وزيرة خارجية كولمبيا، روزا يولاندا فيلافينسينسيو، حذّرت من أن بلادها سترد عسكرياً على أي انتهاك لسيادتها، وذلك في أعقاب تهديدات صدرت عن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب.
في مؤتمر صحافي عقدته الثلاثاء، أكدت فيلافينسينسيو أن القوانين الدولية تمنح الدول حق الدفاع عن النفس إذا تعرّضت لعدوان، وأن «القوات المسلحة ملزمة بالدفاع عن التراب الوطني وسيادة الوطن» إذا ما وقع أي اعتداء.
تأتي تصريحاتها بينما لا تزال دول أميركا اللاتينية تواجه تداعيات الهجوم العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة على فنزويلا فجر السبت، والذي أسفر عن عشرات القتلى وعمليات اختطاف طالت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وفي عرض متعمد لقوة النفوذ، أعلن ترامب خلال الإعلان عن العملية أن نصف الكرة الغربي يُشكّل نطاق نفوذ بلاده، مؤكداً أنه «نعيد تأكيد القوة الأميركية بطريقة قوية جداً في منطقتنا». وأضاف أن العملية العسكرية «ينبغي أن تكون عبرة لأي من يهدد سيادة أميركا أو يعرض أرواح أميركيين للخطر».
كما طرح ترامب مقارنة بين فنزويلا وجارتها كولمبيا، واتهم مادورو بإدارة شبكة لتجارة المخدرات — اتهام لطالما شكك فيه جهاز الاستخبارات الأميركي — بل وراح يلصق بمادورو مسؤولية آلاف حالات الجرعة الزائدة في الولايات المتحدة. أثناء تواجده على متن الطائرة الرئاسية، قال ترامب إن «فنزويلا مريضة جداً. كولومبيا مريضة أيضاً، تحكمها حكومة مريضة تحب صناعة الكوكايين وبيعه إلى الولايات المتحدة»، مستشهداً على ما يبدو بانتقاده للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو وأضاف: «لن يسمح بذلك طويلاً، دعوني أقول لكم».
عند سؤاله إن كان ثمة احتمال لعملية عسكرية ضد كولومبيا، رد ترامب ببرودة: «يبدو ذلك جيداً بالنسبة لي».
من جهته، يروج نظام بيترو منذ مدة لجهوده المكثفة في مكافحة تهريب الكوكايين، بما في ذلك تدمير المختبرات واعتراض شحنات المخدرات. في نوفمبر الماضي احتفى بيترو باعتقال ما وصفته الحكومة بـ«أكبر مصادرة للكوكايين خلال عقد»، بعد ضبط 14 طناً كانت في طريقها إلى ميناء بوينافنتورا على المحيط الهادئ، بقيمة تقارب 388.9 مليون دولار. ولا توجد دلائل تربط بيترو شخصياً بتهريب المخدرات، خلافاً لما يدّعيه ترامب.
العلاقات بين الرجلين توتّرت منذ زمن، إذ انتقد بيترو سياسات ترامب المتشددة إزاء الهجرة ودعمه للحرب الإسرائيلية في غزة، كما اتهمه بالمسؤولية عن هجمات أسفرت عن وفيات لقوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وردّ ترامب بالإجراءات: نزع تأشيرة بيترو في سبتمبر وفرض عقوبات عليه في أكتوبر.
بيترو هو أول رئيس يساري يتولى الحكم في كولمبيا، وتنتهي ولايته عام 2026. وقد استنكر الضربة الأميركية لفنزويلا وحذّر من وجوب توحّد دول أمريكا اللاتينية كي لا تُعامَل كـ«خادمة وعبد» لمصالح أجنبية. وكتب على منصاته أن الولايات المتحدة «أول دولة في العالم تقصف عاصمة جنوب أميركية في التاريخ البشري»، معتبراً أن هذا وصمة لا تُمحى بسرعة وأن جرحها سيظل مفتوحاً لأجيال.
ولمّح بيترو إلى ماضيه كمناضل مسلح في شبابه، وأعلن أنه سيتجه إلى حمل السلاح مجدداً إذا ما تعرّضت كولومبيا لعدوان أجنبي، قائلاً إنه تعهّد بعد اتفاق السلام عام 1989 ألا يلمس سلاحاً مجدداً، لكنه مستعد للتضحية من أجل الوطن رغم عدم رغبته في العودة إلى القتال.
من جانبها، شدّدت فيلافينسينسيو على أن كولومبيا تتعامل مع ظاهرة الاتجار بالمخدرات «بحزم وتضحيات ومنهجية شمولية»، ونفت في بيان وزارة خارجيتها أي قبول للتهديدات الموجّهة ضد سيادة الدول اللاتينية أو ضد الرئيس الكولومبي المنتخب ديمقراطياً. وأضافت: «الإساءة إلى الرئيس إساءة إلى وطننا وتجاهل لكل المسارات الديمقراطية التي أنجزناها».
وذكرت أيضاً أنها ستجتمع لاحقاً مع ممثلين عن وزارة الخارجية الولايات المتحدة في محاولة لبحث السبل الدبلوماسية لاحتواء التصعيد وتجنب مزيد من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.