نيجيريا تلقي باللوم على الجماعات الجهادية في موجة الاختطافات، في حين يتهم آخرون عصابات إجرامية

حكومة نيجيريا تتهم جماعتي الجهاد بوكو حرام وتنظيم الدولة في ولاية غرب أفريقيا (إيسواب) بأنها وراء موجة الاختطافات الأخيرة في شمال غرب ووسط البلاد، لكن محلّلين قالوا لهيئة الإذاعة البريطانية إن مرتكبي الجرائم هم عصابات إجرامية محلية تُعرف باسم «اللصوص» أو «القطاعيّن».

هذه أول مرة تُعلِن فيها الحكومة الجهة التي تَعتقد أنها مسؤولة عن هذه الخطفات، لكنها لم تُقدّم أَيّة أدلة تُثبت مزاعمها.

خطف الأطفال للمطالبة بالفدية تحوّل في السنوات الأخيرة إلى نشاطٍ تجاريٍ مُربح في أجزاء من نيجيريا — المتورّطون يتراوحون بين عصابات الخطف، وجماعات جهادية، ومُناوئين انفصاليين. والحكومة تنفي باستمرار دفع الفديات.

في غضون أسبوعين فقط وقعت ثلاث عمليات خطف جماعي بارزة في المنطقة:
– 17 نوفمبر — ماغا، ولاية كيبي: في مدرسة ثانوية شاملة حكومية للبنات. قُتِل شخصان وخُطِف 25 من بينهم معلمة واحدة — أُفرج عنهم جميعاً لاحقاً.
– 18 نوفمبر — إروكو، ولاية كوارا: في كنسية «المسيح الرسول». قُتِل شخصان وخُطِف 38 شخصاً — أُفرج عنهم جميعاً.
– 21 نوفمبر — بابيري، ولاية النيجر: في مدرسة القديسة ماري الكاثوليكية. أفادت تقارير بخطف أكثر من 250 تلميذاً و12 من العاملين، رغم أن المسؤولين يشككون في دقّة هذه الأرقام.

دفع الفديات مُجرَّم قانونياً في نيجيريا، رغم اتهاماتٍ بأن هذا الحظر مُتجاهَل على نطاق واسع.

في حديثه إلى هيئة الإذاعة البريطانية، امتنع المتحدّث الرئاسي صنداي دير عن الإفصاح عمّا إذا دُفِعَت أموال للإفراج عن الفئة القليلة من المخطوفين الذين أُطلق سراحهم مؤخّراً، مكتفياً بالقول: «أياً كانت العمليات المتبعة — حركية أو غير حركية، تفاوضية أو غير ذلك — فقد كانت ناجحة.» وعند سؤاله عن الجهة المسؤولة أجاب: «بيانات وافرة — داخلياً ودولياً — تُظهر بوضوح أن إيسواب منتشرة في كل مكان. وكذلك ما تبقّى من بوكو حرام موجود هناك». وأضاف: «هم الذين شاركوا في هذه العمليات.»

يقرأ  نقص في إمدادات بيرة «أساهي» يضرب اليابان عقب هجوم سيبراني

إيسواب هي جماعة منشقّة عن بوكو حرام، الجماعة الإسلامية المتمردة التي تُشنّ تمرداً في شمال شرق نيجيريا لأكثر من عقدٍ من الزمن.

كذلك جَدَّد دير وعد الرئيس بولا تينوبو بضمان إنقاذ المختطفين المتبقين، من دون أن يقدّم جدولاً زمنياً لذلك.

في حالاتٍ سابقةٍ مأسوية، قُتِل أطفال مخطوفون على أيدي خاطفيهم أو احتُجِزوا لسنوات طويلة، كما حدث في قضية فتيات تشيبوك الشهيرة اللواتي اختطفتهن بوكو حرام.

المحلّل بولاما بوكارتي قال لهيئة الإذاعة البريطانية إنه لا يتفق مع مزاعم الحكومة بأن الجماعات الجهادية كانت وراء موجة الخطف الأخيرة: «لا أعتقد أن هذا دقيق. لا يوجد لواء لإيسواب أو خلية لبوكو حرام تقيم في الشمال الغربي. الخطفات الأخيرة، بما فيها حالات الاختطاف الجماعي، قام بها قطاعيون (bandits)، ليسوا بوكو حرام ولا إيسواب.»

القطاعيون هم مجموعات محلية مسلّحة، غالباً ما تتنقّل على درّاجات نارية، بلا هيكل تنظيمي مركزي، ينشطون أساساً في الشمال الغربي، فيما تتركز بوكو حرام وإيسواب مئات الأميال إلى الشرق، في الشمال الشرقي.

طلبت هيئة الإذاعة البريطانية من منظمة أكليد (ACLED) — مجموعة رصد دولية تُحلّل هجمات الجماعات المسلحة — تقييم الحوادث الثلاثة. أكليد قالت إن الميليشيات الفولانية المحلية، المعروفة محلياً باسم «القطاعيين»، كانت مسؤولة عن عمليات الخطف كلها.

وأضافت المنظمة أن أكبر عملية، التي أفيد فيها بخطف أكثر من 200 تلميذ من مدرسة القديسة ماري الكاثوليكية، «يبدو أنها نُفّذت جزئياً لتهديد السلطة وتحقيق أهداف سياسية معينة». وبالنسبة لهجوم الكنيسة في جنوب ولاية كوارا فقد اعتبرته أكليد «جزءاً من الدفع التوسعي للميليشيات الفولانية، وكوسيلة لتهجير السكان المحليين من أجل أنشطة تعدين غير قانونية». وأوضحت أن «التهجير المحلي لصالح أنشطة التعدين أصبح نمطاً جديداً لنشاطات ميليشيات الفولان كما لوحظ في ولاية زامفارا ومنطقة برنين جواري بولاية كادونا».

يقرأ  شون بول: تحدي تنظيف آثار إعصار «ميليسا» في جامايكا مرهق ويبدو ساحقاً

بعد تلك الخطفات الجماعية في الشمال الغربي والوسط، اختُطِفَت 13 فتاة مراهقة في شمال شرق ولاية بورنو، المعقل التقليدي لبوكو حرام — ويتفق المحلّلون على أن هذه الحادثة على الأرجح كانت من فعل جماعات جهادية.

أزمة الأمن في نيجيريا جذبت اهتماماً دولياً في الأسابيع الأخيرة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرسال قوات «بأسلحةٍ كاملة» إذا استمرّت الحكومة «في السماح بقتل المسيحيين». والمسؤولون والمحلّلون النيجيريون يؤكدون أن ضحايا العنف والخطف ينتمون إلى جميع الأديان، وأن الادعاء بأن المسيحيين هم المستهدفون حصراً غير صحيح.

أضف تعليق