هل ستستفيد الولايات المتحدة من أزمة النفط الناجمة عن الحرب على إيران؟

مع ارتفاع أسعار النفط والغاز على وقع الحرب في إيران، قد تجد الولايات المتحدة والدول الغربية المصدرة فرصة جديدة لتعويض النقص في الأسواق. مع دخول الصراع يومه السادس، نستعرض هنا الوضع عن كثب.

لماذا يتصاعد خطر أزمة عالمية في النفط والغاز؟

ثمة عاملان أساسيان: تعطل الملاحه عبر مضيق هرمز، وهجمات استهدفت البنية التحتية الطاقية في دول الخليج وأثّرت على قدرات الإنتاج والشحن.

مضيق هرمز

الممر البحري بين إيران وعُمان، الذي ينقل نحو خُمس النفط العالمي وحوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال، تكاد تتوقف حركته بعد أن طالته ضربات إيرانية هذا الأسبوع رداً على غارات أميركية وإسرائيلية بدأت يوم السبت. الحرس الثوري الإيراني أعلن إغلاق المضيق وهدد بإحراق أي سفينة تحاول العبور.

ناقلة أميركية علمت باسم Stena Imperative تعرضت لأضرار جراء “اصطدامات جوية” أثناء رسوها في الخليج، وأسفرت الحادثة عن مقتل عامل في حوض سفن. كذلك أفادت تقارير إيرانية بأن الحرس استهدف ناقلة يابانية أو بنمية علم هندوراس باسم “نوفا” بطائرتين مسيرتين وتركها تحترق في المضيق. في المجموع، تضررت على الأقل خمس ناقلات، قتل اثنان من العاملين، وحوصر نحو 150 سفينة حول المضيق.

أدى ذلك إلى قفزات حادة في أسعار النفط والغاز الأوروبي، ووصلت عقود خام برنت للمستقبل إلى ارتفاعات تجاوزت 13% في ذروة السوق، بينما تضاعفت المخاوف من توقف طويل المدى للممر وتأثيره على سلاسل الإمداد العالمية. نحو 10% من سفن الحاويات العالمية علقت حالياً في ازدحامات أوسع، مما يهدد بتكدس الشحنات في الموانئ ومراكز التحويل في أوروبا وآسيا، بحسب رؤساء شركات حاويات. تجمع الناقلات في مياه مفتوحة أمام سواحل كبار منتجي النفط في الخليج، من العراق والسعودية إلى قطر العملاقة في الغاز، وفق بيانات تتبع السفن.

يقرأ  وفد أوكراني يتجه إلى محادثات جنيف في ظل تصاعد الضغوط العسكرية من موسكو وكييف

الهجمات على البنية التحتية الطاقية

أعلنت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) توقّفها عن الانتاج من الغاز المسال بعد تعرض منشآت تشغيلية في راس لفّان ومسيعيد لاعتداءات نسبت إليها في أعقاب التوترات الإقليمية، فيما نفى مسؤولون قطريون استهداف الشركة عمداً. في السعودية أُغلق مصفاة رأس تنورة، أكبر مصفاة داخلية تملكها أرامكو، بعد اندلاع حريق قالت السلطات إنه نجم عن شظايا نُتجت عند اعتراض طائرتين مسيرتين إيرانيّتين. وكالة إيرانية نقلت عن مصدر عسكري وصف هجوماً على أرامكو بأنه “مسرحية علم مزيف” تهدف لصرف أنظار الدول الإقليمية عن هجمات إسرائيلية سابقة على مواقع مدنية في إيران، فيما أكّد المصدر أنّ منشآت أرامكو لم تكن ضمن أهداف الضربات الإيرانية حتى الآن.

كم ينتج الإقليم من النفط والغاز؟

مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس النفط وغاز المسال المتداولان عالمياً من منتجين خليجيين كالسعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر، التي تُعد ثالث أكبر مُصدّر للغاز المسال في العالم. أي اضطراب في حركة المرور عبر المضيق ينعكس بسرعة على أسواق الغاز في آسيا وأوروبا.

الشرق الأوسط يحتضن خمسة من أكبر سبعة احتياطيات نفطية في العالم؛ ما يقارب نصف احتياطيات وصادرات النفط العالمية مصدرها الإقليم. بعد فنزويلا (303 مليار برميل)، تمتلك السعودية ثاني أكبر احتياطي مؤكد بقرابة 267 مليار برميل، تليها إيران بـ209 مليارات، والعراق 145 ملياراً، والإمارات 113 ملياراً، والكويت 102 مليار برميل.

إلى جانب النفط، يشكّل الشرق الأوسط قوة عالمية في الغاز الطبيعي، إذ يسهم بحوالي 18% من الإنتاج العالمي ويحتوي على نحو 40% من الاحتياطيات المؤكدة.

من هم الأكثر اعتماداً على نفط وغاز الشرق الأوسط؟

تعتمد آسيا وأوروبا اعتماداً كبيراً على إمدادات الشرق الأوسط. الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية هي أكبر متلقّين للخام المار عبر هرمز؛ ففي 2024 شكّلت هذه الدول الآسيوية معاً نحو 69% من تدفقات خام وهيدروكربونات هرمز. كوريا الجنوبية، التي تستورد حوالي 20% من غازها من المنطقة، قالت إن مخزوناتها من الغاز المسال قد تنفد في غضون تسعة أيام، وأعلن رئيسها عن إنشاء صندوق استقرار بقيمة 100 تريليون وون (نحو 68.3 مليار دولار) لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.

يقرأ  مصر تفتتح المتحف المصري الكبير المكرَّس للحضارة المصرية القديمة

خبراء يشيرون إلى أن دولاً أعضاء في وكالة الطاقة الدولية تملك احتياطيات نفط استراتيجية ومخزونات تجارية يمكن اللجوء إليها في مواجهة تعطّل قصير الأمد وكبير. أما مسألة الإنتاج فتبقى حاسمة: حتى الآن لم تُسفر الضربات الإيرانية عن أضرار لا يمكن تعويضها عاجلاً، وما دامت القدرة الإنتاجية قادرة على العودة مع إعادة فتح المضيق فقد تمنح الأسواق بعض الاطمئنان.

ماذا حدث لأسعار النفط والغاز؟

ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ؛ في إحدى جلسات التداول سجل خام برنت ارتفاعاً بمقدار 2.35 دولار (2.9%) إلى 83.75 دولاراً للبرميل، والخام الأميركي غرب تكساس الوسيط صعد 2.42 دولار (3.2%) إلى 77.08 دولاراً. كما وصلت عقود الديزل الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2022 عند نحو 1,130 دولاراً.

من يستفيد من هذه الاضطرابات؟

مع توقف أو منع شحنات من منطقة الشرق الأوسط، باتت الولايات المتحدة أكبر مُصدّر للنفط في العالم وأيضاً أكبر منتج للغاز المسال. تعطي عقبة قطر في إنتاج الغاز المسال فرصة لمصدّري غاز غربيين مثل شركات أميركية كإكسون موبيل وشينيير لملء الفراغ؛ وأستراليا، التي تشحن نحو 11 مليار قدم مكعبة يومياً، تملك بعض الشحنات الفورية التي قد تُوجه إلى آسيا. لكن زيادة الإنتاج ليست مسألة تُنجز بين ليلة وضحاها: منشآت الغاز الأميركية تعمل بالقرب من طاقتها الكاملة ومعظم الشحنات مُقيدة بعقود طويلة الأمد.

الاستهلاك العالمي للغاز نحو 400 مليار قدم مكعبة يومياً تقريباً، منها نحو 55 ملياراً شكلت حجم الغاز المسال، وتُساهم الولايات المتحدة وأستراليا وقطر بنسبة تقارب 60% من إنتاج الغاز المسال العالمي. أي إنتاج أميركي جديد متوقع قريباً من المرجح ألا يتجاوز نحو 2 مليار قدم مكعبة يومياً، وهو أدنى بكثير من الفجوة التي خلفتها قطر والتي تُقدَّر بنحو 10 مليارات قدم مكعبة يومياً — ما يعادل نحو 80 مليون طن سنوياً.

يقرأ  ظلال أونغ سان سو تشي الطويلة تخيّم على ميانمار من خلف القضبان

هل تعطي هذه الأحداث دفعة لأساطيل “الظل”؟

بسبب العقوبات والقيود، تنتقل نسبة غير قليلة من النفط والغاز عبر أساطيل ناقلات “ظل” تعمل خارج نطاق الرقابة التنظيمية العادية؛ روسيا وإيران تصدران كميات عبر هذا الطريق. روسيا قد تستفيد من تراجع نفط السعودية وإيران في الأسواق بزيادة صادراتها إلى الصين والهند وبأسعار أعلى، ومع قلة الرغبة الدولية في فرض عقوبات جديدة لتثبيت السوق، سيزداد نشاط أساطيل الظل أكثر من المعتاد.

أضف تعليق