أطلق ضابط في وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) النار فقتل امرأة داخل سيارتها في مينيابوليس خلال مداهمة متصلة بسياسات الهجرة، ما أثار موجة احتجاجات في المدينة.
تباينت روايات السلطات المحلية وادارة ترامب حول ملابسات الحادث، فيما انتشرت تسجيلات مصورة على نطاق واسع وأثارت جدلاً واسعاً.
ماذا جرى؟
فجر الحادث، وأصيب الجواران برعب بعدما أبلغت شرطة مينيابوليس عن إطلاق نار حوالى الساعة 09:30 صباحاً. وفقاً لمعلومات من مسؤولين محليين وعمدة المدينة، كانت المرأة تعمل كمراقبة قانونية خلال احتجاجات مناهضة لتشديد تطبيق قوانين الهجرة. المراقبون القانونيون هم عادة متطوعون يحضرون التظاهرات لتوثيق تفاعلات قوات الأمن مع المحتجين ورصد أية انتهاكات محتملة.
أفادت تقارير إعلامية أن ناشطين في الدفاع عن المهاجرين نظموا مجموعات تطوعية لمراقبة أحيائهم، تعقب عناصر ومركبات ICE المتخفية، ونشر تحذيرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تُظهر مقاطع الفيديو شخصاً مكتملاً القناع تابعاً لـICE يطلق ثلاث رصاصات باتجاه مركبة دفع رباعي؛ ثم فقدت السيارة السيطرة واصطدمت بسيارات متوقفة. انتشرت لقطات متعددة من زوايا مختلفة، ويبدو أن الحضور في موقع الحادث يصرخون ويطالبون الضابط بالتوقف، بينما تظهر في بعض الصور جثة المرأة ممددة داخل المركبة ومليئة بالدماء. نقِلَت الضحية إلى مستشفى مقاطعة هينيبين حيث أعلنت وفاتها متأثرة بجراحها. وقع الحادث أثناء احتجاجات على عمليات مداهمة الهجرة في جنوب مينيابوليس.
من كانت الضحية؟
حددت مجلس مدينة مينيابوليس القتيلة بأنها رينيه نيكول جود، البالغة من العمر 37 عاماً. في بيان مشترك طالب رئيس المجلس وأعضاء آخرون بتحقيق ومساءلة كاملة تجاه من أقدم على قتلها، وطالبوا بسحب قوات ICE من المدينة.
قالت والدتها، دونا جانغر، لصحيفة محلية إن ابنتها توفيت على بعد أمتار قليلة من بيت العائلة، وأضافت أنها «ربما كانت خائفة». نفت الأم انخراط ابنتها في النشاط الاحتجاجي العنيف، ووصفها المقربون بأنها كانت رحيمة وتعتني بالآخرين طوال حياتها. نقلت الصحافة أيضاً أن رينيه كانت أمًا لطفل يبلغ ست سنوات من زوجها السابق، تيمي راي ماكلين جونيور، الذي توفي عام 2023 عن 36 عاماً، وأن لديها طفلين آخرين.
درست رينيه الأدب الإبداعي في جامعة أولد دومينيون، وذكرت سيرة قصيرة لقسم اللغة الإنكليزية أنها من كولورادو سبرينغز وأنها كانت تشارك في بودكاست مع زوجها السابق، وكانت تستمتع بماراثونات الأفلام وصنع «الفن الفوضوي» عندما لا تكون مشغولة بالكتابة.
تصريحات البيت الأبيض وادارة ترامب
نشر الرئيس دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن المرأة كانت «مشاغبة، تعوق وتقاوم»، وأنها «دهست ضابط ICE بعنف»، مضيفاً أن الضابط أطلق النار دفاعاً عن نفسه. حمل ترامب التيار اليساري المتطرف مسؤولية تصعيد الاعتداءات والتهديدات ضد ضباط إنفاذ القانون ووكلاء ICE.
لكن اللقطات المتاحة لا توضح بشكل قاطع ما إذا كانت رينيه قد حاولت دهس الضابط عمداً؛ تظهر المركبة أنها تراجعت ثم تقدمت، فيما قفز أحد العوامل إلى الأمام قبل تحرك السيارة، ولا يتبين من الفيديو إن كان ذلك بسبب السيارة أم نية أخرى لدى الضابط.
تصريحات مسؤلين آخرين
قالت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، إن أي خسارة في الأرواح مأساة، لكنها اتهمت المرأة بأنها «تتبعت وعرقلت عمل ICE طوال اليوم» وإنها «حوّلت مركبتها إلى سلاح»، بحسب تصريحها في مؤتمر صحفي. وأصدرت وزارة الأمن الداخلي منشوراً على منصة إكس يصف إطلاق النار بأنه «طلقة دفاعية» واعتبر الحادث «سلوكاً إرهابياً داخلياً».
نائب الرئيس جيه. دي. فانس كتب على نفس المنصة دعماً لوكلاء ICE، مؤكداً أن الإدارة تقف خلفهم وستشدّ من تطبيق القانون ضد «الراديكاليين» الذين يعتدون عليهم أو يكشفون هويتهم.
ردّ السلطات المحلية
نفت سلطات مينيسوتا الروايات الجمهورية الرسمية، وأوضح حاكم الولاية تيم والز أنه شاهد الفيديو ودعا الجمهور إلى عدم التصديق بهذه «الآلة الدعائية»، مهيباً بضمان تحقيق شامل وسريع من أجل المساءلة والعدالة. عمدة مينيابوليس جايكوب فري أدان تصرفات ICE ودعا الوكالة إلى المغادرة فوراً من المدينة، مؤكداً أن سكان المدينة لا يرغبون بوجودها بين أحيائهم. «الهدف المعلن من وجودكم في هذه المدينة هو خلق نوع من الأمان، لكنكم تفعلون عكس ذلك تماماً.»
«الناس يتعرضون للأذى، والأسر تتمزق، وسكان مينييابوليس القدامى الذين أسهموا إسهاماً كبيراً في مدينتنا وثقافتنا واقتصادنا يتعرّضون للترهيب، والآن هناك شخص مات. هذا يقع على عاتقكم. والأمر كذلك يتطلب منكم المغادرة. أنّتم مسؤولون عن ضمان عدم وقوع المزيد من الأذى أو الخسائر في الأرواح والإصابات.»
ما هو مبرر إدارة ترامب لعمليات مداهمة ICE في مينييابوليس؟
في يوم الثلاثاء، صعّدت إدارة ترامب عمليتها المتعلقة بالهجرة في مينييابوليس، عندما أعلن مكتب الهجرة والجمارك (ICE) على منصة X عن نية نشر 2000 عميل إضافي إلى المدينة في منطقة الغرب الأوسط الشمالي.
وجاء في المنشور: «احتمالية 100% لوجود ICE في المدن التوأم — أكبر عمليتنا حتى الآن».
أطلقت وزارة الأمن الداخلي عملية أُطلق عليها اسم Operation Metro Surge، والتي شملت مينييابوليس في ديسمبر، وقالت الإدارة إن هدفها اقتلاع المجرمين والمهاجرين غير النظاميين.
وقال تود ليونز، مدير ICE بالإنابة، لوسائل الإعلام المحلية إن ICE «تتدفق إلى مينييابوليس لاقتلاع الاحتيال، واعتقال مرتكبي الجرائم، وترحيل المهاجرين غير النظاميين المجرمين».
يبلغ عدد سكان ولاية مينيسوتا أكثر من خمسة ملايين نسمة، ووفق أرقام معهد سياسات الهجرة لعام 2023، يقدَّر عدد المهاجرين غير النظاميين في الولاية بنحو 100,000 شخص.
أدلى الجمهوريون بتصريحات مهينة استهدفت خصوصاً الجالية الصومالية في الولاية.
وفي الشهر الماضي، جمدت الإدارة الاتحادية دفعات رعاية الأطفال للولاية رداً على ادعاءات من ناشط محافظ على منصة يوتيوب يُدعى نيك شيرلي، الذي زعم أن مراكز رعاية الأطفال التي يديرها أمريكيون صوماليو الجنسية في مدينة مينييابوليس ارتكبت احتيالات تصل قيمتها إلى مئة مليون دولار.
أين نفّذت ICE مداهمات مماثلة تحت إدارة ترامب؟
في سبتمبر، أطلقت ICE عملية عُرفت باسم Operation Midway Blitz في شيكاغو بولاية إلينوي لاستهداف واعتقال المهاجرين غير النظاميين في المدينة، وما تزال هذه العملية مستمرة.
في الشهر الماضي شنّت ICE مداهمة في كولومبوس بولاية أوهايو، وهي أيضاً ذات جالية صومالية كبيرة. وفي أواخر نوفمبر تم نشر عملاء ICE في نيو أورلينز بولاية لويزيانا، كما نُفذت مداهمات مماثلة في شارلوت بولاية نورث كارولاينا في نفس الشهر.
منذ تولي ترامب منصبه في يناير 2025، نفّذت ICE مداهمات في مدن عدة منها أتلانتا وبوسطن ودنفر وميامي ونيويورك ونيوارك وفيلادلفيا وسياتل وواشنطن العاصمة، إلى جانب مدن أخرى.