هجوم بسيارة مفخخة يهز كولومبيا بعد تنصيب الرئيس المتشدد

أعلنت السلطات الكولومبية عن هجوم بسيارة مفخخة في جنوب غرب البلاد، بعد يوم واحد من أداء المحامي اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا اليمين رئيساً للبلاد. وقال الجيش إن الهجوم الذي وقع السبت نفذته جماعتان مسلحتان انشقتا عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية “فارك”، وهي الجماعة المتمردة السابقة التي ألقت سلاحها بعد اتفاق السلام المبرم مع الحكومة عام 2016.

وبحسب السلطات، استهدف الهجوم نقطة تحصيل رسوم على طريق عموم أمريكا السريع في محافظة كاوكا غرب البلاد. وأصيب اثنان من حراس الأمن بجروح طفيفة. وقال شاهد عيان إن شخصاً ترك سيارته في المكان ثم لاذ بالفرار على دراجة نارية.

وتعهدت إدارة الرئيس دي لا إسبرييا سريعاً برد صارم على هذا التفجير. وكتبت وزيرة النقل إلسا نوغيرا في منشور على مواقع التواصل: “كولومبيا لن تركع أمام العنف، ولن تسمح بتدمير البنية التحتية التي تربط مناطقنا”. وأضافت: “كما قال الرئيس أبيلاردو دي لا إسبرييا أمس، فقد بدأ وقت استعادة النظام. سنستعيد الأمن والسيطرة على أراضينا وراحة البال للكولومبيين”.

والرئيس المتشدد، الذي أدى اليمين الجمعة، كان قد حمل في حملته الانتخابية وعداً بشن حملة صارمة على الجماعات المسلحة في كولومبيا. وتعاني البلاد منذ أكثر من ستة عقود من نزاع مسلح داخلي بين جماعات شبه عسكرية يمينية ومتمردين يساريين وقوات حكومية وشبكات إجرامية. كما أنها أكبر منتج للكوكا في العالم، وهي المادة الخام المستخدمة في صناعة الكوكايين والأدوية الأندية التقليدية.

وبصفته وافداً جديداً على السياسة، ينضم دي لا إسبرييا إلى عدد من الشخصيات اليمينية في أمريكا اللاتينية التي نجحت في استغلال مخاوف الناس من الجريمة وانعدام الأمن للوصول إلى السلطة. لكنه على الأرجح سيواجه صعوبات كبيرة في معالجة هذه المشاكل المستشرية خلال فترة ولايته التي تمتد أربع سنوات فقط، إذ لا يُسمح للرئيس الكولومبي بالترشح لولاية ثانية.

يقرأ  زيلينسكي يدعو ترامب للوساطة من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن غزة

وكان دي لا إسبرييا قد فاز بفارق ضئيل على منافسه اليساري السيناتور إيفان سيبيدا في جولة الإعادة في يونيو الماضي، حيث لم تتجاوز الفجوة بين المرشحين واحداً بالمئة من الأصوات. وهو أعلن أنه سينهي نهج “السلام الكامل” الذي تبناه سلفه الرئيس السابق غوستافو بترو، أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا. وكانت خطة “السلام الكامل” تقوم أساساً على تشجيع الحوار مع الجماعات المسلحة، وإن كانت الحكومة في عهد بترو استخدمت القوة العسكرية أيضاً.

أما دي لا إسبرييا فيتعهد بالعودة إلى نهج أكثر عسكرية، مشيراً في خطاب تنصيبه إلى أن خيار الحوار “استُنفد”. وهو يحظى بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وعدت إدارته بتقديم مليار دولار كمساعدات أمنية بعد فترة من التوتر في العلاقات مع بترو. وتسعى إدارة ترامب إلى توسيع التدخل العسكري الأمريكي في أمريكا اللاتينية باسم مكافحة الجريمة والمخدرات، كما تشجع القادة اليمينيين في المنطقة على تبني تكتيكات أكثر صرامة.

فدي لا إسبرييا، على سبيل المثال، تعهد بقصف القوارب والطائرات المشتبه في نقلها للمخدرات، بما يتماشى مع حملة مماثلة نفذها ترامب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ. غير أن هذه التكتيكات تثير قلق منظمات حقوقية، تحذر من احتمال ارتكاب انتهاكات على يد قوات الحكومة.

أضف تعليق