صرّح رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بأن المجال الجوي المحيط بفنزويلا يجب اعتباره مغلقاً، وأن على الجميع مراعاة ذلك.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً “جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر”: «يرجى اعتبار المجال الجوي فوق وحول فنزويلا مغلقاً تماماً».
ولا تمتلك الولايات المتحدة صلاحية قانونية لإغلاق أجواء دولة أخرى، لكن منشور ترامب قد يخلق حالة من عدم اليقين في السفر ويثني شركات الطيران عن التشغيل هناك، ما قد يؤدي إلى تبعات عملية واقتصادية.
وقد عزّزت واشنطن تواجدها العسكري في منطقة الكاريبي، وتقول المسؤولون إن الغرض من ذلك مكافحة تهريب المخدرات. من جهتها، رفض رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو مزاعم الولايات المتحدة عن تهريب المخدرات واعتبرها ذريعة للإطاحة به.
ولم تصدر حتى الآن رداً رسمياً من حكومة فنزويلا على تصريحات ترامب، كما لم ترد البيت الأبيض فوراً على طلب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) للتعليق.
تأتي تصريحات ترامب بعد أيام من تحذير إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) شركات الطيران من “نشاط عسكري متزايد في داخل وحول فنزويلا”.
وفي تطور منفصل، أعلنت فنزويلا يوم الأربعاء حظراً على هبوط ست شركات طيران دولية كبرى — إيبيريا وتاب البرتغال وغول ولاتام وأفيانكا وتركش — بعد فشلها في الالتزام بمهلة مدتها 48 ساعة لاستئناف الرحلات.
وقد نشرت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد فورد، ونشرت حوالى 15 ألف جندي في نطاق قدرة ضربة تجاه فنزويلا. وتؤكد واشنطن أن نشر هذه القوة — وهو الأكبر لها في المنطقة منذ غزو بنما عام 1989 — يهدف إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات.
وحذّر ترامب يوم الخميس من أن الجهود الأمريكية لوقف تهريب المخدرات من فنزويلا “براً” ستبدأ “قريباً جداً”.
واستهدفت القوات الأمريكية على الأقل 21 زورقاً قالت إنها كانت تنقل مخدرات، وأسفرت الضربات بحسب التقارير عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، رغم أن الولايات المتحدة لم تقدم دليلاً علنياً يثبت أن الزوارق كانت محمّلة بالمخدرات.
وترى الحكومة الفنزويلية أن الهدف من إجراءات واشنطن هو الإطاحة بمادورو، الذي اعتبر معارضوه ودول أجنبية انتخاباته العام الماضي مزوّرة.
كما صنّفت الولايات المتحدة ما يُعرف بـ”كارتل دي لوس سوليس” أو “عصابة الشموس” — وهي مجموعة تقول واشنطن إنها يترأسها مادورو — كمنظمة إرهابية أجنبية. وتمنح مثل هذه التسميات أجهزة إنفاذ القانون والجيش الأمريكي صلاحيات أوسع لاستهداف وتفكيك الشبكات المعلنة كإرهابية.
وقد رفضت وزارة الخارجية الفنزويلية هذا التصنيف “رفضاً قاطعاً وثابتاً ومطلقاً”. أما وزير الداخلية والعدل، ديوسدادو كابيو، الذي يُزعم أنه أحد القيادات المرتبطة بالعصابة، فقد وصف الكارتل منذ زمن بأنه “اختراع”.
وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن كارتل دي لوس سوليس موجود بالفعل وأنه “فاسد داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية والهيئة التشريعية والقضاء” في فنزويلا.