هل تشهد الولايات المتحدة فعلاً انخفاضاً في الأسعار كما يَدّعي ترامب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خرج إلى منصاته على التواصل الاجتماعي مفاخرًا بحالة الاقتصاد في ظل توقُّع اتفاقية سلام وُقِّع أمس على مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

الادعاءات الرئيسة
– في منشور على منصته “تروث سوشال” كتب ترامب عبارات مثل: «النفط يتدفّق» و«الاسواق تزأر، الوظائف عند مستويات قياسية، والأسعار في انخفاض (قابلية التحمل!)».

كيف تبدو الحقيقة؟
الأسواق المالية: «هل حقق مؤشر الأسهم رقماً قياسياً؟»
– هذا الادعاء صحيح جزئياً بالنسبة لمؤشر داو جونز الصناعي الذي أغلق على مستوى قياسي عند 51,999.67 يوم الثلاثاء وسط توقعات بوقف إطلاق النار وصعود أسهم شركة سبيس إكس بعد إدراجها.
– تراجع الداوجونز يوم الأربعاء عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي إبقاء سعر الفائدة الأساسي ضمن نطاق 3.5–3.75٪، وأغلق عند 51,494.99. لكنه عاد إلى الارتفاع بنسبة 0.35٪ في تداولات منتصف يوم الخميس إلى 51,671.
– في المقابل، تراجع كل من ناسداك المركب ومؤشر S&P500.
– مع ذلك، هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تحسناً ملموساً بالنسبة إلى 38٪ من الأمريكيين الذين لا يستثمرون في سوق الأسهم. كما قال مايكل كلاين، أستاذ شؤون الاقتصاد الدولي في كلية فليتشر بجامعة تفتس: «فكرة أن سوق الأسهم تعمل بأحسن حال لا تعكس تجارب الناس؛ السوق ليس الاقتصاد بالضرورة.»
– التجربة الحياتية الحقيقية يقيسها المواطن عند محطة الوقود وسلة التسوق في السوبرماركت.

الأسعار: «هل تنخفض بالفعل؟»
– أسعار البنزين بدأت تهبط في الأيام الأخيرة. متوسط سعر الغالون (3.78 لتر) يوم الخميس كان 3.99 دولارًا بحسب رابطة السيارات الأمريكية (AAA)، انخفاضًا من ذروة 4.48 دولار في مايو، لكنه لا يزال أعلى بكثير من 2.98 دولار في 28 فبراير عندما بدأت الضربات ضد إيران.
– رغم الاتفاق، يتوقّع الخبراء أن هبوط أسعار البنزين سيصفوف عند مستوى معين للمستهلكين العاديين نتيجة ضرورة إعادة تعبئة الاحتياطي الاستراتيجي من النفط الذي بلغ هذا الأسبوع أدنى مستوى له منذ 1983، إلى جانب اختناقات في الاستخراج والشحن تؤثر على سلاسل الإمداد.
– كما أشارت تامي كوليسا، مديرة تسويق منتجات تنفيذ سلاسل الإمداد في شركة بلو يوندر، إلى أن «استمرار موجات ارتفاع الأسعار هو القضية المحورية. النقل، وإعادة التوجيه، وأقساط التأمين، وتكاليف التصنيع لا تعود إلى طبيعتها بين ليلة وضحاها، لذا حتى لو استقر النفط، ستبقى القاعدة التكلفية عبر سلسلة الإمداد مرتفعة».
– مارك جونز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة رايس، يرى أن الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب حتى آخر رُبع أو نهاية 2027. كما قال إن ناقلات النفط تحتاج شهورًا للوصول إلى وجهتها والعودة، وبالتالي إعادة المخزونات ستستغرق حتى الخريف المبكر (الربع الثالث).
– التضخم الاستهلاكي تسارع إلى أسرع وتيرة خلال ثلاث سنوات ويبلغ 4.2٪، ما أدى إلى ارتفاع أسعار سلع رئيسية وأثقل كاهل المستهلكين. بينما ارتفعت أسعار الطاقة بنحو 8٪ تقريبًا خلال الشهرين الماضيين، ارتفعت أسعار السلع في السوبرماركت بنسبة 0.1٪ في مايو عن الشهر السابق بعد زيادة 0.7٪ في أبريل، مع أكبر زيادات في المخبوزات والحبوب والمشروبات غير الكحولية، وكذلك الفواكه والخضروات.
– «هناك مشكلات حقيقية تواجه كثيرين. الأسعار مرتفعة والأجور لم تواكب ذلك. القوة الشرائية الحقيقية للناس تراجعت»، قال كلاين.
– سلاسل السوبرماركت لاحظت ذلك فأعلنت كروغر، أكبر سلسلة متاجر في الولايات المتحدة، أنها ستخفض أسعار آلاف المنتجات في نحو 3,000 متجر على مستوى البلاد، في ظل ضغوط متزايدة من كوستكو وولمارت لصالح المتسوقين الباحثين عن القيمة. قال المدير التنفيذي غريغ فوران: «العملاء أصبحوا أكثر تدقيقًا في إنفاقهم وفي أحيان كثيرة يتسوقون بنا بشكل انتقائي. نحصل على الكثير من الرحلات الترويجية وليس بما يكفي من سلة كاملة».

يقرأ  روبيو يصل إلى قطر بعد تحذيره من «مهلة قصيرة» لضمان وقف إطلاق النار في غزة— أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

الوظائف: «هل وصلت إلى أرقام قياسية؟»
– لا، الوظائف ليست عند مستويات قياسية كما ادّعى ترامب.
– أضاف الاقتصاد الأمريكي 172,000 وظيفة في مايو. أعلى رقم في ولايته الثانية كان 214,000 في مارس. بالمقارنة، كان متوسط الوظائف الشهري تحت إدارة سلفه جو بايدن نحو 300,000 وظيفة، مع أشهر أعلى بكثير — مثل يوليو 2021 الذي شهد إضافة 943,000 وظيفة بعد موجة التسريحات المرتبطة بجائحة كوفيد-19.
– تحت حكم ترامب كانت هناك شهور عدة بنمو وظيفي محدود ومركّز على قطاعات بعينها مثل الرعاية الصحية؛ وبمعدل وسطي أضاف صاحب العمل نحو 15,000 وظيفة شهريًا في 2025. كما خسِر الاقتصاد الأمريكي 92,000 وظيفة في فبراير من هذا العام.
– معدلات التسريحات في تصاعد أيضًا؛ قفزت عمليات خفض الوظائف بنسبة 16٪ بين أبريل ومايو، وهي أعلى وتيرة منذ مايو 2020 في ذروة الجائحة، بحسب بيانات شركة Challenger, Gray & Christmas، مع دور متزايد للذكاء الاصطناعي كمحفز. وقد فقد أكثر من 97,000 شخص وظائفهم في مايو.

النفط: «هل يتدفّق الآن؟»
– بحسب نائب الرئيس الأمريكي جي.دي. فانس، عبر مضيق هرمز ليلًا نحو 12.5 مليون برميل من النفط الخام، والمضيّق يُستخدم عادة لشحن نحو خمس نفط العالم.

خلاصة
– بعض تصريحات ترامب قائمة على مؤشرات حقيقية في الأسواق المالية وأسعار النفط، لكن هذه المؤشرات لا تترجم مباشرة إلى تحسن ملموس لحياة شريحة كبيرة من الأمريكيين الذين لا يستفيدون من ارتفاعات سوق الأسهم أو الذين لا تزالهم أسعار الوقود والسلع الغذائية تثقل كواهلهم. انّ الصورة المختصرة على وسائل التواصل لا تستبدل قراءة دقيقة لمؤشرات التضخم، سوق العمل، وسلاسل الإمداد. يبدو أنّك لم تُدْرِج أي نصّ للترجمة. أرسل الجملة أو الفقرة التي تريد إعادة صياغتها وترجمتها إلى العربية.

يقرأ  المدعي العام الإيطالي يفتح تحقيقاً مع «تودز» بشأن مزاعم عن مشكلات في سلسلة التوريد

أضف تعليق