هل تغيّرت خطة إيران المكوَّنة من عشر نقاط كما يدّعي جيه دي فانس؟ أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

ارتباك متزايد يحيط بمقترحات متنافسة بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد من الضبابية حول وقف إطلاق النار الهش الذي دام أسبوعين بين الخصمين التاريخيين، حيث قدم مسؤلو أحيانًا روايات متباينة عما جرى الاتفاق عليه فعلاً.

الخلاف المركزي حول خطة طهران ذات العشر نقاط، والتي تشكّل أساس المفاوضات المزمع إجراؤها هذا الأسبوع مع واشنطن في عاصمة باكستان، اسلام أباد. قدَّر الرئيس دونالد ترامب الخطة بأنها «قابلة للتطبيق»، رغم أنه سبق أن عرض على إيران إطارًا مكوَّنًا من 15 نقطة رفضته طهران ووصفتَه بأنه «أقصى المطالب».

ردود متناقضة من واشنطن
في الساعات التي تلت إعلان وقف إطلاق النار أدلت أوساط أميركية، بمن فيهم ترامب نفسه، بردود متباينة بشأن مقترح إيران ومضمون النقاط التي تعتقد الولايات المتحدة أنها محل تفاهم. استُهجن الإصدار المنشور من الخطة على لسان نائب الرئيس جي.دي. فانس بوصفه بأنه أشبه بـ«مغفل عشوائي في إيران يرسلها للتلفزيون العام». وأضاف فانس أنه اطلع على عدة مسودات، واعتبر أن النسخة الأولى كانت قد كُتبت ربما بواسطة برنامج ذكي كـChatGPT.

واختلاف لغوي مركزي
زاد اللبس تباين النص الفارسي للخطة عن النسخة الإنجليزية في مسألة حسّاسة تتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. في النسخة الفارسية، وهي التي نشرتها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ورد أن الولايات المتحدة «قبلت مبدئيًا» مجموعة مطالب من بينها «القبول بالتخصيب»، وهو ما يُؤشر إلى أن أي اتفاق يجب أن يعترف لِإيران بحقها في التخصيب. هذه العبارة لم تظهر، بحسب تقارير، في الصيغة الإنجليزية المنشورة علنًا.

ماذا تضمن إطار واشنطن المكوَّن من 15 نقطة؟
قدَّمت إدارة ترامب لإيران ما وُصِف بإطار من 15 نقطة يسعى إلى وضع حد للحرب وربما تحقيق وقف دائم للقتال بين الطرفين. لم تُنشر كل التفاصيل رسمياً، لكن تقارير إعلامية أميركية أشارت إلى عناصر رئيسية منها:
– التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية.
– التوقف عن تخصيب اليورانيوم داخل البلاد وتسليم مخزوناتها المخصبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
– فتح المجال لمراقبة الوكالة لكامل البنية النووية المتبقية.
– إعادة فتح مضيق هرمز.
– إنهاء دعم طهران لأذرع إقليمية مثل حزب الله والحوثيين.
– رفع كل العقوبات المفروضة على إيران وإنهاء آلية الأمم المتحدة التي تسمح بإعادة فرض العقوبات.
– قيود على عدد ونطاق منظومات الصواريخ الإيرانية.

يقرأ  «سخافة».. مدربا أيرلندا والبرتغال على خلاف بسبب طرد رونالدو

موقف إيران وخيارها المضاد
رفضت طهران إطار واشنطن، ووصفه المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بطحائي بأنه «مطالب أقصاوية وغير منطقية»، وأكد تلقي رسائل أميركية عبر وسطاء. وقدمت طهران بدلاً عنه مقترحًا مضادًا من عشر نقاط تضمن مطالب مثل تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، والتزام أميركي بعدم العدوان، بقاء لإيران في الاحتفاظ بنفوذها على مضيق هرمز، والاعتراف بحقها في التخصيب.

تقلّب في مواقف أميركية عامة
أعلن ترامب في وقت لاحق أن الولايات المتحدة تسلمت مقترحًا من عشر نقاط واعتبره «قاعدة قابلة للتفاوض»، لكنه سرعان ما خلق مزيدًا من الالتباس بتغريداته ومنشوراته على منصته، مؤكداً أن هناك مجموعة وحيدة من «النِقَاط» المقبولة أميركيًا والتي ستُناقش مغلقة خلال المفاوضات، ودون الإفصاح عن تفاصيلها، مشدداً في خطاب آخر على «عدم وجود تخصيب لليورانيوم» وأن الولايات المتحدة ستتعامل مع ما وصفه بموجودات نووية قد تُنقب وتُزال. وقللت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت من بعض التغطيات الإعلامية بشأن المقترح الإيراني وأكدت أن خطوط ترامب الحمراء، وعلى رأسها إنهاء التخصيب داخل إيران، لم تتغير، فيما قالت إن النسخة الأولية لخطة طهران «رُميت حرفيًا في القمامة» ثم عُرضت لاحقًا مسودة معدلة «أكثر معقولية ومختلفة كليًا» يمكن أن تتقاطع جزئياً مع مقترح ترامب.

نسخ متعددة للخطة الإيرانية
باختصار، توجد على الأقل نسختان مختلفتان من خطة إيران ذات العشر نقاط: واحدة بالفارسية وأخرى بالإنجليزية. وما أثار الاستياء هو الحذف الظاهر لعبارة رئيسية في النسخة الإنجليزية تتعلق بـ«قبول التخصيب»، ما جعل الخلاف يتمحور لا فقط حول المضمون السياسي بل أيضاً حول الصياغة والسياق اللغوي.

خلفية تاريخية مختصرة
تؤكد طهران منذ سنوات أن أنشطتها النووية ذات طابع مدني وأنها لا تنوي امتلاك أسلحة نووية، بينما تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها، وعلى رأسهم إسرائيل، مطلب الاعتراف بحق التخصيب خطًا أحمر. في 2015 توصَّلت طهران إلى اتفاق مع دول غربية لكبح برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات، لكن إدارة ترامب انسحبت من هذا الاتفاق في 2018 وأعادت فرض قيود وعقوبات صارمة على إيران.

يقرأ  الهند تأمر بإزالة الكلاب الضالة من الشوارع

في المشهد الراهن يبقى الاتفاق الهشّ على وقف إطلاق النار معرضًا لتقلبات التصريحات والصيغ المتنافسة، ما يجعل مصير المفاوضات المقررة هذا الأسبوع في اسلام أباد أقل وضوحًا من أي وقت مضى.

أضف تعليق