ميرتس يصل إلى الصين في زيارةٍ تستغرق يومين تركز على التجارة

المستشار الألماني يدعو إلى تعميق الشراكة التجارية مع الصين ويؤكد على ضرورة إنصافها أثناء زيارة شهدت توقيع عدة اتفاقيات

افتتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس زيارته الرسمية الأولى إلى الصين مركّزًا على إعادة ضبط العلاقات الاقتصادية وتعميق التعاون الثنائي. تحدث ميرتس في بكين يوم الاربعاء، وأبلغ رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بأن ألمانيا ترغب في البناء على علاقات اقتصادية راسخة تمتد لعقود، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان تعاون عادل وقنوات تواصل مفتوحة.

قال ميرتس: «لدينا مخاوف محددة جداً بشأن تعاوننا نريد تحسينه وجعله أكثر عدلاً.» اعترافٌ واضح بالضغوط التي يتعرض لها قطاع الصناعات التحويلية الألماني جراء المنافسة الصينية. من جهته دعا ليّ تشيانغ إلى تكثيف الجهود المشتركة لحماية نظام متعدد الأطراف والتجارة الحرة، في إشارة إلى سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية التي عطّلت نظام التجارة العالمي.

«الصين وألمانيا، كاقتصادين من أكبر اقتصادات العالم ودولتين ذواتي تأثير مهم، ينبغي أن تعززا ثقتهما في التعاون، وأن تحافظا معاً على التعددية والمؤسسية للتجارة الحرة، وأن تسعيان لبناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً»، قال لي خلال استقبال ميرتس في قاعة الشعب الكبرى.

خلال اللقاء وقّع الطرفان عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، شملت قضايا المناخ والأمن الغذائي، فيما شدد ميرتس على أن البلدين «يتقاسمان مسؤوليات في العالم ويجب أن يتحملاها معاً»، مشيراً إلى «وجود إمكانات كبيرة لمزيد من النمو». وأكد أيضاً أن قنوات الاتصال المفتوحة أساسية، معلناً عن زيارات وزارية مرتقبة في الأشهر المقبلة.

سعي إلى ميدان تنافسي متكافئ
صحفيون من بكين وصفوا الزيارة، التي يرافق فيها ميرتس وفد كبير من كبار رجال الأعمال الألمان، بأنها ذات أهمية لكل من القوة الاقتصادية الأوروبية والاقتصاد الصيني الثاني عالمياً. إلى جانب توقيع صفقات مع شركات صينية، ركزت بوضوح على مسعى ألمانيا للحصول على «ميدان لعب أكثر تساوياً» في التجارة.

يقرأ  المخرج السينمائي آموس بو في ذمة الله عن ٧٦ عاماً — والمزيد

هناك قلق حقيقي في أسواق مثل الاتحاد الأوروبي من تدفق سلع صينية أرخص، وأحياناً مدعومة عبر إعانات، تبحث عن أسواق بديلة للولايات المتحدة فتغمر أسواقاً أخرى مثل السوق الألماني، ما يؤدي إلى خسارة تنافسية للعديد من المصنّعين المحليين.

على الصعيد الإحصائي ارتفعت واردات ألمانيا من الصين بنسبة 8.8% إلى نحو 170.6 مليار يورو العام الماضي، بينما انخفضت صادراتها إلى الصين بنحو 9.7% لتصل إلى 81.3 مليار يورو.

سعت بكين خلال الزيارة إلى تقديم نفسها كمدافع مسؤول عن حرية التجارة مقارنة بسياسات الرسوم غير المتوقعة في الولايات المتحدة، بحسب مراقبين. كما شهد برنامج الزيارة مأدبة رسمية مع الرئيس شي جينبينغ وزيارات لشركات ألمانية لها حضور قوي في الصين مثل سيمنس ومرسيدس-بنز.

الاعتبارات الجيوسياسية وحقوق الإنسان كانت أيضاً على الطاولة، مع قلق ألماني واضح من دعم بكين، سواء كان صريحاً أم ضمنياً، لروسيا في سياق حربها على أوكرانيا.

قادة غربيون يتقربون من بكين
ميرتس هو أحدث سلسلة من زعماء الغرب الذين زاروا بكين في الأشهر الأخيرة، بينهم زعماء من بريطانيا وفرنسا وكندا، في ظل تداعيات سياسات الرسوم الأمريكية على روابط تجارية طويلة الأمد. أوضح المستشار يوم الجمعة أن جزءاً من سبب الزيارة يعود إلى اعتماد ألمانيا الكبير على الصادرات وحاجتها إلى «علاقات اقتصادية مع مختلف أنحاء العالم».

لكنه حذّر أيضاً قائلاً انه لا ينبغي أن نغفل أن الصين، بوقوعها في إطار منافسة مع الولايات المتحدة، تطالب الآن بحقّ تعريف نظام متعدد الأطراف جديد وفق قواعدها الخاصة.

أضف تعليق