نداء عاجل لإنقاذ حياة مضربي الجوع في حركة «فلسطين أكشن» حقوق الإنسان

إلى حكومة المملكة المتحدة:

نحن الموقعون أدناه نكتب إليكم اليوم بوصفنا ناجين من عنف الدولة.

نحن مجموعة من أسرى الإضراب عن الطعام السابقين من فلسطين وإيرلندا وغوانتنامو. لا ينتهي الإضراب عن الطعام إلا بتدخل السلطة أو بالموت. تعلّمنا، عبر الألم والضرر الدائم ومشاهدة رفاقنا وهم يسقطون، كيف تتصرف الدول حين لا يبقى للسجناء خيار سوى رفض الحق الوحيد الممنوح لهم: الغذاء.

وبناءً عليه، نعلن تضامننا الصريح وغير المشروط مع المضربين عن الطعام المحبوسين اليوم في سجون بريطانية: قَسِّر زهراء، أمو جيب، هبة مرايسي، كامران أحمد، تيوتا هوخا، جون سينك، لويي كياراتشيلو، ومحمد عمر خالد. هم محتجزون توقيفاً على ذمة التحقيق، من دون محاكمة ولا ادانة. بعضهم مضى على توقيفه أكثر من عام، ولأغلبهم لن تُعقد محاكمات قبل عامين قادمين.

اختارت حكومة المملكة المتحدة التوقيف المطول، والعزل، وفرض الرقابة عليهم. اختارت تقييد تواصلهم بأحبائهم، والسماح بالإهمال الطبي، واستخدمت خطاب “الإرهاب” في محاولة خبيثة لانتزاع تعاطف الجمهور وحقوقهم الأساسية قبل أن يحاكموا.

لا يمكننا أن ننسى ما يدافع عنه المضربون اليوم. إنهم يقفون من أجل فلسطين. إنهم يقفون لهدم البنية التحتية للأسلحة التي تقتل الفلسطينيين. إنهم يقفون لوقف نظام الفصل العنصري الذي تطبقه الحكومة الإسرائيلية. إنهم يتضامنون مع الأسرى الفلسطينيين. إنهم يقفون من أجل التحرير الكامل لفلسطين، من النهر إلى البحر.

لسنوات طويلة تعرض الأسرى الفلسطينيون لسوء معاملة منهجي داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب الموثق والاعتداءات الجنسية الشديدة، والإهمال الطبي، والوفاة أثناء الاحتجاز. ومع ذلك، تواصل حكومة المملكة المتحدة، بدعمها الثابت للدولة الإسرائيلية، اختيار التخاذل والتواطؤ مع هذه الأفعال. تختار استمرار تسليح إسرائيل وحماية مسؤوليها من المساءلة بينما تُنتهك أجساد الفلسطينيين — رجالاً ونساءً وأطفالاً — وتُدمر في شوارعهم وبيوتهم وخلف القضبان.

يقرأ  مشروع حكومي لتطوير تطبيق يعرض مواقع المطاردين في الوقت الحقيقي

بدأ أسرى مجموعة “بالستين أكشن” السياسية إضرابهم عن الطعام عندما لم يعد لديهم خيار آخر. قرار الدولة بالاعتماد على تصنيف “الإرهاب” كأداة لقمع ممنهج لمن يرفضون الخضوع حرمهم من أي بديل وهم يطالبون بالحقوق التي كفلها لهم القانون.

هذا ليس ظاهرة جديدة: لقد استُخدمت كلمة “إرهاب” طويلاً لصناعة الخوف، وتسميم الرأي العام، وتبرير انتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية مراراً. بمجرد أن تُلصق هذه الصفة، تصبح الحقوق مشروطة، والحرية سلعة، وتتبخر قرينة البراءة. سيادة القانون التي يُفخر بها كثيرون تُدنّس بسرعة أمام كلمة واحدة يستعملها سياسيون بلا ضمير لحماية مصالحهم: “إرهابي”.

حظر منظمة فلسطين أكشن لم يكن من أجل السلامة؛ بل كان من أجل التحكم. الخروقات المتكررة والصرخات الصارخة لمبدأ “قيد النطق” لم تكن لإقناع الجمهور أن هذه منظمة خطيرة؛ بل كانت لإدانة المعتقلين قبل أن يحاكموا. كانت تهدف إلى عزلهم، وتجريم التضامن، وإرسال رسالة تحذير إلى أي شخص قد يتجرأ على الكلام أو التنظيم ضد آلة الحرب الإسرائيلية.

لا يمكن اعتبار أي محاكمة تُجرى في مناخ من الخوف المصنَع من الدولة محاكمة عادلة، ولا يمكن لحكمٍ أمام هيئة محلفين تعرضت لعقود من خطاب “الإرهاب” أن يكون محايداً. لقد وُسم هؤلاء المعتقلون بالافتراء منذ لحظة الإعلان عن اعتقالهم وذكر “صلة بالإرهاب”، رغم أن هذه الإجراءات لم تأت بعد.

لذلك نطالب بما يلي:

1. اجتماع وزاري عاجل مع العائلات والممثلين القانونيين للتوافق على إجراءات من شأنها الحفاظ على حياة المضربين عن الطعام. الإفراج بكفالة فورياً عن معتقلي فلسطين أكشن (المعروفين باسم فيلتون 24) وكل المضربين عن الطعام.

2. إسقاط تهم الإرهاب المصممة لتجريم المعارضة.

3. شروط محاكمة عادلة خالية من السرد القائم على الخوف والتدخل السياسي.

يقرأ  حُكِمَ بالسّجن على مسؤولٍ رفيعٍ متورّطٍ في فضيحةِ شريطٍ جنسيٍّ بغينيا الاستوائية

4. وصول فوري إلى رعاية طبية مستقلة يختارها السجناء.

5. إنهاء الرقابة ورفع القيود عن زيارات العائلة.

في عام 1981، اختارت بريطانيا السماح لمضربي الجوع الإيرلنديين أن يموتوا في سجن لونغ كيِش. في مطلع الألفية، اختارت بريطانيا الصمت أمام معاناة المحتجزين في خليج غوانتنامو. على مدى عقود، واصلت بريطانيا — إلى جانب حكومات أخرى — اختيار عدم التحرك إزاء ما يحدث في فلسطين. في كل مرة، ادعى المسؤولون البريطانيون أن المسؤولية تقع في مكان آخر. وفي كل مرة، سجّلت التاريخ الحقيقة.

السوڤراجتات، رغم تغذيتهم القسرية ووصفهم بالإرهابيين، يُحتفى بهم اليوم كأبطال ومقاتلين من أجل الحرية. سجناء لونغ كيش، رغم التشويه الذي تعرضوا له، يُنظر إليهم الآن كجزء حيوي من السلام الذي أتى بموجب اتفاق الجمعة الطيبة. سجناء غوانتنامو، رغم معاملتهم اللا إنسانية وقبول الجمهور للتعذيب، ظلوا بلا محاكمة وأُفرج عن كثيرين منهم دون إدانة.

كما تم تبرئتهم جميعاً عبر التاريخ، سيثبت التاريخ أيضاً براءة معتقلي فلسطين أكشن الذين سعوا لوقف مذبحة أبرياء، رغم رغبات ومصالح الحكومة البريطانية.

نحن لسنا مجرد مراقبين، بل شهود على الظلم الذي تمارسه الدولة ضد أشخاص سيُبرئهم التاريخ بلا شك، كما فعل مع من سبقوهم من مضربي الجوع.

الموقعون:

شادي زيد صالح عودة، فلسطين
محمود رضوان، فلسطين
عثمان بلال، فلسطين
محمود صدقي سليمان رضوان، فلسطين
لؤي عودة، فلسطين
توبي مكيرني، إيرلندا
لورنس مككوين، إيرلندا
توم مكفيلي، إيرلندا
جون نيكسون، إيرلندا
منصور عمايفي (GTMO441)، غوانتنامو
الخبدر بومدين، غوانتنامو
سمير ناجي مقبل، غوانتنامو
معاذ العلوي، غوانتنامو
خالد قاسم، غوانتنامو
أحمد الرباني، غوانتنامو
شرقاوي الحاج، غوانتنامو
سعيد كريم، غوانتنامو
محمود المجاهد، غوانتنامو
حسين المرْفادي، غوانتنامو
أسامة أبو كبير، غوانتنامو
عبد الحليم صديقي، غوانتنامو
أحمد عدنان أخجم، غوانتنامو
عبدالمالك الراهابي، غوانتنامو
أحمد الرشيدي، غوانتنامو

يقرأ  المال والإعلام مع زهران ممداني في البرامج التلفزيونية

آراء الكتّاب المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء شخصية ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق