عمر خالد، ناشط بريطاني مؤيد للقضية الفلسطينية يبلغ من العمر 22 عاماً، أنهى إضراباً عن الطعام والشراب داخل السجن بعدما تدهورت صحته بسرعة، وظهرت مخاوف من أنه كان معرضاً لخطر نوبة قلبية.
يحتجز خالد احتياطياً في سجن وورموود سكربس في لندن، وأنهى احتجاجه يوم الأحد، وهو اليوم الذي خضع فيه للعلاج بالمستشفى في العناية المركزة بعدما تباطأ معدل ضربات قلبه إلى مستوى خطير. ومن ثم عاد إلى السجن، حسب ما أفادت أسرته. وكان خالد قد بدأ رفض تناول السوائل في وقت متأخر من يوم الجمعة في تصعيد لإضرابه عن الطعام.
حذّر الأطباء من أن خالد، الذي يعاني من ضمور عضلي حزامي للأطراف يسبب ضعفاً وضموراً في العضلات، قد يموت فجأة إذا استمر في رفض السوائل التي تحتوي على إلكتروليتات وسكريات وأملاح.
استمر إضرابه 16 يوماً، ويُعد ختاماً لسلسلة إضرابات متقطعة بدأت في نوفمبر الماضي.
خالد من بين ثمانية محتجزين احتياطياً مرتبطين بمجموعة Palestine Action شاركوا في الإجراء، الذي يوصف بأنه أكبر إضراب تنسيقي عن الطعام في تاريخ المملكة المتحدة منذ عام 1981 عندما قاد سجناء جمهورية أيرلندا إضرابهم بقيادة بوبي ساندز. وكان خالد آخر من استمر في رفض الطعام بعدما أنهى الآخرون احتجاجهم في وقت سابق من الشهر الحالي، من بينهم من امتنع عن الطعام لمدة 73 يوماً.
أعلن صعيد تاجي فاروقي، مخرج مرتبط بمجموعة “سجناء من أجل فلسطين” الداعمة للجماعة، نهاية إضراب خالد يوم الثلاثاء.
وقال: «إنه لارتياح كبير أن عمر أوقف إضرابه عن الطعام. ثمة، بالطبع، مضاعفات طويلة الأمد. لقد تعرّضه فشل في أعضاء حيوية».
ويخشى الأطباء الاستشاريون الذين يعملون مع المجموعة من أن يكون الضرر الصحي قد أصبح لا رجعة فيه، إذ قد تستغرق الأعراض الطويلة الأمد الناتجة عن المجاعة سنوات للظهور. كما ثمة مخاوف حول إعادة التغذية، التي قد تكون مميتة إذا أُديرت بطريقة خاطئة.
قال جيمس سميث، طبيب طوارئ، إنه قلق لأن خالد أُخرج من وحدة العناية الحرجة «بشكل سريع نسبياً».
وأضاف: «الفترة الأعلى خطورة… هي اللحظة التي تنهي فيها الإضراب عن الطعام. لقد ثبت أن الوصول إلى الرعاية الطبية داخل منظومة السجون دون المستوى المطلوب».
«كنا نخشى على صحة عمر وحياته»
خالد واحد من بين خمسة نشطاء متهمين بالتسلل إلى أكبر قاعدة جوية بالمملكة المتحدة، قاعدة سلاح الجو الملكي براز نورثون في أوكسفوردشاير، في يونيو ورشّوا طائرات تعبئة ونقل من طراز فوييغر بالطلاء. وينفون التهم الموجهة إليهم.
وقالت الحكومة البريطانية إن الحادث تسبب بأضرار تقدر بملايين الجنيهات، ثم صنفت لاحقاً المجموعة الاحتجاجية على أنها «منظمة إرهابية».
طالب خالد بالإفراج بكفالة فوراً؛ وإنهاء ما وصفه بالرقابة داخل السجن، مع اتهامات للسلطات بحجب البريد والمكالمات والكتب وحرمان المحتجزين من حقوق الزيارة؛ وإجراء تحقيق في مزاعم تورط المملكة المتحدة في عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة؛ وإصدار لقطات المراقبة من طلعات تجسسية لطيران سلاح الجو الملكي فوق غزة في الأول من أبريل 2024، حين قُتل عمال إغاثة بريطانيون في هجوم إسرائيلي.
وقال متحدث باسم خدمة السجون لقناة الجزيرة: «لا نعترف بهذه الادعاءات. جميع النزلاء خاضعون لنفس القواعد الوطنية المتعلقة بالبريد والاتصالات، ولا يتم منع الزيارات القانونية أو الوصول إلى المستندات القانونية من النزلاء».
قال جون ماكدونيل، نائب عن حزب العمال، إن نهاية إضراب خالد جلبت شعوراً بالارتياح.
وأضاف: «كنا نخشى على صحة عمر وحياته. لقد أظهر شجاعة مطلقة مع آخرين، قائمة على التزام بالمبادئ التي يدافع عنها فيما يتعلق بالسلام والعدالة للشعب الفلسطيني».
وتابع: «أحييهم، لكنني أخشى على صحتهم المستمرة — فالإضراب عن الطعام لهذه المدة يمكن أن يترك أثراً دائماً».
رد الشرطة «عرض قوة متعمد»
في الأيام الأخيرة، تجمع عشرات المتظاهرين عند بوابات سجن وورموود سكربس، مطالبين الحكومة بالاستجابة لمطالب خالد.
في يوم السبت، ألقت الشرطة القبض على 86 متظاهراً، قائلة إنهم حالوا، بحسب الادعاء، دون دخول وخروج موظفي السجن. وذكرَت الشرطة أن بعض المتظاهرين «تمكن من الوصول إلى منطقة مدخل مخصصة للموظفين داخل مبنى السجن».
في لقطات للتظاهرة، بدا ضباط الشرطة وهم يدفعون المتظاهرين بعنف إلى الأرض.
قالت نيلا أحمد، رئيسة حملات في مجموعة المدافعة Cage: «ما شهدناه خارج وورموود سكربس كان عرض قوة متعمداً ضد أشخاص يحتجون على المعاملة الجسيمة لعمر خالد».
وصفه الأصدقاء والعائلة بأنه هادئ ومصمم ومتدين مخلص، وقال خالد للجزيرة الأسبوع الماضي إن إضرابه «يعكس جدية مطالبي».
المحاكمة محددة يناير 2027، وبحلول ذلك الوقت يكون قد أمضى سنة ونصف في الحجز — فترة تتجاوز بكثير الحد الأقصى الاعتيادي للاحتجاز الاحتياطي الذي يدوم ستة أشهر.