مجلس إدارة وارنر بروس ديسكفري يرفض العرض العدائي لبارامونت سكاي دانس
رفض مجلس إدارة وارنر بروس ديسكفري بالإجماع محاولة بارامونت سكاي دانس الأخيرة للاستحواذ على الاستوديو، معتبرًا أن العرض العدائي المعدل بقيمة 108.4 مليار دولار يشكل عملية استحواذ بالرافعة المالية محفوفة بالمخاطر ويعتمد اعتمادًا مفرطًا على التمويل بالدين، وهو ما يتوجب على المساهمين رفضه. في رسالة موجهة للمساهمين يوم الأربعاء، أكد المجلس أن عرض بارامونت يرتكز على «كمية استثنائية من التمويل بالديون» تزيد من مخاطر إتمام الصفقة، وجدد التزامه باتفاقية نتفليكس لشراء الاستوديو والأصول الأخرى مقابل 82.7 مليار دولار.
معارضة داخلية وردود المستثمرين
رغم قرار المجلس، بدا بعض المستثمرين منقسمين؛ إذ قال ماتيو هالبور، الرئيس التنفيذي لشركة Pentwater Capital Management، إن المجلس ارتكب «خطأً» بعدم دراسة عرض بارامونت، ووصف الصفقة على قناة CNBC بأنها «أفضل اقتصاديًا».
تفاصيل التمويل ونقاط الخلاف
أوضح مجلس وارنر بروس أن خطة تمويل بارامونت ستثقل كاهل الاستوديو الأصغر بدين يقارب 87 مليار دولار عند إتمام الاستحواذ، ما يجعلها أكبر عملية استحواذ بالرافعة المالية في التاريخ. وعقب التصويت ضد عرض نقدي بقيمة 30 دولارًا للسهم يوم الثلاثاء، قدّم المجلس ملف تعديل للاندماج من 67 صفحة يوضح مبررات رفض العرض.
ورأى المجلس أن العرض المعدل «لا يزال غير كافٍ، خصوصًا نظرًا للقيمة غير الكافية التي يقدمها، وانعدام اليقين بشأن قدرة بارامونت سكاي دانس على إكمال الصفقة، والمخاطر والتكاليف التي سيتحملها مساهمو وارنر بروس إذا فشلت بارامونت سكاي دانس في إتمام العرض».
هيكل التمويل المقترح من بارامونت يتضمن استخدام 40 مليار دولار في شكل حقوق ملكية، مضمونة شخصيًا من قبل شريك مؤسس أوراكل لاري إليسن، وابنه ديفيد الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي في بارامونت، بالإضافة إلى 54 مليار دولار ديون لتمويل الصفقة. وحذر المجلس من أن خطة التمويل هذه قد تضعف التصنيف الائتماني لبارامونت، الذي تصنفه S&P بالفعل عند مستوى مخاطر (junk)، وتضغط على سيولته النقدية مما يزيد من احتمال فشل إتمام الصفقة. بالمقابل، عرضت نتفليكس 27.75 دولارًا للسهم في مزيج من نقد وأسهم، وهي تملك قيمة سوقية تقارب 400 مليار دولار وتصنيفًا ائتمانيًا بدرجة استثمارية.
الالتزام بصفقة نتفليكس والرسوم المحتملة
يبقي قرار المجلس وارنر بروس على المسار للمضي قدماً في صفقة نتفليكس، حتى بعد أن عدّلت بارامونت عرضها في 22 ديسمبر لتستجيب لمخاوف سابقة تتعلق بعدم وجود ضمان شخصي من إليسن والمطالبة برسوم إلغاء مرتفعة بلغت 5.8 مليار دولار. تتنافس بارامونت ونتفليكس للسيطرة على وارنر بروس واستوديوهاتها السينمائية والتلفزيونية ومكتبتها الضخمة من المحتوى، التي تضم امتيازات ربحية مثل هاري بوتر، وصراع العروش، وأصدقاء، وعالم دي سي، إضافةً إلى أفلام كلاسيكية مرموقة كـ«كازابلانكا» و«المواطن كين».
ردود فعل نتفليكس والموقف الرسمي للمجلس
رحّب كل من تيد ساراندوس وغريغ بيترز، الرئيسان التنفيذيان لنتفليكس، بقرار وارنر بروس، معتبرين أن صفقة نتفليكس «هي العرض الأوفر الذي سيحقق أقصى قيمة للمساهمين، وكذلك للمستهلكين والمبدعين والقطاع الترفيهي الأوسع». من جهته قال رئيس مجلس إدارة وارنر بروس صموئيل دي بيازا في تصريح لـ CNBC إن الشركة ليست في محادثات حالية مع بارامونت لكنها تظل منفتحة على صفقة مع الشركة التي يقودها إليسن، وأن كلا العرضين يمتلكان طريقًا ممكنًا للحصول على الموافقات التنظيمية. وأضاف: «من وجهة نظرنا، عليهم أن يأتوا بعرض مقنع على الطاولة».
تكاليف الإنهاء والمخاطر التشغيلية
أشار ملف 23 ديسمبر إلى وجود تحسنات في عرض بارامونت، بما في ذلك الضمان الشخصي من إليسن ورفع رسم الإنهاء العكسي إلى 5.8 مليار دولار، لكنه خلص أيضًا إلى وجود «تكاليف كبيرة» مرتبطة بعرض بارامونت مقارنةً بصفقة نتفليكس. وإذا أنهت وارنر بروس اتفاقها مع نتفليكس لصالح بارامونت، ستكون ملزمة بدفع 2.8 مليار دولار كرسوم إنهاء لنتفليكس، إضافةً إلى 1.5 مليار دولار كرسوم لمقرضيها وحوالي 350 مليون دولار تكاليف تمويل إضافية. وبذلك قد تتكبّد الشركة نحو 4.7 مليار دولار كتكاليف إضافية للانسحاب، أي نحو 1.79 دولارًا للسهم.
كما كرر المجلس مخاوفه التي أُثيرت في 17 ديسمبر، من أن بارامونت قد تفرض قيودًا تشغيلية على الاستوديو تضر بأعماله وموقعه التنافسي، بما في ذلك حظر تفكيك شبكات التلفزيون الكبلي للشركة المُخطط لتحويلها إلى شركة عامة منفصلة باسم Discovery Global. واعتبر المجلس أن بارامونت «لم تقدّم تعويضًا كافيًا» عن الضرر الذي قد يلحق بأعمال الاستوديو إذا فشلت صفقتها.
مسابقة استحواذ راقبة عن كثب
حازت صفقة وارنر بروس على اهتمام واسع لتصبح من أكثر معارك الاستحواذ متابعة في هوليوود، مع سباق الاستوديوهات للتوسع في ظل تزايد المنافسة من منصات البث وتقلّبات إيرادات دور العرض. ورغم أن قيمة عرض نتفليكس الظاهرية أقل، يرى المحللون أنه يقدم هيكل تمويلي أوضح ومخاطر تنفيذ أقل مقارنةً بعرض بارامونت الذي يشمل كامل الشركة بما في ذلك نشاط التلفزيون الكبلي.
قال المحلل روس بينز من eMarketer إن «ووردز بروس لا تريد البيع لبارامونت، لذا ستستمر في رفض بارامونت طالما كان ذلك ممكنًا»، وأضاف أن «العملية لم تنته بعد … وبارامونت ستتاح لها فرص لمحاولات لاحقة». كما قالت شركة Harris Oakmark، خامس أكبر مستثمر في وارنر بروس، لرويترز إن العرض المعدل لبارامونت «غير كافٍ»، مشيرةً إلى أنه لا يغطي رسوم الانفصال.
المعايير التنظيمية وقيمة حصص Discovery Global
جادلت بارامونت بأن عرضها سيواجه عقبات تنظيمية أقل، لكن كيانًا موحدًا يجمع بارامونت ووارنر بروس سيشكل منافسًا قويًا لعملاق الصناعة ديزني ويجمع بين مشغّلين تلفزيونيين وكلا خدمتي بث. تُعد قيمة الانفصال المخطط لشركة Discovery Global، الذي يشمل شبكات تلفزيون مثل CNN وTNT Sports وخدمة Discovery+، نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يقدّر المحللون قيمة القنوات الكبليّة بنحو يصل إلى 4 دولارات للسهم بينما اقترحت بارامونت قيمة تبلغ 1 دولار — وهذه الفجوة تشكّل عائقًا كبيرًا في المفاوضات (قيمه).
مخاوف سياسية وحركة الأسهم
أبدى مشرّعون من الحزبين قلقهم حيال مزيد من التركّز في صناعة الإعلام، وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنه يعتزم التدخل في صفقة الاستحواذ البارزة. وعلى وول ستريت ارتفعت أسهم وارنر بروس ديسكفري حوالي 0.3% أثناء تداول منتصف النهار بعد خبر رفض العرض، فيما قفزت أسهم نتفليكس أيضًا بنحو 0.3% بينما انخفضت أسهم بارامونت بنحو 0.1%.