وفاة العشرات في السجون الإسرائيلية تُثير قلق الفلسطينيين وتُعيد الجدل حول قانون عقوبة الإعدام

رام الله، الضفة الغربية — توفيت عشرات الحالات من الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية على مدى العامين والنصف الماضيين، بعضها أثناء التعذيب والبعض الآخر نتيجة الإهمال الطبي من قِبل سلطات السجون، بحسب ما تقول منظمات حقوقية.

تصرُّف إسرائيلي نحو تنفيذ الإعدام

تخطط السلطات الإسرائيلية لتنفيذ أحكام بالإعدام بحق مئات المحتملين من الفلسطينيين المحكومين بتهم الانتقام القاتل ضد إسرائيليين، وذلك وفق تقرير لوسيلة إعلام إسرائيلية نقلت عن مراجع داخل جهاز السجون الإسرائيلية سلسلة من الاستعدادات اللوجستية لتنفيذ مشروع قانون يقضي بذلك. ورغم أن نواباً أقرّوا النص في القراءة الأولى بالبرلمان الإسرائيلي في نوفمبر، وُصف المشروع من قبل خبراء قانونيين فلسطينيين بأنه تشريع عنصري أثار رعب آلاف العائلات داخل السجون الإسرائيلية.

أفاد تقرير القناة 13 الإسرائيلية أن إدارة السجون بدأت تُعِدّ موقعاً مخصصاً لتنفيذ الإعدامات وتدريب طاقم منفذ العقوبة، وأنه بموجب الخطة ستُنفّذ الإعدامات خلال 90 يوماً من صدور الحكم، وبوسيلة الشنق. ونقلت القناة عن مصادر قولها إن أحكام الإعدام ستطال عناصر وصفوهم بالنخبة في حماس المشتبه في تورطهم في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما يُحتمل أن يشمل السجناء المدانين بهجمات قاتلة في الضفة الغربية المحتلة.

مخاوف فلسطينية

عائلة عرفات محمود أبو شعيرة، المحكوم عليه بالسجن 28 عاماً بعد اشتباك مسلح مع جنود إسرائيليين في بيت لحم عام 2006، اعتبرت التقرير الأكثر إرهاباً. قالت والدته رَسْميّة، في بيتها بمخيّم العزة (بيت جبرين)، إنها باتت تخشى على ابنها (44 عاماً) وتنام قلقة، مضيفة أن ما يتعرّض له داخل السجن من جوع وإساءة وقتل لم يَفِد بعد، والآن يسمعون نبأ تنفيذ قانون الإعدام على الأسرى.

أفاد مركز المعلومات الفلسطيني أن عرفات يعاني من آلام مزمنة بسبب شظايا رصاص لا تزال في كتفه وظهره ويده بعد الاشتباك، وأن رفيقين له قتلا حينها. العائلة، التي مُنعَت من زيارته منذ فرض إسرائيل حظراً على الزيارات الأسرية قبل أكثر من عامين، تقول إن المعلومات التي تتلقاها من محامين ونشطاء حقوقيين تشير إلى إساءة بالغة من قبل الحراس وإهمال إداري من سلطات السجون.

يقرأ  الحرب الروسية–الأوكرانية: قائمة أبرز الأحداث — اليوم ١٤٠٧

وثّقت منظمة «أطباء من أجل الحقوق الإنسانية في إسرائيل» (PHRI) في تقرير نشرته في نوفمبر الماضي وفاة ما لا يقل عن 94 فلسطينياً في الحجز منذ أكتوبر 2023؛ وقالت إن السجون العسكرية الإسرائيلية مسؤولة عن 52 من هذه الوفيات على الأقل، بينما سُجّلت الـ 42 المتبقية في منشآت تديرها إدارة السجون الإسرائيلية.

انتشار واسع ومرعب

تُحجز إسرائيل آلاف الفلسطينيين في سجونها بتُهم تتعلق بشنّ هجمات أو لمشاركتهم في مقاومة الاحتلال، بحسب ناشطين حقوقيين، كما اعتقل آلاف آخرون منذ بدء الحرب الشاملة على غزة إثر غارة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي أودت بحياة نحو 1,200 إسرائيلي. وتشير تقديرات في التقرير إلى أنّ القتلى في غزة تجاوزوا 70,000 شهيد، بينهم أكثر من 20,000 طفل.

مئات من هؤلاء المعتقلين قد يواجهون عقوبة الإعدام إذا ما أقرّ القانون وطبق فعلاً؛ والمشروع المعدّل قيد النقاش حالياً في لجنة الأمن القومي بالبرلمان تمهيداً لقراءتين إضافيتين قبل إقراره نهائياً، فيما لم يُحدد موعد للتصويت.

جمعية الاسرى: السجون «جحيم»

قال رئيس جمعية الأسرى الفلسطينية إن الاسرى يعيشون بالفعل «في الجحيم»، وإن قانون الإعدام يمثل تطوراً خطيراً. وأضاف عبد الله الزغاري أن التصعيد ضد السجناء استمر بلا توقف على مدار السنتين الماضيتين، وأن ما أعلنته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قرب تطبيق القانون يأتي في سياق تصعيد أوسع يتزامن مع الحرب الجارية ضد الشعب الفلسطيني، داخل السجون وخارجها.

انتهاكات للقانون الدولي

ووصف حقوقيون وإكاديميون المقترح بأنه خرق صارخ للقانون الدولي. رمزي عودة، أستاذ القانون الدولي ورئيس الحملة الأكاديمية الدولية ضد الاحتلال والفصل العنصري، اعتبر أن القانون المقترح يندرج تحت خانة «تشريع الفصل العنصري» لأنه يميز بين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين؛ فالمستوطن أو الجندي الإسرائيلي الذي يقتل فلسطينياً لا يخضع لنفس أحكام هذا القانون، ويُحاكم وفق إجراءات اعتيادية بينما لا يُطبّق عليه قانون الإعدام المشار إليه. ما يجري يعد تمييزًا واضحًا في العقاب ضد الفلسطينيين.

يقرأ  توجيه تهم إلى قائد ناقلة مرتبط بـ«أسطول الظل» الروسي

أوضح عودة أن إسرائيل تصنّف المعتقلين الفلسطينيين ضمن فئة تُعرَّف بـ«المقاتلين غير المشروعين» — تصنيف ترى فيه منظمات حقوقية إشكالية، لأنه يقتلع عنهم الحماية الممنوحة لأسرى الحرب بموجب القانون الدولي، وفي الوقت ذاته لا يعاملهم كمدنيين يخضعون لضمانات قضائية اعتيادية.

نتيجة لذلك، يقول، كثيرًا ما لا يُعرضون على لوائح اتهام واضحة، ولا يُحاكمون في أطر زمنية محددة، بل يُحتجزون لفترات طويلة ومفتوحة النهاية.

وأخطر ما في هذا القانون، بحسبه، أنه يمنع اللجنة الدولية للصليب الاحمر من زيارة السجناء، ويقيد أيضاً زيارات المحامين حتى المراحل المتأخرة من الإجراءات.

وأشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تكفل بوضوح زيارات الصليب الأحمر، والحصول على الرعاية الطبية، والغذاء الكافي، وحق الزيارات الأسرية.

واستغلت اسرائيل أحداث 7 أكتوبر 2023 لتتجاهل هذه الالتزامات، بينما يبقى العالم صامتًا، وفق قوله.

نداءات للدعم الدولي

دعا الزغاري الوسطاء العرب والمسلمين، وعلى رأسهم أمير قطر، والرؤساء المصري والتركي، إلى التدخل لضمان حماية حياة وحقوق الأسرى.

وقال إن منظمات حقوق فلسطينية تجهز لحملة دولية لمواجهة ما وصفه بـ«المجازر» داخل السجون، مشيرًا إلى عقد لقاءات مع قناصل وسفراء أجانب، فضلاً عن اجتماعات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

وحذّر الزغاري من أنه إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعّالة لوقف قانون إعدام السجناء والاعتداءات داخل السجون، فسيتدهور الوضع أكثر ويبلغ مستويات خطرة.

أضف تعليق