واشنطن — لقد بات هذا النمط مألوفاً: رؤساء الولايات المتحدة يشنون عمليات عسكرية أحادية الجانب خارجياً، والكونغرس يكتفي بالمشاهدة.
في الساعات التي تلت عملية اختطاف القوات الأميركية للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت، تعهّد الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بتقديم قرار جديد يهدف إلى تقييد تحرّكات الرئيس دونالد ترامب العسكرية. وقال تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في الغرفة، إن الحزب سيدفع إلى إجراء تصويت خلال أسبوع، لكن فرص نجاح المسعى تظل ضئيلة بحسب جميع التقديرات.
منذ تولي ترامب ولاية ثانية في 2025، نظر الكونغرس في عدة مشاريع قوانين تُلزم الرئيس بطلب موافقة تشريعية قبل شنّ ضربة عسكرية. والضربة الأخيرة ضد فنزويلا تُعدّ حالة صارخة لتجاوُز الرئاسة حدودها، وفق ما قال ديفيد يانوفيسكي، القائم بأعمال مدير مشروع الدستور في مشروع رقابة الحكومة. وأضاف أنّ العملية تنتهك مباشرة ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُشكّل، كمعاهدة، قانوناً داخل الولايات المتحدة، وأنّ أية ذرائع استخدمها رؤساء سابقون لتبرير تحرّكات أحادية لا تنطبق هنا — بل هي وقاحة غير مسبوقة.
يرى خبراء أن الحادث يقدّم اختباراً واضحاً لقدرة الكونغرس على الاحتفاظ بسلطته في مراقبة الانخراط العسكري الأميركي خارج الحدود. كما قال يانوفيسكي لأل جيزيرا: «هناك العديد من الزوايا التي تبرهن أن هذه حالة واضحة تمام الوضوح».
منذ أغسطس، أشار إدارة ترامب إلى نية تكثيف حملة «الضغط الأقصى» ضد فنزويلا. في ذلك الشهر، ورد أنّ ترامب وقع مذكّرة سرية تطالب القوات الأميركية بالاستعداد لإجراءات ضد شبكات إجرامية في الخارج، ثم شرعت الإدارة في أوائل سبتمبر بشنّ عشرات الضربات على زوارق يُزعم أنها تهرّب مخدرات قبالة سواحل فنزويلا وكولومبيا. وقد دان بعض المراقِبين تلك الحملة القصفية على أنّها انتهاك للقانون الدولي وتعدٍ على صلاحيات الكونغرس الدستورية، وتزامن ذلك مع تحشيد أصول عسكرية أميركية قرب فنزويلا. وحتى ترامب ألمح إلى أنّ الحملة قد تمتد سريعاً إلى أهداف على الأراضي الفنزويلية، قائلاً في منتصف سبتمبر: «عندما يأتون برا، سنتصدى لهم كما قاومنا الزوارق».
أدّت هذه الضربات إلى تصويتين في مجلس النواب في ديسمبر: أحدهما يُلزم بالحصول على موافقة الكونغرس لأي ضربات برية في الدولة الأميركية الجنوبية، والآخر يُلزم بطلب الموافقة قبل استهداف زوارق مهربة مزعومة. فشلا، مع ذلك، تقريباً على خطوط الانقسام الحزبي نفسها. كما فشل قرار مماثل في مجلس الشيوخ في نوفمبر. وفي اتصال هاتفي مع الصحفيين بعد ساعات من العملية يوم السبت، أعرب السناتور تيم كين عن أمله أن تصدم جرأة تحرّكات ترامب المشرّعين وتجبرهم على التحرك، مؤكّداً أن الجمهوريين لم يعودوا يستطيعون وصف تراكم القوة العسكرية والتهديدات المتكررة بأنها «مناورة تفاوضية» أو «مراوغة». وأضاف بصراحة أن الوقت حان لكي يتحرّك الكونغرس.
في مقابلة مع دانا باش على شبكة سي إن إن، اتفق السناتور كريس ميرفي على أن الكونغرس تآكلت قدرته على فرض قيود بشأن الحرب، ظاهرة امتدت عبر إدارات من الحزبين. وأشارت باش إلى التدخّل العسكري في ليبيا عام 2011 إبان إدارة أوباما الذي جرى دون رقابة فعلية من الكونغرس، فردّ ميرفي بأن على الكونغرس تحمّل مسؤوليته في تمكين رئاسة تجاوزت القواعد.
تحت عنوان «الجمهوريون غير مبالين بالقرارات»، يذكر الدستور أنّ إعلان الحرب من اختصاص الكونغرس وحده، وهو ما لم يعمله منذ الحرب العالمية الثانية. بدلاً من ذلك، اعتمد المشرّعون عبر التاريخ تفويضات استخدام القوة لتبرير إرسال قوات في حروب حديثة، ولم يُسنّ أي تفويض يخصّ فنزويلا. عندما يرى المشرّعون أنّ الرئيس يتصرّف بما يتجاوز سلطته الدستورية، يمكنهم تمرير قرار لسلطات الحرب يُلزم بالموافقة المسبقة للكونغرس على أي إجراءات لاحقة، وهو ما يوفر أساساً قانونياً للطعن أمام القضاء. لكن مثل هذه القرارات تواجه عراقيل كبيرة؛ فلتجاوز نقضٍ رئاسيّ يلزم ثلثي أعضاء كلا المجلسين، وما يقتضي عادة دعماً عابراً للأحزاب نظراً إلى الغالبية الضئيلة للجمهوريين في كلا المجلسين.
في تصويت مجلس الشيوخ نوفمبر الماضي انشقّ اثنان من الجمهوريين — راند بول من كنتاكي وليزا موركوفسكي من ألاسكا — عن صفّ الحزب دعماً للقرار، الذي فشل بفارق 51 صوتاً مقابل 49. وفي تصويت مماثل بمجلس النواب في ديسمبر، نال القرار 211 صوتاً مقابل 213 ضده؛ انشقّ ثلاثة جمهوريين عن حزبهم لصالحه، فيما عارضه عضو ديمقراطي واحد. حتى الآن، اقتصر إدانة اختطاف مادورو بين صفوف الجمهوريين على شريحة ضئيلة فقط. بشكل عام، كان ردّ الفعل الرسمي من النواب الجمهوريين متحفظاً إلى حدّ كبير، بل إن بعض منتقدي المغامرات الرئاسية اختاروا حمد عملية الإطاحة بزعيم متهم بانتهاكات حقوقية واسعة.
أشاد السناتور تود يونغ، الذي كان متردداً قبيل تصويت سلطات الحرب في نوفمبر، باعتقال مادورو لكنه قال إنّ الإدارة مدينة بتقديم تفاصيل إضافية للكونغرس حول الخطوات التالية. من جهة أخرى، ركّزت النائبة ديبي واسرمان شولتز، التي تمثّل جالية فنزويلية كبيرة في فلوريدا، في بيانها على تبعات إزالة مادورو من دون الإشارة إلى العملية العسكرية التي أفضت إلى ذلك، مطالبة بتوضيح كيف ستمنع الإدارة إعادة تجمّع النظام أو سقوط فنزويلا في فوضى. وفي ديسمبر انضمت واسرمان شولتز إلى مجموعة من الديمقراطيين عن فلوريدا في دعوات لممارسة الكونغرس سلطاته الرقابية بينما كان ترامب يصعّد الضغوط العسكرية.
وماذا بعد؟ لم تخفّ إدارة ترامب من تهديداتها العسكرية ضد فنزويلا بعد العملية، في حين سعت إلى تصوير اختطاف مادورو على أنه عمل إنفاذ قانون لا بداية حرب. وأنكر ترامب مجدداً حاجته لموافقة تشريعية على إجراءات مستقبلية، ومع ذلك أخبر شبكة إن بي سي بأنه متفائل بدعم الكونغرس، قائلاً إن هناك «دعماً جيداً في الكونغرس». منذ عمليّة الاختطاف حذّر ترامب من موجة ثانية محتملة من العمليات العسكرية، ووصل التهديد إلى احتمال إزاحة نائبة مادورو ديلسي رودريغيز قسرياً، التي أدّت اليمين كرئيس مؤقت للبلاد. تهدّد ترامب علناً بأنها «ستدفع ثمناً باهظاً إن لم تفعل الصواب، ربما أثقل من مادورو».
وأعلنت الإدارة أيضاً أن الضربات على الزوارق المزعومة المهربة للمخدرات قرب سواحل فنزويلا ستستمر، وأن الأصول العسكرية الأميركية ستبقى متمركزة في المنطقة. يرى يانوفيسكي أنّ هذه لحظة حاسمة للكونغرس: إذا فشل في كبح ترامب فسيعزّز ذلك نزعة استمرت عقوداً من تنازل المشرّعين عن سلطاتهم الرقابية، وهو ما يمنح دعماً ضمنياً لتوسّع نفوذ الرئاسة على الشؤون العسكرية. وقال: «القول إنّها عملية إنفاذ قانون مستهدفة — مع تجاهل السياق المتواصل — سيكون تنازلاً خطيراً عن دور الكونغرس كضابط مركزي على استخدام القوة العسكرية الأميركية». وأضاف: «الاستمرار في التقاعس لن يفعل سوى تمكين الرؤساء من التصرف كما يشاؤون»، ومن ثمّ «إبعاد الشعب الأميركي أكثر فأكثر عن تلك القرارات التي تُتخذ بالأساس في أماكن أخرى».