هل الولايات المتحدة مستعدة لغزو إيران؟ ماذا تكشف تحركات ترامب حتى الآن؟ أخبار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران

تصاعدت التوقعات بشأن احتمال شنّ هجوم بري أميركي ضد إيران مع دخول الحر شهرها الثاني، وسط تقارير عن تعزيزات وتخطيط لعمليات محدودة على الأرض.

تسارعت في الأيام الأخيرة حركة قوات أميركية إلى الشرق الأوسط بينما يجهّز البنتاغون لعمليات برية محدودة داخل إيران بحسب وسائل إعلام أميركية. مسؤولان أميركيان لم يُكشف عن هويتهما أفادا لصحيفة واشنطن بوست بأن الوزارة تجهّز لعمليات إنزال وعمليات خاصة تستهدف جزيرة خارك ومواقع ساحلية قريبة من مضيق هرمز — الجزيرة التي تتم فيها معالجة ما يقرب من 90% من صادرات الخام الإيرانية. منذ الضربات الأولى المشتركة الأميركية-الإسرائيلية قبل نحو شهر، أغلقت إيران فعلياً المضيق، ما دفع بالسفن المارة إلى تقليل عددها وأتاح مروراً آمناً في الغالب لسفن رُفِعت عليها أعلام صينية وهندية وباكستانية.

أثر ذلك على أسواق الطاقة العالمية؛ فقد قفزت أسعار خام برنت، المعيار العالمي، من نحو 65 دولاراً للبرميل قبل اندلاع القتال إلى نحو 116 دولاراً يوم الإثنين، ما أعاق التوازن في أسواق النفط والغاز.

ووفقاً للتقارير، تبدو خطط الجيش الأميركي أبعد من مجرد دوريات بحرية أو جوية؛ فقد تشمل غارات لقوات العمليات الخاصة وسرايا مشاة تقليدية بدلاً من غزو شامل. وفي مقابلة مع فايننشال تايمز، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يريد «أخذ النفط في إيران» وأنه قد يستولي على جزيرة خارك. من جهته قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات الأميركية ستواجه مقاومة شديدة في حال محاولة اجتياح، وأضاف في بيان نقلته وكالة إيرنا الرسمية: «رجالنا يتهيأون لاستقبال الجنود الأميركيين على الأرض وإشعال النار فيهم ومعاقبة حلفائهم الإقليميين مرة واحدة وإلى الأبد».

ماذا نعرف عن الانتشار العسكري حتى الآن؟
– قبل منتصف 2025، كان هناك بين 40 و50 ألف جندي أميركي متمركزين في أنحاء الشرق الأوسط، في قواعد كبيرة دائمة ومواقع متقدمة أصغر.
– منذ مطلع العام زاد ترامب من الوجود العسكري في المنطقة، وأرسل حاملات طائرات وسفن حربية، من بينها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى بحر العرب.
– تحليلات استخبارات المصادر المفتوحة وبيانات تتبع الرحلات العسكرية تشير إلى نشر أكثر من 120 طائرة إلى المنطقة منذ أوائل فبراير — أكبر تعزيز للقوة الجوية الأميركية في المنطقة منذ حرب العراق 2003 — شملت منصات إنذار ومراقبة E-3 وطائرات قتال من طراز F-35 وF-22 إلى جانب F-15 وF-16، مدعومة بطائرات شحن وخزانات تموين جوي، ما يعكس تخطيطاً عمليّاً مستمراً وليس دوريات روتينية.

يقرأ  برنامج الأغذية العالمي يحذر: أزمة الجوع تتعمق مع تراجع التمويل

الألوية والقوات المعززة المتجهة إلى الخليج
– مجموعة الإنزال Tripoli Amphibious Ready Group، حول سفينة الهجوم من فئة America USS Tripoli ووحدة الكتيبة البحرية 31st MEU.
– مجموعة الإنزال Boxer Amphibious Ready Group، حول USS Boxer ووحدة 11th MEU المتمركزة في جنوب كاليفورنيا.
هاتان المجموعتان تضيفان معاً نحو 4,500 عناصر من مشاة البحرية والبحّارة إلى المنطقة.
– التشكيل الثالث يضم نحو 2,000 جندي من قوة الاستجابة الفورية التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، المتمركزة في فورت براج، والمتخصّصة في عمليات القفز بالمظلات.

إجمالاً، نُشِر نحو 7,000 جندي إضافي منذ بدء التصعيد ضد إيران.

هل يكفي هذا الانتشار لغزو شامل؟
لم تُعلن واشنطن عن غزو بري شامل، لكن وسائل الإعلام الأميركية نقلت أن البنتاغون يدرس إرسال نحو 10,000 جندي بري إضافي فوق ما هو منتشر حالياً — ما قد يرفع أعداد القوات الأميركية على الأرض إلى نحو 17,000 جندي. هذا الرقم يبقى ضئيلاً مقارنة بالقوة المستخدمة في اجتياح العراق عام 2003، حين تم نشر نحو 150,000 جندي أميركي و23,000 من دول أخرى في الحملة الافتتاحية. وحتى عام 2011، قبل الانسحاب النهائي، ظلّ نحو 45,000 جندي أميركي في العراق في مهمة تدريب ومشورة.

الوقائع الحالية تشير إلى أن الخيارات الأميركية تميل نحو عمليات محدودة ومركزة (غارات وإنزال بحري وعمليات خاصة) أكثر من غزو تقليدي واسع النطاق، لكن إمكانية التصعيد ما زالت قائمة وتبقى رهينة للقرار السياسي والسيناريو الميداني. بحلول منتصف 2025، ظل نحو 2,500 جندي أميركي متمركزين في العراق، لكنهم منذ ذلك الحين أعيد نشر معظمهم إلى بلدان أخرى، مثل سوريا. ويشير ذلك، وفقًا للمحللين، إلى أن الولايات المتحدة لا تستعد في الوقت الراهن لغزو بري لإيران.

أوضح جون فيليبس، مستشار بريطاني في شؤون السلامة والأمن وإدارة المخاطر ومدرب عسكري سابق، لـ«الجزيرة» أن الانتشار الأميركي الحالي «يشير إلى عمليات محدودة وعالية الشدة مثل استيلاء على جزيرة خارك أو جزر أصغر في مضيق هرمز لتثبيت الممر المائي وإعادة فتح طرق الملاحة، تليها عملية انسحاب سريعة». وأضاف أن هذه العمليات قد «تبدأ بضربات من حاملات الطائرات تستهدف الدفاعات الجوية الإيرانية والصواريخ والألغام، مما قد يهيئ المجال لعمليات إنزال مروحية ومهام برمائية لقوات المارينز الأميركية لتحييد التهديدات وتأمين المدارج أو تدمير مخازن، بينما تنزل قوات جوية لحمل نقاط استراتيجية أو دعم شركاء محليين».

يقرأ  إدارة ترامب: فنزويلا أفرجت عن مواطنين أميركيين كانوا محتجزين لديها

وذكر أن العمليات الأولية قد تشمل الاستيلاء على جزر مثل خارك، حيث سيواجه المارينز دفاعات برية بما في ذلك الألغام عند الهبوط، وقد تُصدر أوامر بتدمير مواقع عسكرية وبنى تحتية نفطية. «قد ينتج عن ذلك خسائر بشرية كبيرة وقد يكون له أثر اقتصادي مدمر على طهران»، قال فيليبس.

وأورد خبراء إمكان تنفيذ عمليات إنزال جوية تقوم على المظلات أو القفز من الهليكوبترات لاستهداف بطاريات الصواريخ والزوارق السريعة أو مراكز القيادة على طول ساحل هرمز.

وقال إيان ليستر، زميل مميز في مؤسسة مارشال الألمانية، إن القوات الأميركية المنتشرة الآن تشكل «تهديدًا كامناً»، وهو وضع أكثر نفعًا للردع وللتفاوض في هذه المرحلة على الأقل. وأكد أن غزوًا مشابهًا لما جرى في العراق مستبعد لأنه يتطلب قوى أكبر وتشكيلات مختلفة «مجهزة لعمليات تقليدية واسعة النطاق، وربما احتلال. سياسيًا وعمليًا، هذا أمر يكاد يكون مستبعدًا».

ما نوع العمليات البرية الممكنة؟
هناك عدة خيارات مطروحة، من بينها الاستيلاء على جزر استراتيجية في الخليج ومضيق هرمز أو نزع مخزون اليورانيوم الإيراني.

قال كريستوفر فيذرسون، محاضر مشارك في قسم السياسة والعلاقات الدولية بجامعة يورك، إن أي عملية عسكرية ستكون مركزة ومحدودة بدلًا من غزو شامل. «أرى أنها قد تكون عملية للاستيلاء على هدف استراتيجي، مثل جزيرة خارك. الموارد المنقولة إلى المنطقة (المارينز والفرقة 82 المحمولة جوًا) فعّالة جدًا لكنها لن تكفي للاحتفاظ بمساحة شاسعة بسهولة».

وأضاف: «قد تكون ضربة سريعة ومفاجئة. الرئيس ترامب يفضّل إجراءات قصيرة تجذب الانتباه، لذا فإن عملية مركزة ستكون الأكثر احتمالًا بالنسبة له. مع ذلك سأظل مندهشًا لو حدث غزو فعلي».

اقتراح فيليبس أن فرقة الجبل العاشرة في الجيش الأميركي، وهي فرقة مشاة متميزة، قد تكون القوة المكلفة بالتمركز لحماية جزيرة خارك لو وقع الاستيلاء عليها. «هم عادة الخيار الأول للولايات المتحدة لحمل الأراضي. استُخدموا في الصومال، وكانوا من أوائل الوحدات الكبيرة في أفغانستان 2004–2005». وأوضح أن أي تقدم أعمق داخل البلاد سيتطلب دعمًا مدرعًا، ولم تظهر إشارات عن ذلك في التقارير حتى الآن، علاوة على أن المخاطر والتكاليف المالية ستكون أعلى بكثير.

يقرأ  هل ستكون انتخابات الخميس لحظة فاصلة في مصير بنغلاديش؟انتخابات بنغلاديش 2026

الخيارات الأكثر احتمالًا، بحسب المحللين، تشمل:

جزيرة خارك
قال ترامب أيضًا لمجلة فاينانشيال تايمز إن استيلاء الولايات المتحدة على جزيرة خارك شمال الخليج «قد يكون واردًا». وأضاف: «ربما نأخذ جزيرة خارك. وربما لا. لدينا الكثير من الخيارات»، مشيرًا كذلك إلى أن ذلك «يعني أننا قد نضطر للبقاء هناك لبعض الوقت». وفي 14 مارس قال ترامب إن القوات الأميركية قصفت منشآت عسكرية في خارك وحذّر من أن المرافق النفطية الحيوية في المنطقة قد تكون الهدف التالي إذا واصلت ايران إغلاق مضيق هرمز.

وقال محمد باقِر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إن أي عملية من هذا النوع ستقابل بهجمات على «البنية التحتية الحيوية» لأي بلد إقليمي يشارك في العملية.

جزيرة قشم
تُعد جزيرة قشم في مضيق هرمز الجائزة الاستراتيجية الكبرى، وفقًا للمحللين، لما تحتويه من قدرات ضاربة ومجمعات تحت أرضية لصواريخ وصالات تخزين وصفها خبراء عسكريون بأنها «مدينة صاروخية» تهدف بالأساس إلى السيطرة على المضيق أو إغلاقه. واستهدفت الولايات المتحدة الجزيرة بالفعل؛ ففي 7 مارس ضربت غارات جوية محطة تحلية مياه على قشم، ما أدى إلى انقطاع المياه عن نحو ثلاثين قرية محيطة، وهو ما وصفته طهران بـ«جريمة فاضحة».

مخزونات اليورانيوم
من الاحتمالات الأخرى أن تتجه القوات الأميركية إلى مواقع تخزين اليورانيوم المخصب داخل البلاد. وذكرت تقارير إعلامية أن ترامب ينظر في عملية عسكرية لاستخراج نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم من ايران، وهي مهمة معقدة تستلزم نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية.

أضف تعليق