منظمات مناصرة تقاضي إدارة ترامب بعد إلغاء تقرير يشير إلى وجود خطر

دعوى قضائية ضد وكالة حماية البيئة الأميركية

رفعت أكثر من اثنتي عشرة مجموعة معنية بالصحة والبيئة دعوى ضد وكالة حماية البيئة الأميركية، اعتراضاً على قرارها إلغاء ما يُعرف بـ«نتيجة التعرض للخطر» الصادر عام 2009. كانت تلك النتيجة تُقرّ بأن غازات الاحتباس الحراري تُشكّل خطراً على الصحة العامة وسلامة البيئة لكونها المحرِّك الرئيس لتغير المناخ.

خلفية القرار وتأثيره

أُلغيت نتيجة التعرض للخطر في 12 فبراير خلال ولاية دونالد ترامب، وما أدى إلى تقديم هذه الدعوى—الأولى من نوعها—التي تُحمّل إدارة ترامب مسؤولية تعرُّض صحة ورفاهية المواطنين الأميركيين للخطر. واعتبر بيتر زلزّل، نائب الرئيس المساعد لاستراتيجيات الهواء النظيف في صندوق الدفاع عن البيئة، أن «إلغاء نتيجة التعرض يعرضنا جميعاً للخطر؛ سيواجه الناس مزيداً من التلوث وتكاليف أعلى وآلاف الوفيات التي كان يمكن تجنبها».

كانت نتيجة التعرض حجر زاوية في الإطار القانوني للتشريعات البيئية الأميركية، إذ شكّلت الأساس القانوني لقيود على انبعاثات الغازات الدفيئة ولدعم برامج الطاقة النظيفة. بيد أن إدارة ترامب قادت مساراً متكرراً للانسحاب من مبادرات مواجهة تغير المناخ على الصعيدين الداخلي والدولي.

الانسحاب من المبادرات الدولية ومحطات السياسة الداخلية

عند عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 أعلن ترامب نيته سحب الولايات المتحدة مجدداً من اتفاق باريس للمناخ كما فعل في ولايته الأولى. وفي 7 يناير 2026 أصدر أمراً تنفيذياً أنهى مشاركة الولايات المتحدة مع عشرات المنظمات والاتفاقيات الدولية، من بينها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

حملت حملة ترامب شعار تقليص التنظيمات وإعادة الاستثمار في الوقود الأحفوري، واستخدم عبارات شعبوية مثل «استخرجوا النفط بكثافة». وخطى خطوات لتوسيع التنقيب عن النفط على الأراضي الفدرالية وفي المياه الإقليمية، كما أعلن مؤخرًا أن وزارة الدفاع ستعطي أولوية للفحم في إنتاج الطاقة. ومع ذلك، رافق هذه الإجراءات تشكيك متكرر في مقوّمات العلم المتراكم حول تغير المناخ، إذ وصفها في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها «أكبر عملية خداع» وهاجم التنبؤات العلمية المنتقدة لانبعاثات واسعة النطاق واصفاً معديها بعبارات سلبية.

يقرأ  انفجار في منتجع تزلج سويسري يسفر عن مقتل عدة أشخاص — الشرطة

أبعاد القرار الداخلي والآثار القانونية والاقتصادية

يُعدّ إلغاء نتيجة التعرض أحد أكثر الإجراءات داخلياً تأثيراً على إنهاء سياسات الطاقة النظيفة؛ وقد رحّبت إدارة ترامب بالخطوة ووصفتها بأنها «أكبر عملية تخفيف رقابية في تاريخ الولايات المتحدة». وجادلت الإدارة أيضاً بأن إلغاء النتيجة يوسّع خيارات المستهلكين عند شراء السيارات التي كانت خاضعة سابقاً لمعايير انبعاثات.

يرى النقاد أن القرار يقوّض أكثر من خمس عشرة سنة من القواعد البيئية ويُحدث اضطراباً حتى في قطاع صناعة السيارات. قال بريان لنك، محامٍ كبير في مركز القانون والسياسة البيئية، إن «ذلك ليس تراجُعاً عادياً؛ تحاول وكالة حماية البيئة نفي اختصاصها التشريعي في تنظيم غازات الاحتباس الحراري من المركبات»، محذِّراً من أن هذا القرار «المتعجرف وغير القابل للدفاع قانونياً يخلق حالة من عدم اليقين الفوري للشركات ويضمن معارك قانونية مطوّلة ويقوّض استقرار اللوائح الفدرالية المتعلقة بالمناخ».

الأبعاد الصحية والاقتصادية للدعوى

تستند الدعوى أيضاً إلى حجج صحية؛ إذ تُقدِّر منظمة الصحة العالمية أن التلوث الهوائي يُسهم في أكثر من سبعة ملايين حالة وفاة سنوياً، وتؤكد الدعوى أن الحكومة الأميركية مُلزمة بحماية مواطنيها من هذه المخاطر. كما ثمة بُعد اقتصادي: يؤكّد مؤازرو نتيجة التعرض أن إلغاؤها سيؤخّر تطوير ابتكارات للتعامل مع تغير المناخ ويُضعف جهود التحوّل نحو مصادر طاقة متجددة، مما قد يُكلف الشركات الأميركية خسارة أسواق تصدير مركباتها في ظل تشدّد معايير الانبعاث في دول أخرى.

مسار الدعوى والأطراف المسماة

رُفعت الدعوى أمام محكمة الدوائر الاتحادية في واشنطن العاصمة، وسُمِّيت وكالة حماية البيئة وإدارتها، بزعامة لي زيلدين، كمدعى عليهم. المطالبات القانونية تتناول مدى شرعية سحب نتيجة التعرض والتبعات الواسعة المترتبة على الصحة العامة والاقتصاد والالتزامات التنظيمية الفدرالية.

خلاصة

يقرأ  انهيار جزئي لجسر في الصين

تجسد هذه الدعوى صراعاً قانونياً وسياسياً بين من يسعى لتقليص دور التنظيم البيئي وأولئك الذين يعتبرون أن حماية الصحة العامة والبيئة تتطلب استمراراً في الأطر القانونية التي تحدّد مسؤوليات الدولة تجاه انبعاثات الغازات الدفيئة. القرار وإلغاؤه لن يؤثّرا فقط على السياسات الداخلية بل قد يعيد رسم مكانة الولايات المتحدة في سوق الابتكار الطاقي وسلاسل التصدير العالمية.

أضف تعليق