كييف، أوكرانيا — تقديرات الخبراء تشير إلى أن ايران تمتلك عشرات الآلاف من الطائرات المسيرة من طراز “شهيد”.
أفلام حديثة نُشرت في وسائل الإعلام الإيرانية تُظهر مخزونات ضخمة مخبأة داخل مرافق إنتاج تحت الأرض، ما يدل على أن طهران قادرة على الاستمرار في نشر هذه الأسلحة لفترة طويلة مقبلة.
قصص مقترحة
تم نشر طائرات مسيرة في عدة دول في الشرق الأوسط هذا الأسبوع. وتصر طهران على أنها تستهدف ممتلكات الولايات المتحدة في المنطقة ردّاً على حرب شنتها واشنطن وتل أبيب عليها، وقد أسفرت هذه المواجهات حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف شخص واغتيال زعيمها الأعلى.
في أوكرانيا، استُخدمت تكنولوجيا الطائرات المسيرة في ساحات القتال منذ بداية الغزو الروسي الشامل قبل أربع سنوات، وقد اكتسب الأوكرانيون خبرة واسعة في كيفية مواجهتها.
في حقل موحل، يختبر شبان سلاحًا يأملون ألا يضطروا لاستخدامه فعلياً. يملأ الهواء صوت صفير حاد بينما ينطلق جسم أسطواني لا يزيد حجمه عن حجم إبريق في السماء. لا تستطيع الجزيرة الإفصاح عن موقع الحقل لأسباب أمنية.
المشهد يبيّن كيف أن أوكرانيا، رغم آمال وقف إطلاق النار، تتهيأ للدفاع عن نفسها في حرب طويلة الأمد ضد روسيا. لكن الدروس المكتسبة من ساحات القتال لم تعد محصورة في أوكرانيا، إذ امتدت إلى صراع أوسع يجتاح الشرق الأوسط الآن.
تظهر طائرات مسيرة من تصميم اير ان في سماء النزاع المتوسع الذي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وايران، وتبرز كييف كمصدر غير متوقع للحلول.
العنصر المحوري في هذا التحوّل هو التكلفة. الهجمات الأخيرة في الخليج شهدت استخدام صواريخ دفاع جوي تكلف ملايين الدولارات لتدمير طائرات مسيرة لا تتجاوز قيمتها نحو 50 ألف دولار. جواب أوكرانيا جاء من نظام وُلد من الضرورة: طائرات لاعتراض الطائرات المسيرة المصممة للتصادم معها في الجو بتكلفة زهيدة.
نظام لاعتراض الطائرات هذا بدأ يُنشر قبل نحو أربعة أشهر، وفقاً لمتحدث باسم شركة Skyfall، إحدى الشركات الأوكرانية الخاصة المنتجة لهذه الطائرات، الذي تحدّث إلى الجزيرة من موقع اختبارهم في أوكرانيا. تعمل هذه الطائرات الانتحارية (كاميكازي) على حمل رأس حربي مبرمج لضرب طائرة شهيد أو أي طائرة ذات جناح ثابت، وسرعة طراز P1-SUN من Skyfall تصل إلى نحو 310 كم/ساعة.
كل جسم الطائرة، الهوائي، الذيل، الأجنحة وحجرة الحمولة تُطبع بتقنية ثلاثية الأبعاد، ما يجعل هذه الأسلحة رخيصة وسهلة التصنيع بكميات كبيرة. وبشأن صد طائرات “شهيد”، يقول المتحدث إن أوكرانيا مهيأة بشكل فريد للتعامل مع هذا التهديد: «لقد واجهنا هذه المشكلة لأكثر من أربع سنوات. نعرف جميع أنواع الشهيد التي تستخدمها روسيا».
وتأتي هذه الخبرة نتيجة التجربة الميدانية. تسببت الطائرات المصممة في ايران بأضرار واسعة النطاق في أوكرانيا، وتركيز كييف خلال السنوات الماضية كان على اعتراضها. خلال الشتاء وحده أطلق الروس أكثر من 19 ألف طائرة هجومية تجاه أوكرانيا، بحسب مسؤولين أوكرانيين؛ وفي 2025 نشر الكرملين نحو 54 ألف طائرة من نوع شبيه بالشهيد أعيدت تسميتها Geran-3.
اليوم تعرض كييف تلك الخبرة المكتسبة دولياً. منذ الاثنين، قدمت أوكرانيا مساعدات للشركاء الذين يبحثون عن تقنيات دفاع جوي فعالة من حيث التكلفة. يوم الخميس قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لوكالة رويترز إنه سيقبل المساعدة من أي دولة عندما سئل عن عرض أوكرانيا للمساعدة في التصدي للطائرات الإيرانية. وفي اليوم نفسه، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تلقت طلباً محدداً من الولايات المتحدة للمساعدة في التعامل مع الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط: «أعطيت تعليمات بتوفير الوسائل اللازمة وضمان وجود متخصصين أوكرانيين قادرين على تأمين المطلوب».
في موقع الاختبار، يوجّه متحدث Skyfall نصيحته للعالم بصراحة: «عليهم أن يفهموا أن الطائرات الاعتراضية جزء من استراتيجية الدفاع لكل دولة، ويجب تنفيذها الآن. ليس الطائرات فقط، بل النظام البيئي بأكمله».
الأرقام المسجلة في الخليج تعكس الحاجة الملحة. بحسب وزارات الدفاع في دول الخليج، حتى 5 مارس تم رصد 1,072 طائرة فوق الإمارات، واعترضت 1,001 منها. قطر أبلغت عن رصد 39 طائرة واعتراض 24، بينما أعلنت البحرين عن تدمير 123 طائرة. الكويت أفادت بأنها راقبت واعترضت 384 طائرة.
من هنا تبرز أوكرانيا كطرف يقدم خبراته وأنظمته الاعتراضية كحلّ عملي وميسور التكلفة. تصميمات مثل P1-SUN التي تستخدم طباعة ثلاثية الأبعاد في هيكلها تجعل التكلفة الإجمالية للنظام منخفضة نسبياً، ما يسمح بتوسيع نطاق الدفاع الجوي بدون الاعتماد الكلي على صواريخ باهظة الثمن.
الخبرة الأوكرانية، المكتسبة على حساب سنوات من التجربة والدمار، لم تعد حكراً على ساحة واحدة؛ إنها الآن تُعرض كأداة دفاعية يمكن أن تُستَخدم في theatres نزاع أخرى، بينما تظل الأسلحة التقليدية والأنظمة الدفاعية الثقيلة مكلفة وغير فعّالة في مواجهة موجات طائرات مسيرة رخيصة ومكثفة.