بورتريه أندي وارهول لمحمد علي يُباع مقابل ١٨ مليون دولار في آرت بازل ميامي بيتش

عاد أحد أشهر الوجوه في الثقافة الأميركية إلى مكان نشأته يوم الأربعاء، حين باعت دار ليفي غورفي دايان لوحة أندي وارهول «محمد علي» (1977) مقابل 18 مليون دولار خلال العرض الخاص لآرت بازل ميامى. اللوحة—الموقعة على ظهرها بخط علي والتي كانت في حيازة ريتشارد إل. وايزمان، مكلف سلسلة وارهول «الرياضيون»—علّقت على بعد مئات الأقدام فقط من المكان الذي تحوّل فيه كاسيوس كلاي إلى محمد علي.

لم تكن تلك الرنة التاريخية عرضًا جانبيًا، بحسب الدار؛ بل كانت الهدف ذاته.

قبل أكثر من ستين عاماً، في شباط/فبراير 1964، أذهل الشاب البالغ من العمر 22 عاماً آنذاك والمعروف آنذاك باسم كاسيوس كلاي عالم الرياضة عندما أسقط سوني ليستون بالإضْراب في مركز مؤتمرات ميامى بيتش. يصف أرشيف المركز تلك اللحظة بأنها «تصادم شخصيات… عرض مشحون سياسياً في ذروة حركة الحقوق المدنية»، مع وقوف علي فوق ليستون في لحظة باتت «منقوشة في التاريخ كإحدى أكثر الصور الفوتوغرافية شهرة».

لوحة وارهول—التي أنجزت بعد المعركة بثلاث عشرة سنة—تحولت إلى صورة أيقونية للرياضي، الذي صار سريعاً رمزاً عالمياً للنضال من أجل الحقوق المدنية وأعاد تعريف مفهوم الشهرة في أميركا.

بحسب التاجر بريت غورفي، تبلورت الفرصة بسرعة غير محتملة؛ إذ تم إيداع العمل قبل أيام معدودة من المعرض، فخرج مباشرة من دورة المزادات في نيويورك. «حصل كل ذلك في الواقع بعد أسبوع تقريباً من المبيعات»، قال غورفي لِـARTnews. «أدركنا أننا نملك تحفة في لحظة يتحرك فيها السوق صوب التحف، وكانت هناك علاقة مذهلة بميامى».

تناقشت الدار في الخيارات التقليدية: المزاد، البيع الخاص، أم العرض؟ لكن تلاقي زخم السوق، والسياق التاريخي، وتدفق الزوار ذوي الملاءة في بازل جعل القرار سهلاً. «إذا كان هناك لحظة… تجمع للتوقيت والسوق والزخم والموقع، فكانت هذه هي»، أضاف غورفي.

يقرأ  عودة ظاهرة «جمهوريات الموز» إلى المشهد في أمريكا اللاتينية — آراء

ولتعزيز الأثر بقيت عملية الإيداع سرية حتى اللحظة الأخيرة؛ «كانت هناك استراتيجية، بالطبع—إعلان سريع… مفاجأة»، قال. ونجح الأمر: تحولت اللوحة إلى محور جذب في الجناح، مستقطبة مشترين جادين وجمهوراً يهرع لتقديم التحية.

خلال يوم الأربعاء زار اللوحة عدد من الشخصيات المرتبطة شخصياً بعلي أو بسلسلة وارهول «الرياضيون»، محولين الجناح إلى نصب تذكاري عفوي. حضر بنديكت تاشن لالتقاط صورها بعد أن عمل على عدة كتب متعلقة بسيرة علي. وقفت بيلي وايزمان، أرملة فريدريك وايزمان، أمام اللوحة التي كانت يوماً من مقتنيات عائلتها. وزارها أيضاً ابن علي محمد علي جونيور وابنُه بالتبني أسد علي، حسبما قال غورفي، واصفاً اليوم بأنه اتسم بـ«عقلية العودة إلى البيت».

قرب اللوحة من مسرح المواجهة الأصلية زاد من حدة التفاعل. كما تشير مواد مركز المؤتمرات التاريخية، كانت مباراة 1964 مفاجأة رياضية وفي الوقت نفسه «لحظة محورية في الرياضة، أطلقت مسيرة أحد أكثر الأسماء أسطورة في التاريخ».

بالنسبة لدار ليفي غورفي دايان، تبرهن الصفقة أيضاً على استمرار أهمية المعرض كمحرك للمعاملات—حتى في سوق حذر. «واحدة من المشكلات الكبرى التي واجهت الدور هي: كيف تجعل شخصاً يقع في حب عمل وهو يشتري عن بُعد؟» قال غورفي. عرض لوحة علي «جديدة، في مكان تُشكل فيه مفاجأة» بدا وكأنه ترياق.

ميامى، أشار، لطالما كانت أرضاً خصبة لصفقات السوق الثانوي الكبرى، مع انتقال روثكو وليختنشتاين التاريخيين عبر المعرض. والبيع الأخير للدار لعمل غيرهارد ريشتر بقيمة 25.5 مليون دولار في باريس يؤكد فقط مدى عودة الجامعين إلى الأعمال من فئة الكؤوس.

لكن لا شيء في باريس أو نيويورك كان ليضاهي رنين بيع لوحة محمد علي في المبنى الذي انتقل فيه علي من منافس إلى بطل، ومن مستبعد إلى رمز.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — «سحبة لطيفة على الفخذ»: جوناثان ليندون تشيس في معرض كومباني، نيويورك

كما قال غورفي: «نحن جميعاً نحب القصة ذات البداية العظيمة والنهاية العظيمة.» ولحسن الحظ كان غورفي وماهر فريقه في التملص عن الكشف عن هوية المشتري، مكتفياً بالقول إن المالك الجديد «جامع خاص».