فاز ريال مدريد 1-0 على بنفيكا في دوري أبطال أوروبا، لكن الانتصار طغت عليه اتهامات جديدة بسلوك مسيء استهدف النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.
فينيسيوس، البالغ 25 عاماً والذي خاض 45 مباراة دولية ويُرتقب أن يقود هجوم البرازيل في مونديال 2026، تعرّض لسلسلة من الإساءات العنصرية طيلة الفترة الماضية، مع تسجيل 18 شكوى قانونية تتعلق بسلوك عنصري موجّه إليه منذ 2022.
ما الذي أدى إلى مغادرة فينيسيوس وريال مدريد الملعب؟
المباراة، التي جاءت ذهاباً للفوز بمقعد في دور الـ16، وصلت إلى الدقيقة 55 عندما أحرز فينيسيوس هدف التقدم بتسديدة مقوّسة ساحرة. وبعد الهدف احتُسبت له بطاقة صفراء بسبب احتفال اعتُبر مُبالغاً فيه، وهو ما ينفيه اللاعب. عندها حدث افتراق بينه وبين الجناح الأرجنتيني لِبنفيكا، جيانلوكا بريستاني، الذي رفع قميصه ليغطي فمه وهو يهمس بكلمات اتّهم بها بعض لاعبي ريال بأنها إهانة عنصرية. توقّف الحكم فرانسوا ليتكسير المباراة لمدة 11 دقيقة بعد تفعيل بروتوكولات الفيفا لمكافحة العنصرية، وغادر لاعبو ريال الميدان لعشر دقائق في إيستاديو دا لوز.
لماذا تعرض مورينيو لانتقادات؟
عقب خروج ريال من الملعب نشب خلاف حادّ بين مورينيو وفي نيسيوس، تبعه تصريح إعلامي لمورينيو أثار موجة من الانتقاد. مدرّب بنفيكا السابق وريال مدريد سابقاً قال إنه استمع إلى روايات مختلفة من فينيسيوس وبريستاني ورأى نفسه “مستقلاً”، لكنه ألمح أيضاً إلى أن مشاهد من هذا النوع تتكرر في ملاعب مختلفة عندما يلعب فينيسيوس: «هناك خطب ما لأن ذلك يحدث في كل ملعب». كما لفت إلى أن احتفال فينيسيوس الهدف «أثار الجمهور»، ودعا إلى الاحتفال بشكل محترم بعد تسجيل هدف مماثل، واستشهد بحقيقة أن أسطورة النادي أوزيبيو كان أسود البشرة ليؤكد أن النادي ليس عنصرياً. هذه المواقف اعتبرها كثيرون تُخفّف من خطورة الادعاء وتقلّل من مسؤولية المعنيين.
هل أكملت المباراة؟
استؤنفت المباراة بعد التأخير وعُملت حتى نهايتها، لكن الأجواء كانت معادية؛ حيث تعرّض فينيسيوس وكيليان مبابي لصيحات استهجان متكررة من الجمهور كلما لمسا الكرة. ومع ذلك انتهت المباراة دون انقطاعات إضافية. يلتقي الفريقان إياباً يوم الأربعاء المقبل في سانتياغو برنابيو.
ماذا أظهرت لقطات المباراة؟
أظهرت اللقطات بريستاني وهو يغطّي فمه عند التوجّه إلى فينيسيوس، ما جعل التركيز ينصبّ على ردود الفعل الفورية حوله. وتبين اللقطات أيضاً غضب مبابي الذي صاح في وجه بريستاني واصفاً إياه بـ«عنصري» أمامه مباشرة، وأكد مبابي أنه سمع الإهانة موجهة إلى فينيسيوس مرات عدة، وهو ما كرّره لاعب وسط ريال أوريلين تشواميني.
ما رد بريستاني؟
نفى بريستاني التهم وكتب على حسابه في إنستغرام أنه لم يوجّه أية إهانات عنصرية، وأن فينيسيوس فسّر ما سمعه بصورة خاطئة، مضيفاً أنه لم يكن عنصرياً أبداً وأنه نَدِم على التهديدات التي تلقّاها من لاعبي ريال.
ماذا قال فينيسيوس؟
نشر فينيسيوس بياناً عبّر فيه عن استيائه، واصفاً العنصريين بالجبناء الذين يغطّون أفواههم بالقمصان لبيان مدى ضعفهم، وأن ذلك ليس بالأمر الجديد في حياته أو حياة أسرته، وأن على الجهات المسؤولة اتخاذ موقف صارم ضد مثل هذه السلوكيات.
كيف ردّ ريال مدريد ولاعبوه؟
ندّد ترينت ألكسندر-آرنولد بالحادثة أمام الإعلام، واصفاً ما حدث بـ«عار على كرة القدم» ومؤكداً أن لا مكان لمثل ذلك في الرياضة أو المجتمع. وأشار إلى أن فينيسيوس تعرّض لمثل هذه الأمور مراراً خلال مسيرته وأنه أمر مستهجن.
هل طالب مبابي بإيقاف بريستاني؟
قال مبابي إنه كان مستعداً لمغادرة الملعب فوراً لكن فينيسيوس أقنعه بالبقاء حتى تدخل الحكم وفق البروتوكول. وأضاف أن لاعباً يتصرّف بهذه الطريقة لا يستحق الخوض في أعلى منافسات القارة، وأنه يجب تقديم مثال جيد للأطفال الذين يشاهدوننا.
الخلاصة
اللقاء انتهى لصالح ريال مدريد لكن الحادثة أعادت فتح نقاش أوسع حول تكرار الإساءات العنصرية ضد فينيسيوس والطرق الفعّالة لمحاربتها قانونياً ومؤسساتياً، بينما تستعد الأندية والاتحادات لاتخاذ مواقف وإجراءات قد تتبع قرارات قانونية وإدارية لاحقة. «ما حدث اليوم من أمور لا يمكننا قبولها؛ فالعالم يراقبنا.»
عندما سُئل إن كان بريستياني قد قدّم اعتذارًا، ضحك مبابي وقال: «بالطبع لا.»
كان كلارنس سيدورف، لاعب ريال مدريد السابق، من أوائل من ردّوا على تصريحات مورينيو. قال لسيرفس أمازون برايم: «ما زال متأثّرًا عاطفيًا، لكنه ارتكب خطأً كبيرًا اليوم حين برّر الإساءة العنصرية. إنه يقول إنه مقبول، حين يستفزك فينيسيوس، أن تكون عنصريًا، وأعتقد أن هذا خطأ جسيم.»
وأضاف: «يجب ألا نبرر الإساءة العنصرية ابدًا. لقد تكبّد فينيسيوس كثيرًا من هذا السلوك الظالم من أشخاص. أعرف مورينيو جيدًا وأعلم أنه في قلبه سيوافقني، لكنه عبّر عن نفسه بطريقة مؤسفة بعض الشيء.»
وانتقده أيضًا الدولي الإنجليزي السابق ثيو والكوت. قال الوكوت لشبكة أمازون برايم: «أنا هادئ ومتزن إلى حد كبير، ولست من الأشخاص الذين يغضبون كثيرًا. أحب كل ما فعله جوزيه مورينيو في كرة القدم، لكن أظن أنه اتخذ قرارًا سيئًا في هذا السياق. ربما كانت تلك اللحظة التي كان ينبغي ألا نتلقّى فيها تصريحًا منه، الليلة التي لم يكن يجب أن يكون فيها أمام الكاميرات.»
دعم مهاجم برشلونة السابق فينيسيوس
على شبكة سي بي إس، قال تييري هنري، مهاجم فرنسا وأرسنال وبرشلونة السابق، إنه يفهم تمامًا ما يشعر به فينيسيوس. «أستطيع أن أتعلّق بما يمرّ به فينيسيوس جونيور. ذلك حدث لي مرات عديدة في الملعب. احيانًا تشعر بالوحدة لأن الأمر سيكون كلمتك ضد كلمته، لأننا لا نعلم ماذا قال بالضبط.»
وتابع: «غطّى فمه بقميصه. بوضوح، بدا مشكوكًا فيه لأنّه لم يرد أن يرى الناس ما قاله. لنرَ ما مدى شجاعة بريستياني — قُل لنا ماذا قلت.»