قالت المرشحة الديمقراطية السابقة كمالا هاريس إنها قد تعود إلى سباق الرئاسة في 2028، في تلميح أثار اهتمام الحضور بعد خسارتها أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024.
جاء ذلك أثناء ظهورها على المنصة الجمعة برفقة زعيم الحقوق المدنية آلبيرت شاربتون في مؤتمر الشبكة الوطنية للعمل، حيث طرح شاربتون عليها السؤال مباشرة: «هل ستترشحين مرة أخرى عام 2028؟»
استقبل الحضور ظهورها بهتافات صاخبة من نوع «ترشحي مجدداً!» لكنها امتنعت عن إعلان قرار قاطع، مكتفية بالإيحاء بإمكانية خوض السباق: «ربما، ربما. أنا أفكر في الأمر»، هكذا أجابت.
شددت هاريس على خبرتها السابقة في البيت الابيض، مشيرة إلى أنها عملت نائباً للرئيس جو بايدن بين 2021 و2025 وكانت «على بعد نبضة قلب من رئاسة الولايات المتحدة». وأضافت أنها قضت ساعات طويلة في جناحها بالبيت الأبيض وقاعات صنع القرار، وأنها تعرف متطلبات المنصب بدقة.
تاريخياً، كانت هاريس أول امرأة سوداء ومن أصول جنوب آسيوية تنال ترشيح حزب كبير للرئاسة الأمريكية، وذلك عندما تولت مكان بايدن كمرشحة ديمقراطية لانتخابات 2024. لكن ترشحها جاء في ظروف استثنائية.
خلال أول مناظرة رئاسية كبرى في ذلك العام بدا بايدن، الذي كان يبلغ من العمر حينها 81 عاماً، متعثراً في الإجابة على الأسئلة، ما دفع قيادة ديمقراطية للضغط عليه للتراجع عن الترشح. وفي أواخر يوليو 2024 انسحب بايدن فعلاً من السباق وأعلن دعمه لهاريس خلفاً له.
نالّت هاريس ترشيح الحزب الديمقراطي في تصويت نداء الأسماء رغم أنها لم تخض الانتخابات التمهيدية كمرشحة رئاسية، وكان الزمن المتبقي قبل الانتخابات العامة أقل من أربعة أشهر.
فاز ترامب، الذي كان يسعى لولاية ثانية غير متتالية، بفارق كبير في المجمع الانتخابي: 312 صوتاً مقابل 226 لهاريس، بينما أظهرت نتيجة التصويت الشعبي نزاعاً أضيق (49.8% لترامب مقابل 48.3% لهاريس).
في تقديمه لهاريس في المؤتمر استحضر شاربتون تلك المحطات، ووصفها بأنها غالباً ما كانت مرشحة تواجه ظروفاً صعبة ويقين الناس بنواقصها. ونبّه أيضاً إلى أن الناخبين كان عليهم أن يدعموا هاريس بأعداد أكبر في 2024، قائلاً إن غضبهم كان يجب أن يتحول إلى حضور أكبر في صناديق الاقتراع.
أشار شاربتون إلى أن حصيلة أصوات هاريس في 2024 تجاوزت 75 مليون صوت، وذكر أنها «أول امرأة سوداء تنال ترشيح حزب كبير، وهي من بين أكبر الحاصلين على الأصوات في التاريخ الحديث، فحصلت على أصوات أكثر من باراك أوباما وبيل كلينتون».
حضر المؤتمر أيضاً عدد من المرشحين المحتملين لعام 2028 من داخل الحزب الديمقراطي، بينهم حاكم إلينوي ج.د. بريتزكر، وحاكم بنسيلفانيا جوش شابيرو، ووزير النقل الأسبق بيت بوتيجيج، إلى جانب زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ونائبة الكونغرس التقدّمية أيانا برسلي.
في الوقت الذي لا تشهد فيه بطاقات الاقتراع هذا العام سباق الرئاسة، يسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على سيطرته على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، بينما يأمل الديمقراطيون بقلب توازن إحدى مجلسي الكونغرس أو كليهما. وتُعتبر هذه الانتخابات مقياساً غير رسمي لحكم ترامب الثاني، وقد انتقدت هاريس سجل إدارته في خطابها الخميس.
ووصفت هاريس الحرب ضد إيران، التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بحسب تصريحها، بأنها «حرب اختيار»، ولومتها على تآكل ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة وسياساتها العدوانية. وقالت: «أمريكا تحت حكم دونالد ترامب أصبحت أقل موثوقية كشريك لصديقاتنا، وفقدت بالتالي نفوذاً متزايداً».
وأضافت أن استعادة ما فقدته الولايات المتحدة لن تكون أمراً فورياً: «أملي ليس فقط في إدراك الأمر، بل أنه سيتطلب وقتاً وجهداً جاداً يتجاوز عهد هذا الرجل لإعادة ما كان لدينا».
ورغم تفكيرها العلني في احتمال الترشّح عام 2028، أنهت هاريس sujet الموضوع بنبرة متحفظة: «أنا أفكر في الأمر ضمن سياق من: ومتى؟ وأين؟ وكيف يمكن أن يُنجز أفضل عمل للشعب الأمريكي؟ هكذا أفكر، وسأبقيكم على اطلاع.»