لندن — ناشط مؤيّد لفلسطين يخوض إضراباً عن الطعام يعلن عزمه التوقف عن شرب السوائل أيضاً، وقال لمراسلين إنه يأمل أن يضطر «إجراءه الجذري» الحكومة إلى الاستجابة لمطالبه والجلوس إلى طاولة التفاوض.
عمر خالد، موقوف على ذمة التحقيق ومصنَّف على صلة بمجموعة «فلسطين أكشن»، أوقف تناول الطعام منذ 13 يوماً. يتلقى حالياً محاليل تحتوي على إلكتروليتات وسكّر وأملاح، لكنه قال إنه سيبدأ الامتناع عن الشرب بشكل تام ابتداءً من يوم السبت.
إمكانية النجاة بدون طعام تمتد لأسابيع، لكن الجفاف غالباً ما يؤدي إلى عواقب قاتلة في وقت أقصر بكثير، ما يجعل تصعيده خطوة خطيرة للغاية.
جاء تصعيد الإضراب بعد أيام من إنهاء ثلاثة محتجزين آخرين مرتبطين بـ «فلسطين أكشن» احتجاجاتهم، وادّعوا أن ذلك يمثل نصراً لهم. خالد قال من داخل السجن عبر وسيط إن «العمل الجذري هو الشيء الوحيد الذي يترك أثراً، سواء كان ذلك إيجابياً أم سلبياً. الإضراب يعكس قسوة هذا الاعتقال. أن تكون في هذا السجن ليس بحياة؛ حياتنا معلّقة. العالم يدور ونحن في غرفة إسمنتية. هذا الإضراب يعبّر عن جدية مطالبي».
مطالب خالد تتضمّن الإفراج بكفالة فورية؛ إنهاء ما يصفه رقابة داخل السجن—من حجب البريد والمكالمات والكتب وحرمان من الزيارات؛ فتح تحقيق مستقل في العلاقات البريطانية المزعومة بعمليات عسكرية إسرائيلية في غزة؛ وإصدار لقطات المراقبة التي التقطتها طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) فوق غزة في 1 أبريل 2024، اليوم الذي قُتل فيه عمال إغاثة بريطانيون في هجوم إسرائيلي.
اقتحام بريس نورثون
يتهم مدّعون خمسة ناشطين، بينهم خالد، باقتحام أكبر قاعدة جوية بريطانية، «بريس نورثون» في أوكسفوردشاير في يونيو ورشّ طائرتين من طراز فوياجر بعبارات، وهو حادث ادّعت مجموعة «فلسطين أكشن» مسؤوليتها عنه. الحكومة البريطانية تقول إن الأضرار تقدر بملايين الجنيهات وأدرجت المجموعة لاحقاً ضمن قوائم «الإرهاب».
المعارضون وصفوا الحظر بأنه تجاوز لليبرالية نظراً إلى أن هدف «فلسطين أكشن» المعلن هو استخدام الوسائل غير العنيفة لمواجهة ما تسميه الحرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وتواطؤ بريطانيا المزعوم معها. خالد ينفي التهم الموجّهة إليه من مؤامرة لإحداث أضرار جنائية ودخول مكان محظور لأغراض تُضرّ بأمن أو مصالح المملكة المتحدة.
خالد جزء من مجموعة ثمانية من الموقوفين المرتبطين بالمجموعة الذين بدأوا إضراباً متتابعاً عن الطعام منذ نوفمبر. الأسبوع الماضي أنهى ثلاثة منهم احتجاجهم—اثنان كانوا على شفير الموت—ويبقى خالد الوحيد الرافض للطعام.
أولئك الذين استأنفوا التغذية اعتبروا أن تحسين حقوق السجناء مثّل تراجعاً من جانب السلطات، كما فسروا تقارير عن رفض منح عقد دفاع لشركة «إلبيت» الإسرائيلية كتطور بمثابة نصر جزئي.
الحكومة البريطانية قالت طوال الإضراب إن مسألة الكفالة تخضع للقضاء وليست من صلاحياتها، وأكدت أن إجراءات رعاية السجناء تُطبق. أما بشأن مطالب أخرى، فإن حزب العمال المعارض قد عرقل العام الماضي مشروع قانون طرحه النائب اليساري جيريمي كوربين يدعم فتح تحقيق رسمي في تورط بريطانيا في الحرب على غزة. وفي أبريل أخبرت وزارة الدفاع صحيفة التايمز أنها تملك لقطات لطائرة مراقبة تابعة لسلاح الجو الملكي حلّقت فوق غزة في يوم الضربة التي أودت بحياة عمال الإغاثة، لكنها رفضت الإفصاح عن تفاصيل بحجة الأمن القومي.
بريطانيا اعترفت بأنها شغّلت طائرات مراقبة فوق غزة للبحث عن مختطفين مفقودين، لكن محلّين أثاروا تساؤلات عن احتمال تبادل معلومات استخباراتية مع إسرائيل. عاصم قريشي، مدير الأبحاث في مجموعة «كِيج»، قال إن رفض الحكومة لقاء خالد للتفاوض «يدلّ على عدم اكتراثهم بحياة هذا الرجل، الذي يتصرّف وفق مبادئه في سياق إبادة جماعية». وزارة العدل لم تُصدر تعليقاً على احتجازه أو مطالبه.
«أبكي حتى أنام»
عائلة خالد وأصدقاؤه أعربوا عن قلق بالغ لأن عمر يعاني ضموراً عضلياً محيطياً يُسبّب ضعفاً وهزالاً في العضلات. والدته شابانا خالد قالت وهي تحاول كظم دموعها: «أفتقده… بدأ يشعر بالتعب». وأضافت: «أول أفكاري عندما أستيقظ تكون مع عمر. بعض الليالي أبكي حتى أنام».
هي تعافٍ من السرطان وتعتني بأختها المُقعدة، والسفر إلى سجن وورموود سكرابس في لندن، على بعد نحو 320 كم من منزل العائلة في مانشستر، يفرض تحديات لوجستية كبيرة. آخر زيارة لها لابنها كانت في 26 ديسمبر ولا تعرف متى ستتمكن من رؤيته مجدداً. اتهمت إدارة السجن بعرقلة حقوق الزيارة، قائلة إنها وأصدقاؤه قدّموا طلبات لكنه قيل لهم إنه لا مواعيد لأسابيع.
أخوه عثمان، خريج هندسة ميكانيكية، قال إن «عمر عندما يقرر فعلاً شيئاً، يكون جادّاً بكل صدق. ومع أن الأمر مروّع وحزين، أعتقد أنه في داخله مُستعد للمخاطرة بحياته من أجل هذا السبب». وأضاف من زاوية شخصية أنه يأمل ألا يبدأ أخوه الامتناع عن الماء. بحسب مجموعة «سجناء من أجل فلسطين»، طلب عمر من موظفي السجن «عدم التدخل في حال فقد وعيه».
أنهى في ديسمبر إضراباً دام 12 يوماً بسبب تدهور صحته. والدته ذكرت أنه قبل السجن كان يعتني بحالته النادرة بنظام غذائي متوازن وكثير من الرياضة. الحمد لله، قالت، إنني بخير. هوه ما زال في خطر، كما خلّف كثير من القلق في الأسرة. «أشعر بقوة كبيرة على الصعيدين النفسي والبدني»، قال عمر. «عادةً أستطيع استخدام صالة الألعاب الرياضية في السجن مرة في الأسبوع، لكنني لا أستخدمها أثناء اضرابي.»
ويقول إنه يقضي وقته في الصلاة وقراءة الكتب.
موعد محاكمته محدد في يناير 2027، وبحلول ذلك الوقت يكون قد أمضى عاماً ونصفاً في السجن — أي ما يتجاوز بكثير حد الاحتجاز الاحتياطي قبل المحاكمة البالغ ستة أشهر.
وقال صديقه دانيال عثمان، البالغ من العمر 29 عاماً، لقناة الجزيرة إنه يشعر «بقلق شديد» لكنه «يدعم عمر تماما لأننا جميعاً نريد أن يكون حراً».