الجيش الإسرائيلي: حماس تُعيد جثث أربعة رهائن

بولين كولا وكريس غراهام

«نريد أن نربي أولادنا»: الحياة في الغزّة بعد إطلاق سراح الرهائن والأسرى

قالت القوات المسلحة الإسرائيلية إن حماس أعادت جثث أربعة رهائن إضافيين، وأن عمليات التعريف جارية. واستلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرفات داخل توابيت وسلمتها للجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء.

جاء النقل بعد تحذير إسرائيلي بتقييد المعونات إلى غزة حتى تعيد حماس جثث جميع الـ28 رهينًا المتوفين. وقد أعادت الفصائل الفلسطينية يوم الإثنين 20 رهينة أحياء وأربعة جثث متوفاة.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن رفات 45 فلسطينياً متوفياً كانوا محتجزين في إسرائيل أعيدت إلى قطاع غزة يوم الثلاثاء.

حددت إسرائيل أسماء الرهائن الأربعة الأوائل الذين أفرجت عنهم حماس يوم الإثنين على أنهم دانييل بيريتز (22 عاماً)، ويوسي شرابي (53)، وغاي إيلوز (26)، وبيبين جوشي (23) وهو مواطن نيبالي. وأفاد مكتب الجيش الإسرائيلي بأن إجراءات التعريف للجثث الأربعة الأخيرة ما زالت جارية.

نصّت خطة وقف إطلاق النار التي قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي قبلها كلّ من إسرائيل وحماس، على أن تُستكمل عملية تسليم جميع الـ48 رهينة قبل الظهر يوم الإثنين. ورغم إعادة جميع الرهائن الأحياء، فإن الضغوط تتصاعد على حماس والحكومة الإسرائيلية بشأن رفاة 20 رهينة لم تُعد بعد إلى ذويهم. ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي تأخر إعادة الجثث إلى تقويض وقف إطلاق النار وإحداث حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله.

قال الجيش الإسرائيلي في بيان يوم الثلاثاء: «يتعين على حماس الوفاء بجزئها من الاتفاق وبذل الجهود اللازمة لإعادة جميع الرهائن إلى ذويهم ودفنهم لائقاً». وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي الفصائل الفلسطينية من أن «أي تأخير أو تهرّب متعمد سيُعتبر انتهاكاً فاضحاً للاتفاق وسيُقابل بالمثل».

يقرأ  أريانا غراندي، ليدي غاغا وصابرينا كاربينترمن بين الفائزات

أفاد مسؤولون إسرائيليون بأنهم قرروا تقييد المساعدات وتأجيل خطط فتح معبر رفح مع مصر لأن حماس خالفت صفقة وقف إطلاق النار بعدم تسليم جثث الرهائن. من جانبها تقول حماس إنها تواجه صعوبة في تحديد مكان رفاة بعض القتلى.

نُشر نسخة من اتفاق وقف إطلاق النار في وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي، وأظهرت اعترافاً بإمكانية عدم تمكن حماس والفصائل الأخرى من العثور على كل الجثث ضمن الإطار الزمني الأصلي. واقترح مسؤول إسرائيلي تشكيل قوة دولية تبدأ العمل لتحديد مكان الرفات التي لم تُعد.

غرّد ترامب على منصة X قائلاً: «حُمّلٌ ثَقيلٌ أُزيِل، لكن العمل لم يَنْتهِ. الأموات لم تُعاد، كما وُعِدنا! تبدأ المرحلة الثانية الآن!!!»

أعرب كثير من الفلسطينيين للـBBC عن قلقهم من أن يؤدّي تأخر حماس في إعادة كل جثث الرهائن والعنف اللاحق إلى تعريض وقف إطلاق النار للخطر وإفشال انطلاق المرحلة الثانية من المفاوضات. ووصف الكاتب المعروف في غزة تيسير عابد، الذي وثّق الحرب من خيمته في خان يونس، المواجهة بأنها «اختبار خطير لوقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرار التأخير ورفض إسرائيل الانتقال للمرحلة التالية «قد يجعل قضية الجثث فتيل اشتعال جولة جديدة من النزاع».

أُفرج عن ما يقرب من 2000 سجين ومحتجز فلسطيني كجزء من خطة السلام المؤلفة من عشرين نقطة التي روّج لها الرئيس الأميركي باعتبارها مدخلاً لإنهاء الحرب التي استمرت عامين. ودخلت المرحلة الأولى من خطة ترامب حيز التنفيذ في الساعة 12:00 (09:00 بتوقيت غرينتش) في 10 أكتوبر.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة CBS (الشريك الأميركي لبي بي سي) إنه لا يزال يأمل في أن تكون المرحلة المقبلة سلمية، لكنه أكّد أن شروط ترامب «واضحة جداً» بأن على حماس نزع سلاحها وإلا «سيفسَد الأمر». وأضاف نتنياهو: «أولاً، على حماس أن تتخلى عن أسلحتها. وثانياً، يجب التأكد من عدم وجود مصانع أسلحة داخل غزة وعدم تهريب أسلحة إلى القطاع. هذه هي إزالة السلاح.»

يقرأ  أغلبية كبيرة من الإسرائيليين تؤيّد ضربة قطرية تستهدف قادة حماس — استطلاع رأي

وضغط ترامب أيضاً على حماس لتسليم أسلحتها، قائلاً: «سيتم نزع سلاحهم لأنهم قالوا إنهم سيسلمون أسلحتهم. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسنعمل على نزع سلاحهم.»

ورغم أن وقف إطلاق النار حافظ إلى حد كبير على هدوئه، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني للـBBC بمقتل سبعة أشخاص على يد القوات الإسرائيلية يوم الثلاثاء في حادثين منفصلين — في شرق غزة وإلى شرق خان يونس. ونقلت وكالة وفا عن مصدر طبي أن ضربات طائرة إسرائيلية دون طيار في حي الشجاعية شرقت غزة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، وأن طائرات عسكرية أطلقت النار على سكان كانوا يفحصون بيوتهم؛ فيما قالت القوات الإسرائيلية إنها قصفت بعد عبور أشخاص للخط الأصفر، الذي انسحبت إليه قواتها بموجب خطة ترامب.

في الوقت نفسه، أظهرت تقارير أن مسلحين من حماس يجددون فرض سيطرتهم داخل غزة، مع ورود أنباء عن تنفيذ مسلحين ملثمين لإعدامات علنية لثماني حالات مما أثار حالة من الخوف والاستنكار بين السكان. وتؤكد حماس أن مقاتليها يعملون على «إعادة الأمن» و«قمع حالة الانفلات»، لكن كثيرين يخشون أن تستغل الحملة الفوضى لتصفية حسابات مع خصومها وإسكات منتقديها.

وقّع ترامب الإعلان يوم الإثنين إلى جانب قادة مصر وقطر — الوسيطان الرئيسيان — وتركيا التي لعبت دوراً مهماً في المراحل الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس. وحضر الإعلان أكثر من 20 زعيماً عالمياً من بينهم رئيس وزراء المملكة المتحدة سير كير ستارمر ورئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون؛ ولم يشارك نتنياهو ولا حماس في مراسم التوقيع.

تنص الخطة على أن تُسَيَّر غزة مبدئياً بواسطة لجنة انتقالية من خبراء فلسطينيين تُشرف عليها «مجلس السلام»، قبل أن تُنقل الصلاحيات لاحقاً إلى السلطة الفلسطينية بعد إجراء إصلاحات. ومع ذلك، ستتطلب المراحل اللاحقة مفاوضات صعبة للتقدّم؛ ومن أبرز نقاط الخلاف مدى وتوقيت انسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حماس، ومستقبل حكم قطاع غزة.

يقرأ  توجيه تهم رسمية إلى المدير

عَبّرت حماس سابقاً عن رفضها نزع السلاح ما لم تُنشأ دولة فلسطينية، ورفضت فكرة إدارة أجنبية لغزة.

شنت القوات الإسرائيلية حملة واسعة في غزة رداً على هجوم قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي سقط فيه نحو 1,200 قتيلاً واحتُجز 251 رهينة. ومنذ ذلك الحين، أفادت وزارة الصحة التابعة لحماس بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدّت إلى مقتل ما لا يقل عن 67,869 شخصاً في القطاع.