مينيسوتا ومدينتاها التوأم — مينيابوليس وسانت بول — رفعتا دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف إيقاف حملة تشديد صارمة في تطبيق قوانين الهجرة.
وصف مسؤولون محليون العملية الحكومية بأنها «غزو فيدرالي»، في حين أدت أيضاً إلى إطلاق عميل من وكالة الهجرة والجمارك (ICE) النار وقتل أم ثلاثاء، ريني نيكول غود.
وقد تُقدمّت الدعوى يوم الإثنين مصحوبةً بطلب إصدار أمر تقييدي مؤقت، تزامناً مع تقارير تفيد بإرسال ألف عنصر إضافي من دورية الحدود للانضمام إلى نحو ألفي عميل هجرة يعملون حالياً في أنحاء الولاية.
وصنّفت وزارة الأمن الداخيلة عملية الانتشار بأنها أكبر عملية إنفاذ في تاريخها.
اتهم المدعي العام للولاية، كيث إليسون، السلطات الفيدرالية بانتهاك الدستور خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن التحدي القانوني، قائلاً إن الأمر «في جوهره غزو فيدرالي لمدينتي التوأم ولمينيسوتا، ويجب أن يتوقف». وأضاف أن هؤلاء الوكلاء الفيدراليين «غير المدربين جيداً، العدوانيون والمسلحون قد أرهبوا مينيسوتا بسلوك غير قانوني واسع النطاق».
تتضمن الدعوى مزاعم باستخدام قوات وزارة الأمن الداخيلية لقوة مفرطة وقاتلة، واعتقالات دون أوامر قضائية، واستهداف محاكم وكنائس ومدارس.
وقال إليسون إن الشرطة المحلية اضطرت للاستجابة لحوالي عشرين حالة وصفها بأنها ــ على ما يبدو ــ اختطاف لسكان مينيابوليس بواسطة عملاء الـICE.
وقد أثار تصاعد التطبيق موجة احتجاجات واسعة بعد مقتل غود في 7 يناير.
وتمتلك الضحية، البالغة من العمر 37 عاماً والأم لثلاثة أولاد، جروحاً قاتلة أطلقها عميل الـICE جوناثان روس خلال مواجهة قصيرة بينما كانت تجلس خلف مقود سيارتها. وأدخلت الحادثة مينيابوليس في دائرة الضوء الدولي، مع تفسيرات متضاربة للمواجهة التي استمرت نحو أربعين ثانية بين المسؤولين والنشطاء.
اتهم مسؤولو إدارة ترامب بالكذب الصريح بشأن ملابسات إطلاق النار، ويبدو أن التحليل المرئي للفيديوات ينقض رواية الإدارة.
وفي الأسابيع الأخيرة، طفحَت منصات التواصل الاجتماعي بعشرات المقاطع التي تظهر عملاء اتحاديين يستجوبون أفراداً من الجالية الصومالية ويطالبونهم بإثبات الجنسية، ما زاد من مخاوف السكان.
قال عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، إن العملية نُفذت «بشكل عشوائي» وأبدت جهلاً بوضع سكان المدينة. وأضاف أنه يعتقد أن الدافع الأولي كان «الذهاب إلى مينيسوتا لاعتقال وترحيل مجموعة من الصوماليين»، ثم اكتشف العملاء أن من كان مقرراً اعتقالهم أو ترحيلهم هم في الواقع مواطنون أمريكيون يحملون وثائق قانونية.
وعن تأثير الحملة على الحياة اليومية في المدينتين، حذّر فراي من «أضرار جسية» على المدارس والأعمال التجارية وسلوك الناس الذين باتوا يخشون الخروج لشراء حاجياتهم، ما أدى إلى معاناة جوع لدى بعض الأسر. وقال إن هذه السياسة تضع المجتمع في موقف صعب لا يخدم الأعمال ولا يعزز الأمن.
وخاطب فراي الوضع بقوله: «لو كان الأمر يتعلق بالاحتيال لصار منطقياً أن ترى غزواً لمكاتب المحاسبين، لكن ما نراه هو أخذ الناس من شوارعنا بلا تمييز».
كشفت عمدة سانت بول، كاولي هير — المهاجرة من أصول همونغ — أنها باتت تحمل جواز سفرها ووثائقها الشخصية في كل مكان لأنها «لا تعرف متى قد يتم احتجازها». وأضافت: «نحن نتعرض لهجوم كمواطنين أمريكيين الآن».
وفي مساء يوم الإثنين، توافد المئات إلى موقف في مركز تجاري صغير في سانت كلاود شمال غرب مينيابوليس بعد انتشار خبر تجمع أكثر من عشرين ضابطاً من الـICE قرب محلات يملكها صوماليون.
وصفت النائبة الكونغرسية إلهان عمر الوضع بأنه «وقت خطير» ودعت إلى اعتبار تصرفات الحكومة «لا يمكن تبريرها».
وذكر إليسون أن نسبة المهاجرين غير الحاصلين على جنسية في مينيسوتا لا تتجاوز 1.5 بالمئة، أي نصف المتوسط الوطني وأدنى من ولايات مثل يوتا وتكساس وفلوريدا، ما يوحي بأن الولاية كانت هدفاً لأسباب سياسية. وقال: «يبدو أن دونالد ترامب لا يحب ولايتنا كثيراً».
من جانبها، وصفت جمعية مركز قانون المهاجرين في مينيسوتا، وهي منظمة دفاعية قانونية عن المهاجرين، العملية الفيدرالية التي انطلقت قبل أكثر من شهر بأنها جرت تحت «ذريعة عنصرية للتحقيقات حول الاحتيال تستهدف الجالية الصومالية».
دافعت وزارة الأمن عن العملية، وقالت وزيرة الأمن كرِستي نوم لشبكة فوكس نيوز يوم الأحد إن إرسال عناصر إضافيين سيضمن أن «يتم ذلك بأمان» وسط الاحتجاجات المستمرة.
وتم تسجيل أكثر من ألفي اعتقال منذ ديسمبر.