غريغوري (جريج) بوفينو يُنقل من منيابوليس
————————————————
تقارير نقلت نقلاً عن مصادر مجهولة أن غريغوري بوفينو، قائد دورية الحدود رفيع المستوى والمكلف بقيادة جهود إنفاذ قوانين الهجرة الفدرالية في منيابوليس، يُنقل خارج المدينة.
الخلفية وما نعرفه حتى الآن
————————–
خلال سبعة أشهر، برز بوفينو كشخصية محورية في حملات إنفاذ الهجرة التي قادتها الحكومة الأميركية. لفت الأنظار وطنياً الصيف الماضي بعدما شارك في قيادة عملية واسعة في لوس أنجلوس أدّت إلى توقيف أكثر من خمسة آلاف شخص. ومنذ ذلك الحين أشرف على عمليات مشابهة في مدن يقودها ديمقراطيون مثل شيكاغو وشارلوت ونيو أورلينز، ثم منيابوليس.
على الصعيد العام، بنى بوفينو حضوراً قوياً عبر مشاركة مقاطع من العمليات والترويج لعناصره والرد على المنتقدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أسلوب جعله شخصية مرئية ومثيرة للجدل. في منيابوليس، تداولت مقاطع تُظهره يسير في الشوارع مرتدياً معطفاً طويلًا ذا طابع عسكري باللون الأخضر، وهو يصرخ على المتظاهرين ليبتعدوا، ما دفع بعض المعلقين حتى في ألمانيا إلى مقارنة منظره بما وصفوه بجمالية «فاشية».
الجدل والقتلى
—————
تصاعد التوتر بعد حادثتي إطلاق نار مميتتين وقعتا مؤخراً وأُشير إلى ضلوع عناصر هجرة فيهما: قتلتا متظاهرة تُدعى رينيه نيكول غود، ولاحقاً قُتل أليكس بريتي، ممرّض عناية مركزة يبلغ من العمر 37 عاماً، على يد عناصر دورية الحدود في المدينة. بعد حادثة مقتل بريتي، دافع بوفينو عن ضباطه زاعماً أن بريتي «كان يريد إحداث أضرار قصوى ومجزرة ضد قوات إنفاذ القانون». شهوداً ومسؤولون محليون وعائلة بريتي شككوا في روايته، مؤكدين أنه كان يحمل هاتفاً وليس سلاحاً عند إطلاق النار.
سيرة بوفينو الشخصية والمهنية
——————————-
وُلِد بوفينو في كاليفورنيا في مارس 1970 ونشأ في نورث كارولاينا. تشكّلت ميوله تجاه العمل الأمني مبكراً؛ إذ روت شقيقته ناتالي أنه تفاعل بقوة مع مسلسل تلفزيوني بعنوان The Border الذي عرض سلوك عناصر دورية الحدود، وأنه قرر منذ ذلك الحين الانخراط في هذه المهنة.
تكشف تقارير صحفية أنّ والده، مايك بوفينو، تورط في حادث سير مميت عام 1981 أدى إلى وفاة شابة، وأن المحكمة قضت بأن يقضي فترة في السجن كجزء من علاج إدمانه على الكحول، ما أفضى إلى بيع حانة العائلة وطلب والدته الطلاق وحصولها على حضانة الأولاد الثلاثة.
انضم بوفينو إلى دورية الحدود الأميركية عام 1996، وبدأ مساره المهني في إل باسو، تكساس، ثم تقلد مناصب قيادية إقليمية على مدى العقد التالي في أريزونا وكاليفورنيا ومن ثم في نيو أورلينز. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض أصبح بوفينو من أبرز وجوه سياسات إنفاذ الهجرة الفدرالية.
هل أُقيل بوفينو؟
——————
نفت متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلوغلين، شائعات إقالته، وقالت في منشور على منصة X إن «الرئيس التنفيذي غريغوري بوفينو لم يُعفَ من مهامه».
تعيين توم هومان وتوسّع الإشراف الفدرالي
—————————————-
مع ذلك، لم يعد بوفينو يقود أنشطة آيس في مينيسوتا؛ إذ كلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب توم هومان، المكلّف بملف الحدود الملقب بـ«القيصر الحدودي»، بالإشراف على حملة الانفاذ في الولاية. هومان، الذي تجاوز خبرته أربعة عقود في تطبيق قوانين الحدود والهجرة، كان شخصية بارزة خلال إدارة باراك أوباما عندما ترأس وحدة إنفاذ وإرجاع المهاجرين لدى آيس، وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ أوامر الترحيل.
تلقى هومان في 2015 جائزة رفيعة المستوى رئاسية تكريماً لعمله كموظف مدني كبير. ووفق تقارير، عندما كان يحتفل بتقاعده في يناير 2017 طلب منه مسؤول بارز وقتها البقاء في آيس، فقبل العرض بعد تفكير قصير وأضحى شخصية محورية في إدارة ترامب الأولى.
إحصاءات الترحيل وتأثيرها
————————-
تعرّضت أرقام الترحيل للتقلب عبر الإدارات: نفذت الولايات المتحدة 432,000 عملية ترحيل في 2013 في عهد أوباما، أعلى معدل سنوي حتى عام 2025. إدارة ترامب الأولى لم تتجاوز 350,000 ترحيل سنوياً، لكن في ديسمبر 2025 أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن الإدارة الحالية رحّلت أكثر من 600,000 شخص خلال أول 11 شهراً من ولايتها الثانية، فيما غادر 2.5 مليون شخص البلاد طوعاً («ترحيل ذاتي»)، ما أدى إلى أن تسجل الولايات المتحدة صافي هجرة سلبية في 2025 لأول مرة منذ عقود.
خاتمة
——-
في خضم هذه التطوّرات، يظل بوفينو وجهاً متصدّراً للسياسات الحكومية في ملف الهجرة، فيما تتصاعد الانتقادات المحلية والوطنية تجاه أساليب الإنفاذ والتعامل مع الاحتجاجات والمواطنين — وهي قضايا بادية في قرار نقل القيادات وتغيير المسؤولين الفدراليين. مع تعيينه في مينيسوتا اتسع نطاق دوره ليشمل تحرّكات مثيرة للجدل تقوم بها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية.
«أرسِل توم هومان إلى مينيسوتا الليلة»، كتب ترامب يوم الإثنين على منصة Truth Social. «لم يكن متورّطًا في تلك المنطقة من قبل، لكنه يعرف ويحب كثيرًا من الناس هناك. توم صارم لكنه عادل، وسيرفع تقاريره إليّ مباشره»، أضاف الرئيس.
ما موقف هومان من الهجرة؟
عند تعيينه موفدًا لشؤون الحدود، نُظر إلى هومان على نطاق واسع كشخصية لا تتبنّى فقط مواقف ترامب المتشددة، بل تتمتع أيضًا بخبرة عملية واسعة في إنفاذ سياسات الهجرة وصياغتها.
يقدّم هومان مسألة الهجرة غير الموثقة بمنظور قطعي ــ أبيض أو أسود ــ ولم يَظهِر أي ندم على سياسة استهداف كل من يتواجد في البلاد من دون وثائق سليمة.
«إذا كنت في البلاد بصورة غير قانونية، فعليك أن تقلق»، قال ذلك في مقابلة عام 2018 مع وكالة أسوشييتد برس. «هكذا ينبغي أن تكون الأمور. تمامًا كما لو كنت أسرع على الطريق السريع، هل تخشى الحصول على مخالفة؟ إذا كذبت في إقرارك الضريبي، ألن تقلق من عملية مراجعة أو تدقيق؟»
لكن هومان نفسه وُجّهت إليه اتهامات بانتهاكات قانونية؛ ففي سبتمبر 2024، تردّد أن تسجيلًا أظهره وهو يتسلّم حقيبة تحتوي على 50,000 دولار نقدًا من عملاء مكتب التحقيات الفدرالي المتخفّين. نفى هومان والبيت الأبيض هذه المزاعم، لكن الإدارة لم تشرح حتى الآن مصير الأموال.