تعطّل رحلات جوية بعد تحذير إيرباص: إشعاع الشمس المكثف قد يؤثر على بيانات التحكم بالطائرات

أُوقِفَت آلاف الطائرات التابعة لشركة إيرباص عن التحليق بعد اكتشاف أن إشعاعات شمسية شديدة قد تتداخل مع حواسيب التحكم بالطيارة، ما أدى إلى تعطيلات وتأخيرات في رحلات حول العالم.

يقدَّر أن نحو 6000 طائرة من طراز A320 متأثرة—نحو نصف أسطول الشركة في العالم—غير أن الغالبية يمكنها استئناف الطيران بعد إجراء تحديث برمجي سريع. كما تمت الإشارة إلى أن الطرازات A318 وA319 وA321 متأثرة أيضاً.

أفاد المنظم البريطاني لقطاع الطيران بوجود «بعض الاضطراب وإلغاءات للرحلات»، رغم أن التأثير على المطارات بدا محدوداً حتى الآن. اكتشفت إيرباص العيب أثناء تحقيق في حادثة الشهر الماضي حيث فقدت طائرة ارتفاعها فجأة خلال رحلة بين امريكا والمكسيك، ما اضطرها للهبوط الاضطراري في فلوريدا وأسفر عن إصابة ما لا يقل عن 15 شخصاً.

من بين الطائرات المتأثرة، يمكن معالجة المشكلة على نحوٍ بسيط وطبيعي في حوالي 5100 طائرة عبر تحديث برمجي يستغرق عادة نحو ثلاث ساعات. أما الطائرات التسعمئة المتبقية، لكونها نسخاً أقدم، فتستدعي استبدال الحواسيب على متنها فعلياً، ولن يُسمح لها بنقل ركاب حتى يكمل الفنيون العمل، وتوقُّفها أطول مدة سيعتمد على توفر وحدات الاستبدال.

أقرت إيرباص بأن هذا الإجراء سيؤدّي إلى «اضطراب تشغيلي للمسافرين والعملاء» واعتذرت عن ذلك. قالت المحللة في مجال الطيران سالي جيثين لقناة BBC إن الوضع «خارج عن المألوف للغاية»، وأضافت أن شدة الإزعاج للمسافرين ستعتمد على «مقاربات مختلفة» تتبناها شركات الطيران لترقية برمجياتها.

في المملكة المتحدة كان تأثير الاضطراب محدوداً إلى حدٍّ كبير؛ فقد سجّل مطار غاتويك «بعض الاضطراب» بينما أفاد هيثرو بعدم تسجيل إلغاءات، وما يزال مانشستر يتوقع أن تبقى المشاكل غير كبيرة. وتباينت درجة التأثير بين الشركات: يُعتقد أن بريتيش إيرويز لم تتأثر تأثيراً كبيراً، بينما أعلنت ويز إير وإير إنديا أنهما بصدد تنفيذ التحديثات بالفعل. وأشارت بيانات متاحة علناً إلى أن إير فرانس كانت من أكثر الشركات تضرراً، إذ أُلغيت نحو 50 رحلة من وإلى محور باريس صباح السبت.

يقرأ  يرى سانشيز تآكل قبضته على السلطة بعد انسحاب حزب كتالوني

أعلنت إيزي جيت أنها «تتوقع بعض الاضطراب» لكنها أضافت لاحقاً أنها بدأت «وأكملت بالفعل تحديث البرمجيات على كثير من الطائرات» وتخطط لاستئناف الخدمة الكاملة. في الولايات المتحدة ظهر الخلل في عطلة عيد الشكر، إحدى أكثر فترات السفر ازدحاماً، وقالت أميركان إيرلاينز إن 340 طائرة تضررت وتوقعت «بعض التأخيرات التشغيلية» مع إتمام الغالبية العظمى من التحديثات خلال يومي الجمعة أو السبت، بينما اعتبرت دلتا أن تأثيره على عملياتها سيكون «محدوداً».

في أستراليا ألغت شركة الطيران الاقتصادية جيتستار 90 رحلة بعد تأكيد أن نحو ثلث أسطولها متأثر، مع توقع استمرار الاضطراب طوال عطلة نهاية الأسبوع على الرغم من أن معظم الطائرات أُنجزت عليها التحديثات بالفعل.

قال تيم جونسون، مدير السياسات بالهيئة المدنية البريطانية للطيران، إن إشعار إيرباص «قد يعني للأسف حدوث بعض الاضطراب وبعض التأخيرات أو الإلغاءات خلال الأيام المقبلة». وأضاف أن الطيران لا يزال «أحد أكثر وسائل النقل أماناً» نظراً لبرامج الصيانة الصارمة المتبعة لدى شركات الطيران، ووصف إيقاف الرحلات على نطاق واسع بأنه «حادث نادر جداً».

أعربت وزيرة النقل هايدي ألكسندر عن أن «التأثير على شركات الطيران البريطانية يبدو محدوداً»، مؤكدة أن من المشجع أن هذه المسألة رُصدت وسيُعالج الأمر بسرعة، ما يعكس المعايير العالية لسلامة الطيران عالمياً.

المشكلة المحددة في طرازات A320 تتعلق ببرنامجٍ حاسوبيٍ يحسب ارتفاع الطائرة. اكتشفت إيرباص أن البيانات عند ارتفاعات كبيرة قد تتعرض للتلف نتيجة إشعاعات شمسية شديدة تنطلق دورياً من الشمس، وهو ما أدى للحادث في أكتوبر حين فقدت طائرة ارتفاعها فجأة—وذكرت الشركة أن هذه الحادثة هي الحادث الوحيد من هذا النوع الذي وقع. أصدرت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) توجيهاً طارئاً بوجوب معالجة المشكلة قبل السماح لكل طائرة بنقل ركاب مرة أخرى، مع السماح بإجراء «رحلات نقْل» بدون ركاب لنقل الطائرات إلى مرافق الصيانة.

يقرأ  إيطاليا تقترح هدنة عالمية بمناسبة ألعاب الشتاء 2026

عائلة A320 هي طائرات بنظام «التحكم الإلكتروني» أو «الطيران بالأسلاك»؛ ما يعني عدم وجود رابط ميكانيكي مباشر بين أدوات التحكم في قمرة القيادة والأجزاء التي تتحكم فعلياً في الطيران، بل تُعالَج أوامر الطيار مسبقاً عبر الحاسوب، وهو ما يبرز أهمية سلامة البرمجيات والحواسيب على متن الطائرة. ستتأثرر وتختلف الإجراءات بحسب توافر القطع ووتيرة التحديث لدى كل شركة طيران.

أضف تعليق