من قد يخلف آيةَ الله علي خامنئي في قيادة إيران؟ تقرير توضيحي

اغتيال المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي (86 عاماً)، في الضربات الجوية المشتركة الأميركية-الإسرائيلية وضع طهران عند مفترق طرق حاسم بينما تستعد الطبقة الدينية لاختيار خلف للمرشد الراحل.

في ظل حال التعبئة الحربية، قُتل إلى جانب خامنئي عدد من كبار القادة المقربين منه، منهم مستشاره الأمني الأعلى علي شمخاني وقائد قوة حرس الثورة الإسلامية العام محمد پاکپور. وتعهدت طهران بالقصاص من جريمة اغتيال المرشد، فيما حذر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من ردود انتقامية واقترح أن الضربات على إيران قد تتواصل.

وقعت الهجمات الأميركية-الإسرائيلية يوم السبت، في وقت كان فيه كبار دبلوماسيي طهران ينتظرون جولة محادثات مقررة يوم الإثنين لبلورة اتفاق مع ترامب حول قضايا من بينها الطموحات النووية وتجنّب اشتباك مسلّح.

بعد ست وثلاثين سنة في السلطة، تركت وفاة المرشد الراحل كبار رجال الدين في إيران يستعدّون لانتقال السلطة إلى المرشد التالي — أمر لم يحدث إلا مرة واحدة من قبل قبل أربعة عقود.

من سيكون المرشد الأعلى القادم؟ وكيف تُجرى عملية الاختيار؟

كيف يُنتخب المرشد الأعلى؟
– ينتخب المرشد الأعلى من قِبَل مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مكوّنة من 88 عضواً تُنتخب من الشعب كل ثماني سنوات.
– يخضع المرشحون للترشح لعضوية المجلس مسبقاً لرقابة ومصادقة مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة رقابية قوية يُعيّن بعض أعضائها من قِبَل المرشد نفسه.
– عند شغور المنصب بوفاة أو استقالة المرشد، يجتمع مجلس الخبراء لاختيار خليفة. يكفي الأغلبية البسيطة لتعيين المرشد الجديد.
– يشترط الدستور الإيراني أن يكون المرشح فقيهاً مرموقاً ذا دراية عميقة بأصول الفقه الشيعي، إضافة إلى صفات مثل البصيرة السياسية والشجاعة والقدرة الإدارية.
– سُجّل سابقاً انتقال واحد فقط للسلطة في هذا المنصب، حين توفي السيد روح الله الخميني عن عمر يناهز 86 عاماً عام 1989.

يقرأ  روبوتات إسرائيلية متفجرة ما تزال ترعب أحياء غزة

ماذا يحدث أثناء فراغ القيادة؟
– تنص المادة 111 من الدستور الإيراني على تشكيل مجلس مؤقت لتولي شؤون الدولة إلى حين انتخاب مرشد جديد.
– وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، سيضمّ هذا المجلس رئيس الجمهورية مسعود بيزِشيخيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وأحد رجال الدين من مجلس صيانة الدستور. سيقودون البلاد مؤقتاً إلى حين انتخاب المجلس للمرشد بشكل رسمي.
– صرّح رئيس الأمن الإيراني ورفيق مقرّب من خامنئي، علي لاريجاني، أن عملية الانتقال قيد التنفيذ.
– لوتشيانو زكّارا، أستاذ مشارك لسياسات الخليج بجامعة قطر، قال لوسائل إعلام إن النظام السياسي الإيراني أعدّ نفسه لهذا السيناريو، معتبراً أن احتمال اغتيال خامنئي كان وارداً ومنظوراً واقعياً.

قال زكّارا إن ترامب يسعى لأفضل صفقة ممكنة لكنه يتبع أسلوباً يقوم على الإبادة أو التدمير إلى أقصى حد لإملاء الشروط بدلاً من التفاوض، وأن هدفه استسلام النظام لا تغيّره. وأضاف أن المرشد الراحل ترك بنية مؤسساتية لتفادي فراغٍ في السلطة، وترك بدائل للكوادر التي أُقِيلت أو أُزيلت في الأشهر الماضية: “الهيكليات باقية، وخطّ السلطة وخطّ القيادة ما زالا قائمين.”

ما هو المرشد الأعلى لإيران؟
– المرشد الأعلى هو أعلى موقع في التسلسل السياسي والديني للجمهورية الإسلامية.
– يتمتّع بسلطات واسعة، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة والكلمة الفصل في شؤون الدولة، ويعيّن كبار المسؤولين القضائيين والعسكريين والإعلاميين.
– يقود أيضاً قوة حرس الثورة، القوة شبه العسكرية التي تقود ما يُعرف بمحور المُقاومة.

المرشحون البارزون لخلافة المرشد
– مجتبى خامنئي، الابن الثاني لآية الله علي خامنئي، يُعدّ من أبرز المرشحين لخلافة والده. يُعرف بأنه يمارس نفوذاً كبيراً بين الإداريين وداخل هياكل الحرس الثوري.
– مع ذلك، تمثل سلالته عقبة كبيرة أمامه؛ فخلافة الأب لابنه مرفوضة في الثقافة الثورية الإيرانية بعد إسقاط نظام الشاه المدعوم أميركياً عام 1979، وكان خامنئي نفسه معارضاً لفكرة التحوّل الوراثي للسلطة.
– تظل خريطة المنافسة غير واضحة، إذ تعتمد في نهاية المطاف على موازين النفوذ داخل الحرس والمؤسسات الدينية ومجلس الخبراء، وعلى قدرة المرشح على نيل ثقة أوسعية داخل هذه الدوائر.

يقرأ  صورة مدهشة: مظلي يبدو كأنه يهوي من داخل الشمس

في ظل تصاعد التوتر والفراغ القيادي المؤقت، تترقّب إيران والمنطقة والعالم كيفية استكمال مؤسسات الدولة لعملية الانتقال، وما إذا كان هذا الحدث سيُعيد تشكيل توازنات القوة الداخلية والخارجية في السنوات المقبلة. عليرضا عارفي
عليرضا عارفي، الذي يبلغ من العمر 67 عاماً، يعد شخصية مؤثرة داخل البنية الدينية للجمهورية الإسلامية، وإن لم يكن فاعلاً سياسياً مقبولاً على نطاقٍ واسع. يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة المختصة بمراقبة عملية انتخاب المرشد الأعلى، كما كان عضواً في مجلس صيانة الدستور الذي يراجع أهلية المرشحين للانتخابات ويسن قوانين البرلمان. أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية الأحد بتعيينه عضواً فقيهاً في «مجلس القيادة» المكلف بممارسة مهام المرشد الأعلى مؤقتاً إلى حين انتخاب مجلس الخبراء لمرشد جديد. إضافة إلى ذلك، يقود عارفي صلاة الجمعة في مدينة قم، ويترأس نظام الحوزات العلمية في إيران، متولياً الإشراف على تكوين الكوادر الدينية في أنحاء البلاد.

محمد مهدي ميرباغري
محمد مهدي ميرباغري صوت رجال الدين المتشدد داخل المؤسسة وعضو في مجلس خبراء القيادة. اشتهر بموقفه العدائي المستمر تجاه الغرب ورؤيته الأيديولوجية الصارمة، ويشغل حالياً منصب رئيس أكاديمة العلوم الإسلامية في مدينة قم.

غلام حسين محسني أجي
غلام حسين محسني أجي رجل دين بارز يشغل رئاسة السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية منذ تعيينه في يوليو 2021 بأمر من المرشد الأعلى. شغل سابقاً حقيبة وزارة الاستخبارات بين 2005 و2009، ثم تولى منصبي المدعي العام ونائب رئيس القضاء الأول. يُنظر إليه كوجه متشدد يتماشى مع الأجنحة المحافظة داخل النظام.

حسن خميني
حسن خميني، البالغ من العمر نحو 54 عاماً، يعد من الأسماء الأكثر تداولاً في نقاشات خلافة المرشد القادم. هو حفيد آية الله روح الله خميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، ويشغل منصب الوصي على ضريح جده في طهران. بالرغم من أنه لم يتقلد منصباً حكومياً رسمياً، يُعرف عنه توجهه الإصلاحي ومواقفه المعتدِلة نسبياً على صعيد السياسة والحياة العامة؛ وقد حاول الترشح لمجلس خبراء القيادة عام 2016 لكنه استبعد من قبل هيئة الرقابة.

يقرأ  الهيئة الرقابية الهندية تطالب شركة إير إنديا بتفتيش نظام الطاقة الطارئ في بعض طائرات بوينغ 787

أضف تعليق