هجمات حوثية دامية في تعز مع تقدم القوات الحكومية في مأرب

أعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها حققت تقدما استراتيجيا في محافظة مأرب شمال وسط اليمن، في وقت تواصل فيه عملية “فجر اليمن”.

وجاء الهجوم الذي أطلقته القوات الحكومية المدعومة من السعودية قبل أكثر من أسبوع، بعد مكاسب كبيرة حققها الحوثيون المدعومون من إيران، وهم جماعة مسلحة تعرف أيضا بأنصار الله، في سبتمبر، حين اجتاحوا الساحل اليمني على البحر الأحمر، وسيطروا على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية ومناطق حول باب المندب، أحد أهم طرق الشحن في العالم.

وقال رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إن عملية فجر اليمن تهدف إلى استعادة كل ما تبقى من مناطق يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها الجماعة منذ عام 2014، عندما بدأت الحرب.

وفي هذه الأثناء، تسببت اشتباكات عنيفة وقصف حوثي على أحياء سكنية في تعز جنوب غرب البلاد في سقوط عشرات الضحايا المدنيين. وفي الخامس من أكتوبر 2026، وقف الناس في طوابير يحملون أسطوانات غاز الطهي في انتظار إعادة تعبئتها وسط نقص الإمدادات في تعز المحاصرة، اليمن [رويترز].

عملية فجر اليمن

في شمال غرب محافظة مأرب، قال مصدر عسكري للجزيرة إن القوات الحكومية تمكنت من السيطرة على مرتفعات استراتيجية مشرفة تحيط بمعسكر ماس في مديرية مدغل. وأشار المصدر إلى أن ذلك جاء بعد هجمات مكثفة اخترقت تحصينات جماعة الحوثيين.

وفي الجبهة الجنوبية، أعلنت قوات محوري سبأ وبيحان السيطرة على موقعي المقيعلات وجبل زجار شمال مديرية حريب. وادعت القوات الحكومية أن الاشتباكات العنيفة أدت إلى تراجع الحوثيين وتكبدهم خسائر بشرية ومادية.

وتزامن هذا التقدم الميداني مع استمرار المعارك العنيفة على الجبهات في شمال وجنوب مأرب. وشنت القوات الحكومية ضربات مركزة بالطائرات الحربية والمسيرات والمدفعية وقاذفات الصواريخ، استهدفت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم.

يقرأ  اعتقال مشتبه به بعد تداول فيديو يوثق محاولة اغتصاب داخل قطار في باريس

ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد قال إنها توثق هجمات بطائرات مسيرة على ثكنات ومركبات حوثية ضمن عمليات المنطقة العسكرية الثالثة، وأشار إلى تدمير عدد من المركبات والمعدات القتالية.

وفي مشاهد من ساحة عمليات المنطقة العسكرية السابعة شمال مأرب، أعلن المتحدث العسكري العقيد ماجد النزيلي يوم الاثنين أن العمليات تضمنت 1,879 ضربة دقيقة، أسفرت عن تحييد 950 مقاتلا حوثيا وتدمير 380 مركبة عسكرية.

من جهتها، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن ضربات جوية استهدفت جزيرة كمران ومديرية القناوص في محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، ومديرية حرف سفيان في عمران، غرب وسط اليمن.

تصعيد في تعز

في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، حيث يفرض الحوثيون حصارا على مدينة تعز، تخوض القوات الحكومية ومقاتلو المقاومة الشعبية معارك ضارية على عدة محاور رئيسية وسط تصعيد ميداني واسع.

وفي الجبهات الغربية، اندلعت اشتباكات عنيفة في الضباب وحثران وجبل حن، حيث سعت القوات الحكومية إلى إحباط محاولات التسلل وصد هجمات الحوثيين. وقالت مصادر داخل القوات الحكومية للجزيرة إن القوات أسرت 81 مقاتلا حوثيا في الضباب بعد ظهر الاثنين.

وفي الريف الجنوبي والجنوبي الغربي، اشتدت المعارك في مناطق الشقب والعقرود والمسراخ. وقال مصدر عسكري ميداني للجزيرة إن القوات الحكومية تخوض اشتباكات ضارية من كل الاتجاهات في منطقة الشقب بتعز، وتمتد المواجهات إلى مناطق سيطر عليها الحوثيون يوم الاثنين في صبر.

وفي الجنوب الغربي أيضا، قال مصدر عسكري ميداني من ألوية العمالقة الجنوبية للجزيرة إن قوات الحوثيين أطلقت صاروخا باليستيا على سلسلة جبال كحبوب الاستراتيجية عند منتصف الليل. وأكد المصدر عدم وقوع خسائر بشرية أو مادية، وأن الأضرار اقتصرت على منطقة سقوط بعيدة للصاروخ.

ارتفاع عدد الضحايا المدنيين

يقرأ  توسك: تمجيد العنف عبر الإنترنت يقف خلف حوادث الطعن في بولندا

أثر التصعيد العسكري بشدة على السكان المدنيين. وأفاد مراسل الجزيرة عبدالله قطران بأنه شاهد قصفا بقذائف الهاون من الحوثيين يستهدف حي الإخوة السكني في وسط تعز، مما أدى إلى سقوط عدد غير محدد من القتلى والجرحى وإلحاق أضرار بالممتلكات، وأثار ذعرا واسعا.

ومع فرض الحوثيين حصارا على تعز، يعاني المدنيون نقصا حادا في الوقود والمواد الأساسية. وقالت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية يوم السبت إن الأدوية والسوائل الوريدية والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية بالمدينة “تقترب من النفاد”.

وفيما يزيد الوضع سوءا، وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 43 انتهاكا ارتكبته قوات الحوثيين في تعز خلال الساعات الـ24 الماضية، أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 17 آخرين. ووفق تقرير لوكالة سبأ الرسمية، كان من بين الضحايا الطفلة أحلام عبدالسلام، خمس سنوات، التي قتلت عندما استهدف القصف منزل أسرتها في مديرية المسراخ.

وقالت الشبكة الحقوقية إن قوات الحوثيين أطلقت أكثر من 180 قذيفة على مناطق سكنية، بينها قذائف هاون ومدفعية وصواريخ كاتيوشا وقذائف دبابات وطائرات مسيرة. وألحق القصف أضرارا بسبعة منازل و12 مركبة خاصة ومسجد السعيد في مدينة تعز.

كما أفادت سبأ بأن هجوما حوثيا في وقت مبكر من يوم الثلاثاء استهدف مستشفى الصفوة، وحطم نوافذه وأصاب شخصا واحدا على الأقل، وأثار الذعر بين المرضى والطاقم الطبي. وجاء ذلك بعد قصف حوثي سابق أصيب فيه خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، في حي الضحرة السكني ومنطقة بئر باشا القريبة.

وحذرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات من أن استمرار القصف وقيود الإمدادات يزيدان سوء الأوضاع الإنسانية، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين.

أضف تعليق