هل يستطيع ترامب الاستيلاء على نفط إيران؟ وما تبعات ذلك؟ — أخبار الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران

رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قال الأحد إنه يرغب في «أخذ النفط» من إيران، فيما يدخل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران شهره الثاني.

تهديدات واستراتيجية
في يوم الاثنين هدد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، بما في ذلك آبار النفط، إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز الذي يخضع لحصار فعلي إيراني منذ أسابيع، ما أدّى إلى إثارة أزمة طاقة عالمية.

لم تكشف إدراة ترامب عن هدف واضح لحملتها العسكرية ضد إيران — إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم والتي خضعت لعقوبات أميركية لعقود.

ما قاله ترامب عن نفط إيران
تحدّث ترامب لصحيفة فاينانشال تايمز قائلاً إن «تفضيلي سيكون أخذ النفط» في إيران، وأن القوات الأميركية قادرة على الاستيلاء على مركز تصدير إيران في جزيرة خارك.

خارك عبارة عن شعاب مرجانية بمساحة 22 كيلومترًا مربعًا في محافظة بوشهر الإيرانية. تحرسها قوات الحرس الثوري الإسلامي بإحكام، والدخول إلى الجزيرة مقصور على من لديهم تصاريح أمنية رسمية.

تعالج خارك نحو 90 في المئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية، بما يقارب 1.5 مليون برميل يوميًا.

في 14 مارس أعلن ترامب أن سلاح الجو الأميركي قصف منشآت عسكرية إيرانية على الجزيرة.

كتب ترامب في منصة «تروث سوشيال»: «لأسباب الاحترام والكياسة اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية على الجزيرة. ومع ذلك، إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء يعيق المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر فورًا في هذا القرار».

انتقادات ومقارنات
يقول المنتقدون إن إدارة ترامب استُلهِمت نجاح عمليتها العسكرية الجريئة في يناير التي تضمنت اختطافًا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس. وتقول واشنطن إنها الآن تسيطر على صادرات فنزوييلا النفطية.

يقرأ  باكستان تفتتح مشوارها في كأس آسيا بفوز على عُمان بفارق ٩٣ ركضة

في وقت سابق من الشهر ادّعى ترامب أن مئة مليون برميل من النفط الفنزويلي نُقلت إلى مصافي في هيوستون بولاية تكساس، وأضاف أن مئة مليون برميل إضافية في الطريق.

تدهورت العلاقات بين فنزويلا وواشنطن منذ قرار هوغو تشافيز تأميم قطاع النفط، وتفاقمت تحت حكم مادورو الذي خَلَف تشافيز في 2013. الرئيسة المؤقتة الحالية في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، فتحت القطاع لاحقًا أمام الاستثمارات الخاصة.

حجم احتياطيات إيران وإنتاجها
إيران من بين أكبر منتجي النفط في العالم. تملك ثاني أكبر احتياطيات مثبتة من الغاز الطبيعي وثالث أكبر احتياطيات مثبتة من النفط الخام، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

تمثل إيران نحو 24 في المئة من احتياطيات النفط المثبتة في الشرق الأوسط ونحو 12 في المئة من الاحتياطيات العالمية المثبتة، أي ما يقارب 157 مليار برميل من النفط الثابت.

تحتل إيران المرتبة التاسعة عالميًا من حيث الإنتاج، والرابعة داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بإنتاج يقارب 3.3 مليون برميل نفط خام يوميًا.

قبل اندلاع الحرب كانت إيران تُصدّر نحو مليوني برميل من الخام والوقود المكرر يوميًا، لكن صادراتها انخفضت دراميًا بعد العقوبات التي فرضها ترامب في 2018 خلال ولايته الأولى. الاتفاق النووي الإيراني الموقّع عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) وضع قيودًا على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف للعقوبات آنذاك.

الولايات المتحدة قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي في ثورة 1979 والأزمة اللاحقة التي شملت احتجاز مواطنين أميركيين كرهائن.

هل يمكن للولايات المتحدة الاستيلاء على النفط الإيراني؟
البنتاغون يستعد لعمليات برية محدودة في إيران، قد تشمل غارات على جزيرة خارك ومواقع ساحلية قرب مضيق هرمز، بحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة الواشنطن بوست.

يقرأ  أثر اعتماد المنشأة على مؤسسها في النمو ومشاركة المعرفة

الخطط، التي لا ترقى إلى مستوى غزو كامل، قد تتضمن عمليات انقضاض من قوات العمليات الخاصة وقوات مشاة تقليدية.

ومع ذلك، حتى لو غزت الولايات المتحدة أو احتلّت جزيرة خارك فإن ذلك لن يمنحها بالضرورة الوصول إلى النفط الإيراني. للوصول فعليًا إلى النفط ستحتاج الولايات المتحدة لاحتلال مواقع إنتاج النفط والمصافي على البر الإيراني — بعبارة أخرى، سيكون مطلوبًا احتلال إيران القارية نفسها.

ماذا يعني الاستيلاء على نفط إيران؟
في 2023 بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 457.5 مليار دولار، وفق بيانات البنك الدولي. وفي المقابل، قُدّرت عائدات صادرات النفط الصافية لإيران في العام نفسه بنحو 53 مليار دولار.

يمثل هذا الرقم نحو 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع ملاحظة أن عائدات الصادرات والناتج المحلي الإجمالي ليست قابلة للمقارنة المباشرة بالمعنى المحضّ.

في المقابل، إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن النفط الإيراني بعد الاستيلاء عليه فقد يؤدي ذلك إلى ضخ مزيد من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، مما قد يخفض الأسعار.

سجل التدخل الأميركي في النفط الإيراني
إيران من أكثر الدول خضوعًا للعقوبات في العالم؛ فالعقوبات الأميركية الأولى عليها فُرضت في نوفمبر 1979 بعد اقتحام الطلبة الإيرانيين سفارة الولايات المتحدة في طهران واحتجازهم رهائن لمدّة تجاوزت السنة، قبل إطلاق سراح عشرات المواطنين الأميركيين.

التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع. ارتفع خام برنت المرجعي أكثر من 3 في المئة يوم الاثنين ليصل إلى 116 دولارًا للبرميل — أعلى مستوى خلال نحو أسبوعين، علماً أن سعر البرميل كان نحو 65 دولارًا قبل اندلاع الحرب.

هل تدخلت الولايات المتحدة سابقًا في نفط إيران؟
نعم؛ هذا ليس أول اهتمام أميركي بالنفط الإيراني. في 1953 أُطيح بحكومة محمد مصدق، أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيًا في إيران، في انقلاب مدبّر من وكالة المخابرات المركزية بعد تأميمه لشركة أنغلو-إيرانية (سابقة لشركة بي بي اليوم).

يقرأ  الفيديو لا يُظهر وصول أسطول «سامود» إلى غزة — حشد يتجمّع على شاطئ تونسي لمساندتهم أثناء مرور القوارب.

قدمت واشنطن العملية، المسماة «عملية أياكس»، كضرورة في سياق الحرب الباردة لمنع وصول إيران واحتياطياتها الطاقية إلى النفوذ السوفيتي.

أعاد الانقلاب تثبيت حكم الشاه وترسّخه، وهو منعطف لا يزال يطبعه العلاقة بين إيران والغرب.

ولا تزال عائدات نفط العراق عمليًا تحت نفوذ أميركي منذ غزو العراق قبل أكثر من عقدين؛ إذ تُودَع إيرادات النفط العراقية في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قبل وصولها إلى بغداد.

(الجزيرة)

أضف تعليق