرغم أن المحكمة العليا الأميركية أذنت في كثير من الحالات باستمرار هذه الإجراءات، قضت محكمة أدنى في فبراير بأن السياسة قد تنتهك حقوق الإجراءات القانونية للمهاجرين. وفي قضية المهاجر السلفادوري كيلمَار أبرِيغو غارسيا، جادل محاموه بأن ترحيله إلى دولة بعيدة عن وطنه يُعدّ دليلاً على «الانتقام» من طرف الإدارة. وأُشير إلى أوغندا كوجهة ربما تُرسَل إليها قضية غارسيا، الذي نُقل خطأً من الولايات المتحدة في مارس 2025 وعاد في يونيو، ثم واجه إجراءات ترحيل ثانية.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025، دفع ترمب ببرنامج ترحيل مكثّف: تقول إحصاءات حكومية أميركية إن نحو 675,000 شخص قد أُزيلوا من الولايات المتحدة حتى يناير.

أضف تعليق