تشاك نوريس… وفاة بطل أفلام الحركة عن 86 عاماً
أعلنت عائلة تشاك نوريس، بطل الفنون القتالية ونجم أفلام الحركة في ثمانينيات القرن الماضي، وفاته عن عمر ناهز 86 عاماً.
في بيان نُشر على إنستغرام يوم الجمعة، وصفت العائلة وفاة نوريس بأنها مفاجئة. «بقلبٍ مكلوم نشارككم نبأَ رحيل أحِبّنا تشاك نوريس صباحَ الأمس»، كتب أفراد العائلة. «على الرغم من رغبتنا في إبقاء الظروف خاصة، فاعلموا أنّه كان محاطًا باحباؤه وكان في سلام.»
قالت مجلة Variety إن نوريس نُقل إلى المستشفى في هاواي منذ يوم الخميس، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
مسيرة ومكانة فنية
كان نوريس بطل العالم غير المهزوم في الكاراتيه للوزن المتوسط ستّ مرات متتالية بين 1968 و1974، لكنه بلغ شهرة أوسع عبر سلسلة من أفلام الحركة، من بينها “قانون الصمت” (1985)، و”مفقود أثناء الخدمة” (1984)، و”قوة دلتا” (1986). وترسخت مكانته كاسم مألوف لدى الجمهور عندما قدّم شخصية رجل القانون ذو المبادئ خلال مسلسل التلفزيون الشهير “وكر، تكساس رينجر” (1993–2001).
عرف نوريس على الشاشة بركلاته الدائرية المميزة، وبقدرته على تحمل النيران وإسقاط الخصوم بسهولة. هذه الصورة الجسدية القوية جعلته نجماً في شباك التذاكر ووجهاً أساسياً على التلفزيون. وبعد عقود انضم إلى نجوم الحركة الآخرين في فيلم “المرتزقة 2” (2012)، حيث ساهم في هزيمة شرير جسّده المقاتل البلجيكي جان-كلود فان دام.
ظاهرة الإنترنت والاقتباسات الفكاهية
في سنواته اللاحقة بات نوريس ظاهرة على الإنترنت؛ ففي 2005 انتشرت سلسلة النكات الساخرة المعروفة باسم «حقائق تشاك نوريس» التي بالغت في وصف قوته وذكورته وألهمت عدة كتب. من أمثلة هذه النكات: «تشاك نوريس يشرب فنجاناً من المسامير بدل القهوة صباحاً» و«تشاك نوريس لا يقوم بتمارين الضغط؛ بل يدفع الأرض للأسفل».
نشأته وحياته المبكرة
كارلوس راي نوريس وُلِد في 10 مارس 1940 في رايان بولاية أوكلاهوما، وكان الأكبر بين ثلاثة إخوة. وبعد طلاق والديه هاجرت العائلة إلى كاليفورنيا. وصف نفسه شاباً بالخجل والانطواء، ونسب ذلك إلى إدمان والده للكحول وفقر العائلة. في مذكراته (2004) بعنوان “ضد كل الصعاب: حكايتي”، كتب: «في المدرسة كنت خجولاً ومتحفظاً. إذا طلب المعلم مني ترديد شيء أمام الصف، كنت أهز رأسي بالنفي.»
لم يكن نوريس رياضياً بالفطرة في صغره، وعودُه إلى رياضة الفنون القتالية ناتجة عن تدريب مكثف. بعد تخرجه التحق بالقوات الجوية الأميركية عام 1958، وأثناء خدمته في كوريا الجنوبية تعلّم تانغ سو دو وأنماطاً أخرى من الفنون القتالية. وبعد تسريحه بدأ علّماً للفنون القتالية في كاليفورنيا، وكان من بين تلاميذه الممثل ستيف ماكوين الذي شجّعه لاحقاً على خوض تجربة التمثيل.
ردود الفعل والرسائل التعزية
تدفقت رسائل التعزية بعد إعلان الوفاة، من بينها رسائل من شخصيات سياسية تشترك معه في ميولٍ يمينية. حاكم تكساس غريغ أبوت غرّد قائلاً: «تكساس فقدت أسطورة»، مشيداً بعمل نوريس في مسلسل “وكر، تكساس رينجر” وبقدرته على تحفيز أجيال المحافظين ومنحهم صوتاً للدفاع عن المبادئ التي جعلت أميركا أعظم أمة على وجه الأرض. ورأى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في نوريس «صديقاً عظيماً لإسرائيل وصديقاً شخصياً مقرباً».
كما نعاه زملاء بارزون في عالم الفن؛ فقد كتب سيلفستر ستالون: «استمتعت بالعمل مع تشاك. كان مثالياً بكل ما للكلمة من معنى. رجل عظيم وتعازيّ لعائلته الرائعة.» وشارك الكاتب ستيفن كينغ ذكرى عن شعوره بالرهبة والإعجاب من أداء نوريس في فيلم الحركة والرعب “الغضب الصامت”.
إرث إنساني ومهني
عبرت العائلة عن امتنانها للدعوات التي تلقّوها خلال فترة استشفائه. وجاء في المنشور: «لقد عاش حياته بالإيمان والهدف والالتزام الثابت تجاه الناس الذين أحبّهم. من خلال عمله وانضباطه ولطفه، ألهم ملايين حول العالم وترك أثراً دائماً في حياة كثيرين.»
قدّم نوريس أكثر من اثنين وعشرين فيلماً، وغالباً ما جسّد شخصيات الانعزال والثبات: جنوداً ورجال قانون وأبطالاً أميركيين ضبطوا المجرمين وأنقذوا الرهائن. وأبرز مشاهد بدايته السينمائية كانت في “طريق التنين” (1973)، حيث واجه أسطورة الفنون القتالية بروس لي في الكولوسيوم بروما.
بهذا الوداع تغادر الشاشة شخصية صنعت مزيجاً نادراً من المهارة القتالية والندرة السينمائية والآخر خانق من الثقافة الشعبية، تاركاً خلفه إرثاً معقّدَ التأثير يتضمّن الإعجاب والنقد معاً.