قيرغيزستان تُجرِي انتخابات برلمانية مبكّرة بلا معارضة — أخبار الانتخابات

الرئيس سادير جاباروف يسعى لترسيخ سلطته: حلفاؤه مرشّحون لتحقيق فوز ساحق وسط تشديد على الإعلام والمعارضة

تجرى اليوم في قيرغيزستان انتخابات برلمانية مبكرة تبدو فيها الكفة لصالح حلفاء الرئيس سادير جاباروف الذين يُتوقع أن يضمنوا غلبة واضحة في المجلس، ما سيُعزّز من نفوذه ويهيئ المسرح لانتخابات رئاسية مرتقبة في 2027 يتوقع أن يخوضها من أجل ولاية جديدة.

غياب أحزاب قوية أو معارضة منظّمة

تجرى عملية الاقتراع في ظل غياب أحزاب رسمية فاعلة أو معارضة منظمة، بعد قرار البرلمان حله في سبتمبر والدعوة إلى انتخابات مبكرة. هذا الفراغ السياسي، مع تراجع وسائل الإعلام المستقلة، يجعل من الفوز شبه مضمون لحلفاء جاباروف ويعكس تحوّلاً في خارطة السلطة منذ 2020.

من الديمقراطية الإقليمية إلى قبضات جديدة

كان قيرغيزستان، منذ استقلالها عقب تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، من أكثر دول آسيا الوسطى انفتاحاً سياسياً وإعلامياً، وشهدت احتجاجات شعبية أطاحت بقيادات في 2005 و2010 و2020 احتجاجاً على انتخابات اتُهمت بالتزوير. لكن صعود جاباروف بعد احتجاجات 2020 سهّل له فرض سيطرة واسعة: قمع للمعارضة، وتضييق على الإعلام، وتصنيف صحفيين مستقلين كـ«متطرفين».

التبرير الرسمي: «المنهج الغربي لم ينجح»

إديل بايسالوف، نائب رئيس الوزراء وحليف للرئيس، رأى أن شعبية جاباروف تقوم جزئياً على رفض حالة الاضطراب التي طالت العقود الماضية والتي لم ترتقِ بمستوى المعيشة أو توفر الاستقرار. وبلغة نقدية تجاه التجارب السابقة قال لرويترز إن «خمساً وعشرين أو ثلاثين سنة قضيناها نحاول التقليد؛ ظننا أننا نعتمد نموذج وستمنستر البرلماني ونعيش كباقي الدول الغربية، لكنه لم ينجح ولن ينجح». وأضاف أن الإجراءات ضد الإعلام—بما في ذلك وصف صحفيين مستقلين بأنهم عناصر «متطرفة»—قُدمت كخط دفاع لحماية البلاد من مشاعر سلبية تُغذّيها منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية، أو كما وصفها هو «وسائ» منابر خارجية تهدد السلم الاجتماعي.

يقرأ  تانزانيا: الشرطة تقمع احتجاجات الانتخابات باستخدام قوة مميتة

توقّعات المعارضة والواقع الاقتصادي

قال بولوت إبراهي́موف، مرشح معارض في بشكيك، إنه يتوقع إعادة انتخاب نحو 80% من أعضاء البرلمان الحاليين، الذين يهيمن عليهم حلفاء جاباروف، ما يشير إلى استمرار السيطرة التشريعية على السياسات الوطنية.

سياسياً تحول جاباروف إلى تبنّي مواقف محافظة شعبوية—من بينها دعم حظر المواد الإباحية على الإنترنت وطرح إعادة عقوبة الإعدام—إلى جانب تعزيز شعبيته باعتباره ضامناً للأمن والاستقرار. اقتصادياً تشهد قيرغيزستان نمواً سريعاً، الأسرع في المنطقة، لكن هذا النمو يصاحبه تضخم مرتفع وانقطاعات في التيار الكهربائي تضع ضغطاً على معيشة السكان.

دور روسيا والتابعيات الجيو‑اقتصادية

يربط الخبراء الجزء الأكبر من التعافي الاقتصادي بموقع قيرغيزستان كحاضنة لتجارات إعادة التوجيه إلى روسيا—وذلك في إطار اتحاد جمركي مع موسكو—حيث أصبحت بعض بنوك وشركات العملات الرقمية القيرغيزية ميناءً لتجاوز العقوبات المفروضة على روسيا إثر حرب أوكرانيا. ردّت دول غربية بفرض عقوبات على عدة بنوك وشركات تشفير في البلاد متهمة إياها بتسهيل التهرّب من العقوبات الروسية.

قرب روحي وجغرافي من موسكو

على الصعيد الدبلوماسي، تقارب جاباروف مع روسيا واضح: قواعد عسكرية روسية في قيرغيزستان وروابط اقتصادية، إضافة إلى أعداد كبيرة من العمال المهاجرين القيرغيز في روسيا. زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بشكيك الأسبوع الماضي وظهور صورته على اللوحات الإعلانية في أرجاء المدينة رسّخت هذه العلاقة أمام الناخبين والشارع السياسي.

ختاماً، سيحدد مآل هذه الانتخابات لحظة حاسمة في مسار قيرغيزستان: إما تعزيز حكم مركزي يُعيد تشكيل المشهد السياسي لصالح جاباروف وحلفائه، أو فتح أبواب لمعارضات محلية جديدة تظل تكافح في ظل بيئة سياسية إعلامية مكبوتة.

أضف تعليق