موافقة دول الاتحاد الأوروبي على اتفاقية تجارة ميركوسور تنهي انتظارًا دام ٢٥ عاماً

توصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي يفتح الباب أمام تجارة حرة مع أربع دول في أميركا الجنوبية، في خطوة تسعى بروكسل من خلالها إلى تأمين أسواق جديدة تعوّض أثر الرسوم الجمركية الأميركية وتقلّل الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية.

أعطى سفراء الاتحاد موافقتهم المؤقتة على أكبر اتفاقية للاتحاد من حيث إلغاء الرسوم الجمركية، ما يمهد الطريق للتبادل الحر مع مجموعة ميركوسور.

يأتي هذا الاتفاق المؤقت بعد 25 عاماً من انطلاق المفاوضات مع دول ميركوسور — الأرجنتين والبرازيل وباراغواي و اوروغواي — التي استغرقت عقوداً قبل التوصل إلى هذا التوافق.

تؤكد المفوضية الأوروبية، التي أنهت المفاوضات قبل عام، أنَّ الاتفاقية تشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية فتح أسواق جديدة لتعويض خسائر الصادرات الناجمة عن الرسوم الأميركية، ولضمان وصول أوروبي إلى المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على الصين.

تأييد دول كبرى في التكتل، من بينها ألمانيا وإسبانيا، جاء داعماً للمقاربة التي تتبنّاها المفوضية.

لكن معارضة قوية قادتها فرنسا، أكبر الدول المنتِجة زراعياً في الاتحاد، حذّرت من أن الاتفاق قد يؤدي إلى تدفّق واردات غذائية رخيصة — بما في ذلك لحوم الأبقار والدواجن والسكر — ما سيُضعف قدرة المزارعين المحليين على المنافسة.

شهدت التظاهرات احتجاجات للمزارعين في عدة دول بالاتحاد، حيث أُغلق طرق سريعة في فرنسا وبلجيكا يوم الجمعة، بينما خرج مزارعون في مسيرات ببولندا.

أشار سفراء الدول الأعضاء إلى مواقف حكوماتهم، وقال دبلوماسيون إنّ تصويت ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65% من إجمالي سكان التكتل جاء لصالح الاتفاق، وهو الحد المطلوب للمصادقة المبدئية.

أمهل أعضاء التكتل حتى الساعة الخامسة مساءً بتوقيت بروكسل (16:00 بتوقيت غرينتش) لتقديم تأكيدات كتابية لمواقفهم.

يقرأ  متحف اللوفر في باريس يغلق أبوابهبعد سرقة جريئة: لصوص بمنشار كهربائي يفرّون خلال سبع دقائق حامِلين مجوهرات بقيمة ملايين

من المتوقع أن يمهّد هذا التصويت الطريق أمام رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين لتوقيع الاتفاق مع شركاء ميركوسور، ربما في الأسبوع المقبل، على أن يخضع الاتفاق لاحقاً لمصادقة البرلمان الأوربي قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

يتطلّع الاتحاد وميركوسور إلى توسيع حجم تجارة السلع الثنائية التي بلغت قيمتها نحو 111 مليار يورو في عام 2024.

وستكون اتفاقية التجارة الحرة هذه الأكبر للاتحاد من حيث خفض الرسوم، إذ ستلغي رسوماً بقيمة نحو 4 مليارات يورو عن صادرات أوروبية مثل قطع غيار السيارات ومنتجات الألبان والنبيذ.

تتميّز صادرات الاتحاد بسيطرة الآلات والكيماويات ومعدات النقل، بينما تتركز صادرات ميركوسور على المنتجات الزراعية والمعادن واللب والورق.

ولكسب تأييد المتشككين، فرضت المفوضية حزمات ضمانات تسمح بتعليق واردات منتجات زراعية حساسة، وعزّزت الضوابط على الواردات خصوصاً بشأن مخلفات المبيدات، وأنشأت صندوق طوارئ، وسرّعت دعمها للمزارعين، وتعهدت بتخفيض الرسوم على الأسمدة.

كان لهذه التنازلات أثرها في تغيير موقف إيطاليا لصالح الاتفاق، لكن فرنسا وبولندا ظلاّتا معارضتين، بحسب ما أفاد به دبلوماسيون.

وعدت وزيرة الزراعة الفرنسية آني جنيفار بمواصلة المعركة داخل البرلمان الأوروبي لرفض الاتفاق، حيث يتوقع أن يكون التصويت هناك خلال الأشهر المقبلة وقد يكون متقارب النتائج.

رحّبت ألمانيا سريعاً بالتصويت واعتبرت أنّ الاتفاق يبعث رسالة مهمة. وقال وزير المالية لارس كلينغبايل في بيان إننا «في وقت يغلق فيه الآخرون أبوابهم ويتّبعون سياسات تجارية أكثر عدوانية، نحن نركّز على شراكات جديدة».

وفي فرنسا قدّم حزبان من المعارضة على اليسار واليمين المتطرّفين طلبَي سحب الثقة من حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، متّهمينها بالتأخّر أو القصور في حماية مزارعي البلاد.

كما عارضت مجموعات بيئية أوروبية الاتفاق، ووصفته منظمة «أصدقاء الأرض» بأنه صفقة مدمّرة للمناخ.

يقرأ  إير كندا تصدر تحذيراً نهائياً للمسافرين بعد إلغاء أكثر من 700 رحلة بسبب الإضراب

أضف تعليق