هل أطلقت إيران صواريخ على قاعدة أمريكية‑بريطانية في دييغو غارسيا؟ شرح موجز وما تحتاج معرفته

المملكة المتحدة تدين «التهديدات الإيرانية المتهورة» بعد استهداف قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

إيران نفت ضلوعها في إطلاق ما وصفته وسائل إعلام أمريكية بصاروخين باليستيين، في حين لم يصدر تعليق رسمي من واشنطن بشأن إطلاق الصواريخ نحو دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 4,000 كيلومتر عن طهران.

خلفية الصراع
الواقعة أبلغت عنها وسائل إعلام أمريكية بعد أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران في 28 فبراير، أُعلن من ضمن أهدافها تقويض البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. طهران تصر على طابع برنامجها النووي المدني، فيما نقلت تقارير عن هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة ورئيسة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد قولهم إن إيران لم تكن على وشك تصنيع قنابل نووية، وأن روايات معاكسة استُخدمت كمبرر لشن الحرب الراهنة.

ما ورد عن محاولة الاستهداف
وفقًا للتقارير، جرت محاولة استهداف القاعدة المشتركة بين ليل الخميس وصباح الجمعة، إذ فشل أحد الصواريخ في منتصف مساره بينما اعترض الآخر بواسطة صاروخ لاعتراض أطلق من سفينة حربية أمريكية. الحادثة وقعت قبل ساعات من اجتماع لوزراء بريطانيين في لندن لمناقشة الحرب، حيث أذنت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية للدفاع الجماعي، بما في ذلك استهداف مواقع إيرانية للصواريخ التي استُخدمت في هجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

الدلالات العسكرية والمدى الصاروخي
محاضرون ومحللون قالوا إن محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف قدرة إيرانية على إطلاق صواريخ باليستية تتجاوز نطاق الـ 2,000 كيلومتر الذي كانت إيران تؤكد التزامها به سابقًا. محمد سلوم، مُحاضر بمعهد الدوحة للدراسات العليا، أكد أن امتداد المدى إلى ما يزيد عن 4,000 كيلومتر يغير «حسابات» الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن عكس اتجاه هذه الصواريخ يجعل مدنًا أوروبية كبريطانيا ضمن النطاق المباشر للتهديد، مما قد يؤثر على مواقف لندن والاتحاد الأوروبي من المشاركة أو الدعم.

النفي الإيراني وتصريحات رسمية
مسؤول إيراني بارز أخبر القناة أن طهران ليست مسؤولة عن الإطلاق المزعوم. في مقابلة مع قناة NBC مطلع الشهر، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مزاعم الرئيس الأمريكي بشأن قدرة إيران على إنتاج صواريخ تضرب الأراضي الأمريكية، قائلاً إن طهران «قيدت نفسها عمدًا بنطاق يقل عن 2,000 كلم لأننا لا نريد أن يُنظر إلينا كتهديد لأي طرف».

يقرأ  تقارير: وفاة السيدة الإسبانية التي اشتهرت إثر فشلها في ترميم لوحة جدارية

وجهات نظر تحليلية
أنيسه بصيري تبريزي، زميل مشارك ببرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، ربطت نبرة الإنكار الإيرانية بطبيعة الأهداف ونتائج الضربات؛ فالنفي يميل لأن يصدر حين تكون الضربات قد أصابت بنى مدنية أو منشآت حساسة من شأنها استدعاء رد فعل أقوى. كما اعتبرت أن استهداف دييغو غارسيا حساسٌ لكون المدى المفترض للصواريخ يتجاوز بكثير النطاق الذي سبق لإيران الإعلان عنه، ما يثير مخاوف ويحتمل أن يستدعي ردود فعل من لندن ودول أخرى.

ردّ المملكة المتحدة
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أدانت ما وصفته بهجمات «متهورة» من قبل إيران، مؤكدة أن نهج بريطانيا ظل ثابتًا بعدم الانخراط في أعمال هجومية، وأنها اتخذت موقفًا مغايرًا عن موقف الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضافت أن مقاتلات سلاح الجو الملكي وأصولًا عسكرية أخرى تُؤمّن حماية الأفراد البريطانيين في المنطقة، وأن أي عمل لحماية مضيق هرمز سيُعد دفاعًا جماعيًا. ونقل أيضاً عن رئيس الوزراء كير ستارمر أنه لن يتم استخدام قاعدة على قبرص في عمليات متصلة بإيران بعد اتصاله بالرئيس القبرصي لمناقشة مستقبل القاعدة.

ردّ إسرائيل
رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير ادّعى أن إيران استخدمت «صاروخًا باليستيًا عابِرًا للقارات من مرحلتين بنطاق 4,000 كلم» لاستهداف القاعدة. في بيان مصوّر قال زامير إن هذه الصواريخ لم تُصمَّم لضرب إسرائيل، لكنها تغطي عواصم أوروبية مثل برلين وباريس وروما، ما يجعلها «ضمن نطاق تهديد مباشر».

خلاصة وتأثيرات محتملة
الإدراكات الميدانية والسياسية للحادث تشير إلى تصاعد في خطورة التطورات، إذ أن إثبات وجود قدرات صاروخية إيرانية تتجاوز الحدود المعلنة من شأنه أن يُعيد تشكيل تحالفات واستجابات إقليمية ودولية، ويزيد من احتمال اتخاذ إجراءات دفاعية أو رداً عسكريًا أوسع من قِبل الدول المتضررة أو الحليفة. في المقابل، النفي الإيراني وغياب تعليق أمريكي رسمي يعكسان بيئة معلوماتية ملتبسة تزيد من صعوبة التقييم الفوري لمسؤولية وأهداف الحادث. بدلاً من ذلك، فرضت واشنطن عقوبات شاملة على طهران كوسيلة رادعة لمنعها من التقدم في برامج تصنيع أسلحة نووية.

يقرأ  «إندبندنت» تعلن عن 76 عارضًا لمعرضها المرتقب في مايو

لم يكن لدى واشنطن وطهران أي علاقات دبلوماسية منذ وقت قصير بعد أن اقتحم طلاب إيرانيون سفارة الولايات المتحدة في طهران عام 1979 واحتجزوا 66 مواطناً أميركياً رهائن على خلفية الثورة الإيرانية في ذلك العام.

في عام 2015، وقع الرئيس باراك أوباما اتفاقية للحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع جزئي للعقوبات، لكن الاتفاقية واجهت معارضة شديدة من اسرائيل. انسحب دونالد ترامب، الذي تلا أوباما، من الاتفاق أحاديّاً وأعاد فرض عقوبات قاسية على طهران.

في يونيو، شاركت الولايات المتحدة إسرائيل شنَّ هجمات على إيران خلال حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً. استهدفت الضربات مواقع نووية رئيسية، وزعم ترامب أن المنشآت النووية الإيرانية دُمّرت بالكامل.

واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته العسكرية تجاه إيران، حتى مع بدء طهران وواشنطن محادثات حول الملف النووي في أواخر العام الماضي. وكان نتنياهو قد انتقد أوباما لعدم إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن اتفاق 2015، فيما استبعدت طهران عرض برنامج الصواريخ على طاولة المفاوضات.

مع استعداد جولة المحادثات التالية، هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران قبل ثلاثة أسابيع، مما أفضى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وقالت سلطنة عُمان، الوسيط في المحادثات الأخيرة، إن اتفاقاً كان «قريباً من التحقيق».

قال محللون إن نتنياهو أقنع ترامب ببدء الحرب، وهو ما اعتبره خبراء قانونيون على ما يبدو خرقاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر العدوان.

وأضافوا أن إسرائيل شعرت بجرأة متزايدة بعد حربها المستمرة التي وُصفت إبادة جماعية في غزة، لكونها لم تُحاسب على جرائم الحرب المنسوبة إليها. وقد أودت العمليات العسكرية الإسرائيلية بأكثر من 72 ألف فلسطيني ودمرت مساحات شاسعة من غزة، التي يقطنها أكثر من مليوني فلسطيني.

يقرأ  ملفات تكشف: إبستين ضغط على قطب إعلامي ملياردير للتأثير على التغطية

يواجه نتنياهو مذكرة توقيف بتهم جرائم حرب، لكن ذلك لم يردعه عن السفر المتكرر إلى الولايات المتحدة.

وطالب عدة أعضاء كبار في حكومة نتنياهو علناً بـ«إسرائيل الكبرى»، رؤية جغرافية تمتد فيها الأراضي الإسرائيلية من النيل إلى الفرات في العراق.

طائرـة B-1B لانسر أميركية تنتظر مهمتها التالية في موقع أمامي دعمًا للحرب الأميركية في أفغانستان (أرشيف: وكالة حماية/القوات الجوية الأميركية عبر وكالة الأنباء)

لماذا قد يكون دييغو غارشيا هدفاً؟

تستضيف القاعدة العسكرية الجوية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة نحو 2,500 عنصر، معظمهم أميركيون، وقد دعمت عمليات عسكرية أميركية منذ فيتنام مروراً بالعراق وأفغانستان وحتى الضربات ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

تقع القاعدة ضمن أرخبيل تشاغوس، سلسلة جزر نائية في وسط المحيط الهندي جنوب طرف شبه الهند، وكانت تحت السيادة البريطانية منذ عام 1814.

وكانت القاعدة محور خلاف بين ترامب وزعيم حزب العمال ستارمر على خلفية خطط بريطانيا لتسليم سيادة أرخبيل تشاغوس لموريشيوس بعد حكم محكمة العدل الدولية.

وانتقد ترامب الحلفاء الأوروبيين لامتناعهم عن الانضمام إلى الحرب على إيران، التي توسعت رقعتها في أنحاء الشرق الأوسط. ووصف ترامب الحلفاء الغربيين بأنهم «جبناء» بعدما رفضت دول الناتو الانخراط في الحرب، ما أدى إلى ارتفاع عالمي في تكاليف الطاقة.

قال إيليّا ماغنييه، محلل عسكري وسياسي مقيم في بروكسل، إن إطلاق الصواريخ تجاه دييغو غارشيا يعكس تصعيداً إيرانيّاً أعمق كرد فعل على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

«المعركة تتوسع جغرافياً، وإذا حدث ذلك، يصبح التحكم في التصعيد الذي تسعى إليه الولايات المتحدة أكثر صعوبة لأن عناصر ومواقع جديدة تصبح عرضة للخطر»، قال ماغنييه للجزيرة.

وأضاف: «لهذا سيتوجب على الأميركيين إعادة التفكير في كافة الاستراتيجيات، فإيران لا تسعى لكسب حرب تقليدية — لا تملك الإمكانات لذلك أمام القوة الأميركية — بل تسعى لتغيير معادلة التكلفة».

«بتهديد هدف بعيد، تُوجّه رسالة مفادها أن أي استمرار في الحرب سيكون مصحوباً بمخاطر متصاعدة بشكل متزايد.»

أضف تعليق