مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في «وضعية النجاة» بعد تخفيضات تمويلية حادة أخبار الأمم المتحدة

تقلّص التمويل يهدد قدرة مفوضية حقوق الإنسان على العمل

أعلن فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الامم المتحدة، أن مكتبه يواجه صعوبات جمة في أداء مهامه بعد خفض كبير في تمويل الجهات المانحة، في وقت تزايدت فيه انتهاكات الحقوق حول العالم. وأوضح تورك أن العجز المالي هذا العام يبلغ نحو 90 مليون دولار، ما أدى بالفعل إلى فقدان نحو 300 وظيفة وتقليص قدرات المفوضية على رصد التجاوزات والانتهاكات.

«مواردنا قُصمت، وتم تقليص التمويل عن منظمات حقوق الإنسان، حتى على مستوى القواعد الشعبية»، قال تورك مخاطبًا الصحافة، مضيفًا أن المفوضية في حالة «وضعية بقاء» نتيجة الضغط المالي.

تراجع مساهمات دول مانحة مثل بريطانيا وهولندا والسويد، مع إعادة ترتيب أولوياتها لصالح الإنفاق الدفاعي والداخلي. كما شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا ملحوظًا في الدعم خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تشكّك في دور الأمم المتحدة وانسحبت من وكالات عديدة ودعمت إجراءات برلمانية قلّصت التمويل للهيئات الدولية بما فيها الأمم المتحدة.

في موازاة ذلك، أطلق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية نداءً استثنائيًا بقيمة 23 مليار دولار لعام 2026، لكنه يواجه بدوره إنخفاضًا حادًا في الدعم يهدد ترك عشرات الملايين من المحتاجين بلا مساعدة. أكبر بند في الطلب مخصص للأراضي الفلسطينية المحتلة بقيمة حوالي 4 مليارات دولار، معظمها موجه إلى غزة، حيث خلفت الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين تشريدًا شبه كامل لسكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة واعتمادهم الكلّي على المعونات، وفق مسؤولي الأمم المتحدة الذين يعتبرون الرقم أقل بكثير من مستوى الحاجة الفعلية.

كما شمل الطلب تمويلًا لأزمات كبرى أخرى: نحو 2 مليار دولار لاستضافة النازحين داخل السودان، ومليار دولار للاجئين السودانيين في البلدان المجاورة، و1.4 مليار دولار للمجتمعات المتأثرة بالعنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأكثر من ملياري دولار للدعم الطارئ داخل سورية، وما يقارب 3 مليارات دولار للاجئين السوريين.

يقرأ  ألمانيا وهولندا تحجزان بطاقتي التأهل إلى كأس العالم 2026 في اليوم الأخير — أخبار الكرة

لمواجهة الأزمة المالية، قلّصت المفوضية زيارات الخبراء والدول ومهام التقصي والتحقيق، وأُجلت مراجعات التزامات الدول بمعاهدات حقوق الإنسان، حيث انخفض عدد المراجعات هذا العام إلى 103 مقارنةً بـ145 سابقًا. وقال تورك إن «لكل ذلك تأثيرات متسلسلة واسعة النطاق على الجهود الدولية والوطنية لحماية حقوق الإنسان».