هل تنضمّ الصين إلى جهود باكستان للوساطة من أجل إحلال السلام بين الولايات المتحدة وإيران؟ أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

إسلام آباد — باكستان
عندما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الاثنين، أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار سيتوجه إلى بكين في اليوم التالي، استخدمت الوزارة لغة مألوفة تؤكد على الروابط الطويلة بين البلدين. وذكرت الوزارة أن الطرفين سيجريان «مناقشات معمّقة حول التطورات الإقليمية، فضلاً عن القضايا الثنائية والعالمية ذات الاهتمام المشترك»، مشددة على أن البلدين «ينتميان إلى شراكة استراتيجية تعاونية ودائمة».

لكن زيارة دار إلى الصين تأتي في وقت تحاول فيه إسلام آباد تهدئة أجواء عاصفة في محيطها الإقليمي، وليس في علاقتها مع بكين. فقد استضافت العاصمة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وزراء خارجية تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية في اجتماع رباعي هدف إلى دفع كل من الولايات المتحدة وإيران نحو التفاوض، بعد شهر من اندلاع نزاع توسع إلى ساحات متعددة في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر حدوث ركود عالمي.

قرار دار بالمضي قدماً في الزيارة رغم نصيحة طبية بالراحة إثر كسر دقيق في الكتف ناتج عن انزلاقه أثناء استقبال وزير الخارجية المصري في إسلام آباد يبرز إحساساً بالإلحاح في الجهود الدبلوماسية الباكستانية.

في اتصال هاتفي بتاريخ 27 مارس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي دار أن بكين تُقدّر «الجهود المتواصلة لإسلام آباد لتهدئة الأوضاع». وقد أعادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ التأكيد على الموقف، قائلة إن الصين «تُثمن وتدعم جهود الوساطة الباكستانية لخفض التصعيد، وتقف مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيقك مع باكستان والآخرين للعمل المشترك من أجل وقف إطلاق النار وإحلال السلام في المنطقة».

تحليليون قالوا إن دار لا يزور بكين لالتقاط مزيد من عبارات الإشادة، بل لأن السؤال المحوري هو: هل تستطيع إسلام آباد جذب بكين لتتجاوز التصريحات الخطابية وتلعب دوراً أكثر عمقاً وتأثيراً في مساعي الوساطة الجارية؟ هذا السؤال يكتسب أهمية في ظل تذبذب المواقف الأميركية بين الدعوة للدبلوماسية والتهديد بتصعيد عسكري ضد إيران، ومع بقاء حذر طهران من نوايا واشنطن.

تنسيق المواقف
باقر سجاد سيد، الزميل السابق في مركز ويلسون، يرى أن زيارة دار تهدف إلى إحاطة القيادة الصينية بنتائج الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسلام آباد. وأضاف أن الزيارة ستسهم في بلورة خمسة مبادئ مقترحة لحوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وهي: وقف فوري لإطلاق النار، استئناف المحادثات، حماية المدنيين، أمن الملاحة البحرية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.

سجاد قال لقناة الجزيرة: «هذه المبادئ نوقشت أولاً في مكالمة هاتفية بين وانغ يي ودار الأسبوع الماضي. أحد الأهداف الرئيسية من هذه الزيارة هو تحويل المبادئ إلى إطار عمل أكثر تحديداً أو إلى وثيقة نتائج. كانت مكالمة الأسبوع الماضي تمهيدية؛ فالتواصل الحضوري يسمح بتنسيق أدق ومحاذاة محتملة على المعايير والنظر في بيان مشترك». وساعات لاحقة أعلنت الصين وباكستان هذه المبادئ الخمسة كأساس لجهودهما الوساطية.

يقرأ  محادثات ثلاثية مرتقبة في أبوظبي تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة

إشتياق أحمد، أستاذ فخري بجامعة قائد الأعظم في إسلام آباد، يقرأ الزيارة في إطار دور باكستان الوسيط التقليدي. يقول إن «باكستان عادةً تأخذ الصين في الثقة لأن الصين حليف دائم وذو سمات مختلفة عن الولايات المتحدة. هذا سلوك وسيط كلاسيكي: بلد يشير أحياناً إلى مصالحه وتوقّعاته مقابل تيسير حوار الآخرين. تحاول باكستان أن تبقى ذات صلة، وهذه إحدى طرقها».

يون صن، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون بواشنطن، ميزت بحدة بين الدورين الدبلوماسيين الممكنين لإسلام آباد وبكين، قائلة: «باكستان يمكن أن تتولى الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. الصين ليست في موقع يمكنها من ذلك عملياً؛ معظم اتصالات الصين كانت مع دول الخليج وإيران».

مسألة الضامن
من تفسيرات بارزة لزيارة دار ما أورده فالي نصر، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية وخبير في شؤون إيران، إذ نشر على منصة إكس أن إيران طالبت بضمانات في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وأن هناك حديثاً مفاده أن وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى بكين لطلب ضامن محتمل للاتفاق. وأضاف نصر أن ذلك لا يعني أن بكين ستوافق حتماً، لكنه أشار إلى أن بكين أصبحت في مقدمة الجهود الدبلوماسية.

أحمد اعترض على هذا الافتراض، قائلاً: «الفرضية القائلة بأن بكين ستتولى دور الضامن لطهران ضعيفة من ناحية تحليلية. الضمانات يقدّمها فاعلون أقوياء ومستقرون يسعون للحفاظ على النظام، لا قوى تتموضع إلى جانب نظام يتضاءل موقعه. لقد تقلصت المساحة التشغيلية لإيران إلى حد كبير إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز ونشاطات الحوثيين؛ ولا دولة جادة، وعلى رأسها الصين، تمنح ضمانات مطلقة لصالح جهة في انحسار».

مضيق هرمز قناة مائية ضيقة بين إيران وسلطنة عُمان، يمر عبرها نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية اليومية، وقد شهد تعطيلات فعّالة منذ بدء النزاع إثر هجمات استهدفت مواقع إيرانية وأفادت التقارير بأنها أوقعت خسائر في صفوف قيادات.

سجاد مع ذلك يرى أن بكين «في موقع جيد وأكثر استعداداً لتتصرف كضامن موثوق لهذه العملية»، بالنظر إلى علاقاتها الاقتصادية مع إيران، واستقرار علاقاتها مع جميع الأطراف نسبياً، وثقلها المالي والدبلوماسي. وأضاف: «المسؤولون الصينيون يربطون بوضوح دعم بكين لجهود باكستان في الوساطة بـ‘استعادة حركة العبور في هرمز’ و’السلام والاستقرار الإقليميين’. الصين لن تبقى متفرجة؛ فهي تفضل رؤية مسار مستقر بين إيران والولايات المتحدة لما يخدم مصالحها الأساسية».

يقرأ  محكمة إفلاس أمريكية توافق على صفقة تسوية مع بيردو فارما وعائلة ساكلر— أخبار الأدوية

ما الذي تكسبه الصين
حتى من دون دور ضامن، لدى الصين حوافز واضحة لإنهاء النزاع. بيانات شركة تتبع الناقلات Kpler تشير إلى أن الصين استوردت نحو 1.38 مليون برميل يومياً من الخام الإيراني في 2025، أي ما يقارب 12% من مجموع وارداتها النفطية. رهانات مضيق هرمز بالنسبة للصين والعالم كبيرة، ومن هنا ينبع اهتمام بكين بإنهاء التشويش على طرق الإمداد والطاقة. وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرَّ خلال المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا في عام 2024، ما يعادل قرابة 20% من استهلاك النفط العالمي.

وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن نحو 15 مليون برميل يوميًا عبرت المضيق في 2025، مع احتساب الصين والهند لنحو 44% من تلك الواردات.

ويُقدّر باحثون بجامعة كولومبيا أن بين 45 و50% من واردات الصين من النفط الخام تمر عبر المضيق، ما يجعل أي تعطّل تهديدًا مباشرًا لأمنها الطاقي.

وذكرت لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية–الصينية أن إجمالي التجارة بين الصين وإيران، بما في ذلك واردات النفط غير المعلنة، بلغ نحو 41.2 مليار دولار في 2025.

في 2021 وقّعت طهران وبكين اتفاقية تعاون استراتيجي لمدة 25 عامًا، تعهدت بموجبها بكين باستثمارات قد تصل إلى 400 مليار دولار مقابل نفط إيراني مخفَّض السعر، لكن الكثير من تلك الاستثمارات لم يتجسّد بعد بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على شركات صينية.

وصف سيد دوافع الصين بأنها «واضحة ومصلحة ذاتية»: حماية الأمن الطاقي، وصون استثمارات مبادرة الحزام والطريق وممر الصين–باكستان الاقتصادي في المنطقة، وتعزيز صورتها كوسيط سلام عالمي. وأضاف أن حربًا مطوَّلة وارتفاع أسعار النفط يضران مباشرة باقتصاد الصين.

تمتد مبادرة الحزام والطريق بشبكة طرق وسكك حديد وموانئ في أكثر من 150 دولة، في حين تُقدَّر قيمة ممر الصين–باكستان الاقتصادي، وهو جزء من المبادرة، بنحو 62 مليار دولار ويربط شينجيانغ بمنفذ جوادر على بحر العرب.

«الدبلوماسية المتنقلة على الأرض التي تقودها إسلام آباد تمنح الصين واجهة منخفضة المخاطر وذات مصداقية لدفع مسارات خفض التصعيد من دون الانخراط المباشر مع واشنطن في هذه المسألة»، قال سيد.

من ناحية أخرى، يرى أحمد أن نهج الصين أكثر حذرًا. «الصينيون براغماتيون ومحسوبون. سيقيّمون إلى أين تتجه الأمور، وفي نهاية المطاف لا تريد الصين أن تتحول إيران إلى فنزويلا مع الأمريكان على الباب»، أضاف.

وأشار إلى أن ترامب، قاسٍ كما هو، كان صريحًا في قوله إنهم يريدون النفط الإيراني. وإغلاق مضيق هرمز يؤثر بشدة على آسيا وأوروبا، وستشعر الصين بذلك التأثير.

قال سيد إن بكين من المرجح أن تعتمد على أدوات دبلوماسية مثل «التأييدات العلنية، والمبعوثين، وبناء أطر عمل مشتركة»، إلى جانب نفوذ اقتصادي يتضمّن «حوافز تجارية واستثمارية أو ضغوطًا هادئة على إيران» للدفع نحو التفاوض، مع تجنُّب الانخراط العسكري المباشر.

يقرأ  مانشستر يونايتد × أستون فيلا — الدوري الإنجليزي الممتاز: موعد الانطلاق، التشكيلات، وآخر أخبار المباراة

واتفق أحمد قائلاً: «لا أظن أن الصين ستقدم على أي عمل عسكري. اقتصاديًا، مصالحها أوسع وستوضح توقعاتها لباكستان».

مراقبة واشنطن وبكين

قبل الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، كان مقررًا أن يزور ترامب بكين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل، لكنه أجّل الزيارة. ومن المتوقع أن يُعقَد القمّة الآن في 14 و15 مايو. كما يُتوقَّع أن يزور الرئيس الصيني شي جينبينغ الولايات المتحدة لاحقًا في العام.

قال أحمد إن هذه اللقاءات قد تُعطي دلائل على مستوى التفاهم الأوسع: «هناك رحلتان مخطط لهما هذا العام، ترامب إلى الصين وشي إلى الولايات المتحدة. إذا تكرّر اللقاء مرتين فثمة قدر من الفهم بين القوتين العظميين. وما نراه الآن تحت إدارة ترامب هو، بطريقة ما، مزيد من الشفافية؛ يقول ما يعنيه. هذا الديناميك يَستحق المتابعة عن كثب».

وفي الوقت نفسه تتصاعد الحالة العسكرية: وصلت قوة إنزال بحري قوامها نحو 3500 جندي مشاة بحرية وبحّار بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس تريبولي إلى الخليج. كما تُنشر قوة إضافية من 2200 مشاة بحرية و2000 جندي من فيلق المظلات الثاني والثمانين بالجيش الأمريكي.

أشار ترامب إلى أن الخيارات العسكرية ما تزال قيد الدرس، مع تقارير تفيد بأن البنتاغون يستعد لإمكانية عمليات برية قد تستمر أسابيع.

حسابات أعمق لدى الصين

يجادل أحمد بأن موقف الصين متأصّل في مصالح استراتيجية أوسع: «إن إنهاء هذا الصراع يدخل في جوهر مصالح الصين. وعلى عكس القوى الإمبراطورية، لم تُظهر طموحات توسعية بالمعنى التقليدي. وعندما وسعت حضورها في السنوات الأخيرة، كان ذلك عبر تعميق مصالحها في الاستقرار العالمي.»

وبعيدًا عن تايوان وبحر الصين الجنوبي، لا تبدو لدى بكين رغبة كبيرة في الانخراط العسكري في مناطق أخرى. «لا تتوقعوا من الصين أن تسعى إلى طموحات عسكرية في أماكن بعيدة»، قال.

ومع ذلك، رأى سيد أن بكين قد تتبنّى موقفًا أكثر نشاطًا: «أزمة مطوَّلة في هرمز، أو إيران مهددة بالزعر، أو حرب إقليمية أوسع، كلها تكبّد الصين تكاليف مباشرة من جهة صدمات الطاقة، وتعطّل الملاحة، ومخاطر على مبادرة الحزام والطريق. الصين لن تكون متفرّجًا معصوب العينين.»

وحذّرت صن، التي درست ارتباط الصين بمناطق النزاع، من المبالغة في تقدير دور بكين: «الصين لا تفرض وساطة على دول أخرى، ويجب أن تكون واعية بالآثار المترتبة على الوساطة وما الذي سيجري إذا لم تنجح.»

أضف تعليق