منظمات حقوقية تعدّ الهجوم الإسرائيلي الذي قتل صحفياً لبنانياً جريمة حرب

أكدت منظمتان حقوقيتان أن الغارة الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي قتلت مراسلة صحيفة “الأخبار” أمل خليل وأصابت المصورة الصحفية زينب فرج بجروح خطيرة، تُعد جريمة حرب على ما يبدو.

وأوضح تقريران منفصلان صادران عن “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “العفو الدولية” أن الصحفيتين استُهدفتا أثناء تغطيتهما في بلدة الطيري في 22 نيسان/أبريل. ودعت المنظمتان إلى فتح تحقيق مستقل، وإلى أن يقبل لبنان باختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

ورد الجيش الإسرائيلي منفياً استهداف الصحفيتين، وقال لبي بي سي إن الغارات الثلاث التي نفذها كانت موجهة إلى عنصرين من حزب الله.

وقال رمزي كايس، الباحث في “هيومن رايتس ووتش”: “الجيش الإسرائيلي يقول إنه لا يستهدف الصحفيين، لكن الوقائع والأدلة تظهر أنه فعل ذلك مراراً. أمل خليل وزينب فرج أحدث ضحيتين في سلسلة طويلة من هذه الهجمات”.

وقالت المنظمتان إنهما راجعتا أدلة مصورة من الطيري، بالإضافة إلى شهادة زينب فرج، وإفادات مسعفين وتقارير إعلامية ورسالة من الصليب الأحمر اللبناني إلى الجيش الإسرائيلي.

وبحسب إعادة بناء “هيومن رايتس ووتش”، أصابت الغارة الأولى سيارة كانت تسير أمام الصحفيتين حوالي الساعة 14:30 بالتوقيت المحلي، فقتلت رجلين كانتا تعرفانهما، هما علي بزي ومحمد الحوراني. وأجبرت هذه الغارة خليل وفرج على ترك سيارتهما والاحتماء قرب مبنى مجاور، وطلبتا المساعدة من الصليب الأحمر اللبناني. وفي الساعة 15:00 أرسلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” طلباً من الصليب الأحمر إلى الجيش الإسرائيلي للوصول إلى الموقع وإنقاذهما.

وأضافت “هيومن رايتس ووتش” أن غارة ثانية بين الساعة 15:21 و15:42 أصابت سيارة الصحفيتين المتوقفة، فأصابت خليل بجروح. ثم احتمت هي وفرج داخل المبنى، لكن غارة ثالثة حوالي الساعة 16:25 دمّرته.

وظهر أن طائرات إسرائيلية مسيّرة صغيرة كانت تراقب فرج وخليل طوال الهجوم.

يقرأ  زعيم حزب الله يدعو السعودية إلى التوحد في مواجهة العدوان الإسرائيلي— أخبار حزب الله

وقالت فرج لمنظمة “العفو الدولية”: “اقتربت المسيّرات كثيراً جداً، ودخلت من السقف المكسور، على بعد أقل من متر. كنت أغطي وجهي، وأفكر في مقطع فيديو رأيته لمسيّرة تقتل شخصاً بهذه الطريقة. ظننت أنها ستنفجر في وجهي. لم تكن المسيّرات تحمل متفجرات ظاهرة، لكنها كانت تحلّق وتثير الخوف باستمرار”.

ووفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”، أظهرت سجلات الهاتف أن خليل بقيت على اتصال بالمسعفين وأفراد عائلتها أثناء الهجمات. وتمكن فريق من الصليب الأحمر اللبناني من دخول البلدة بعد الساعة 17:00. لكن شهوداً قالوا إن المسعفين تعرضوا، عندما بدأوا عمليات الإنقاذ، لإطلاق نار وقنبلة صوتية ألقيت من مسيّرة، فاضطروا إلى الانسحاب دون انتشال خليل.

كما أظهرت صور راجعتها المنظمة أضراراً في سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني، قالت إنها تتفق مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن تقريراً من مستشفى تبنين الحكومي يشير إلى أن خليل كانت على الأرجح لا تزال على قيد الحياة عندما اضطر المسعفون إلى الانسحاب من الموقع حوالي الساعة 17:53. وجاء في التقرير أنها توفيت حوالي الساعة 19:00 بسبب توقف القلب، وأنها كانت مصابة في الرأس بنزيف حاد. وفي النهاية انتشل عمال إنقاذ جثتها حوالي الساعة 23:00.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات التي قتلت خليل وأصابت فرج كانت “جزءاً من سلسلة أحداث” قُتل فيها عنصران من حزب الله، وإنه “يأسف لأي ضرر يلحق بالصحفيين”. وأضاف أن الحادث قيد المراجعة الداخلية، لكنه لم يجب على أسئلة لاحقة من بي بي سي حول الغرض من الغارة الثانية والثالثة.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “العفو الدولية” إن الأدلة تُظهر أن القوات الإسرائيلية “كانت تعلم أو كان يفترض أن تعلم” أن الصحفيتين مدنيتان. والهجمات المتعمدة على المدنيين محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي.

يقرأ  ترامب: لا وجود لقوات أمريكية في أوكرانياأخبار حرب روسيا وأوكرانيا

وقالت هبة مرايف، مديرة منطقة الشرق الأوسط في “العفو الدولية”: “لا يمكن تبرير استهداف مدنيين لجأوا إلى مكان بحثاً عن السلامة”. وقال كايس: “استمرار القوات الإسرائيلية في قتل الصحفيين يُظهر استعداداً صارخاً لارتكاب فظائع دون خوف من العواقب”.

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن 27 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا هذا العام، من بينهم تسعة في لبنان وسبعة في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة وغزة.

أضف تعليق