تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث جاءت بعد يوم من تعهّد مجتبى خامنئي بمواصلة القتال، في أول بيان يصدر عنه منذ تسلّمه منصب المرشد الأعلى.
قال هيغسِث في مؤتمر صحفي بالبيروقراطية الأميركية إنّ خامنئي “مُصاب وربما مُشوَّه”، مضيفاً أن البيان الذي صدر عن الأخير كان مكتوباً فقط ولا يحمل صوتاً أو فيديو — وصفه بـ«الضعيف». لم يقدّم وزير الدفاع أي دلائل تدعم هذا التقييم، والحكومة الإيرانية لم تكشف عن تفاصيل حول حالة المرشد الجديد، ولم ترد قيادات طهران فوراً على مزاعم هيغسِث.
خامنئي أصدر الخميس أول بيان علني له منذ تولّيه المنصب، بعد اغتيال والده آية الله علي خامنئي في 28 شباط، وهو اليوم الذي انطلقت فيه الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. وفي تصريحاته المكتوبة التي قرئَت على التلفزيون الرسمي، هدّد خامنئي بمهاجمة جميع القواعد الأميركية في المنطقة ما لم تُغلق فوراً، وأكد عزمه على إبقاء مضيق هرمز مُغلَقاً.
وجّه المرشد أيضاً شكرَه لـ«المقاتلين الشجعان» الذين يقاتلون بينما البلاد تتعرّض لهجوم وضغط، وهو لم يُر علناً منذ اندلاع الحرب.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق هذا الأسبوع إنه «غير سعيد» بتعيين مجتبى خامنئي كمرشد جديد، وألمح إلى أنّه قد يصبح هدفاً كما حدث مع والده. وأضاف ترامب: «لا أعلم إن كان سيبقى الأمر هكذا. أعتقد أنهم ارتكبوا خطأً».
أعلنّت وزارة الصحة الإيرانية، وفق أرقامها الأحدث، أنّ القصف الأميركي والإسرائيلي أودي بحياة 1444 شخصاً وأصاب نحو 18,551 آخرين منذ بدء الحرب أواخر الشهر الماضي. بينما تؤكّد واشنطن وتل أبيب أنّ ضرباتهما تستهدف قيادات عسكرية ونووية وإمكانات عسكرية، تقول إيران إن آلاف المواقع المدنية، مثل المدارس والمستشفيات، تعرّضت للقصف.
وخلال كلمته يوم الجمعة، ادّعى هيغسِث أنّ الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضربت أكثر من 15,000 هدف إيراني منذ 28 شباط، وقال: «نقوم بإسقاط وتدمير الصواريخ الموجودة في مخزونهم، والأهم من ذلك قطع قدرتهم على تصنيع المزيد. خطوط إنتاجهم ومصانعهم العسكرية ومراكز الابتكار الدفاعي — مُنهَكة. قيادة إيران ليست في حالة أفضل؛ يائسة وتختبئ تحت الأرض، كما يفعل الجرذان.»
في وقت سابق من اليوم نفسه، شوهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين الأمنيين مثل علي لاريجاني في تظاهرة حاشدة بمناسبة يوم القدس في طهران.
يرى محمد المصري، أستاذ في معهد الدوحة للدراسات العليا، أنّ تصريحات هيغسِث موجهة بالأساس إلى جمهور أميركي. قال للموقع إنّ هدفها إظهار الثقة والنجاح وطمأنة الرأي العام الأميركي، خاصة في ظل استياء شعبي متزايد من الحرب؛ ارتفاع أسعار الوقود، وسقوط قتلى من الجنود الأميركيين يدفعان الرأي العام للمعارضة، ولهذا يحاول هيغسِث وترامب بثّ صورة الثبات والقدرة على السيطرة.