فضائح تهزّ صناعة الترفيه في كوريا الجنوبية
في أيام قليلة، تصدّرت أخبار ثلاثة من أبرز وجوه وسائل الإعلام الكورية عناوين الصحف بتهم منفصلة قد تهدّد مساراتهم المهنية وتبعدهم عن الشاشات التي صنعوا عبرها شهرتهم. التهم الموجّهة إلى الكوميدية بارك نا-ري، والكوميدي جو سي-هو، والممثل المخضرم جو جين-وونغ مختلفة في طبيعتها — من انتهاكات مكان العمل إلى حوادث تعود إلى مراهقتهم وارتباطات مزعومة بأفراد عصابات — لكن النتيجة كانت متقاربة: انسحاب مؤقت أو دائم من البرامج التلفزيونية وموجة من الإدانة العامة.
قضية بارك نا-ري
اتهم اثنان من مديريها السابقين بارك (40 عاماً) بالإساءة اللفظية والجسدية، وبإجبارهم على أداء أعمال منزلية شخصية. نفت بارك هذه الادعاءات ورفعت دعوى على المدّعين بتهمة الابتزاز، حسبما أعلنت وكالتها. كما ذكرت وسائل إعلام محلية أنها متهمة بتلقي محاليل وريدية في منزلها بشكل غير قانوني، ما يخضعها الآن لتحقيقات شرطية في مسألة تنتهك القانون الطبي المحلي (التحيقيق جارٍ).
أعلنت بارك على مواقع التواصل الاجتماعي أنها تفاهمت مع مُدّعيها لكنها ستوقف جميع أنشطتها البثّية إلى أن تُحلّ المسألة “بوضوح”. وكتبت: «بصفتي كوميدية مكلفتي أن أحدث الضحك والفرح، لا أستطيع أن أكون عبئاً على برامجِي وزملائي».
قضية جو سي-هو
انطلقت شائعات عن صلته بعضو بارز في عصابة محلية وتلقيه أموالاً للترويج لنشاط تجاري تابع لذلك الشخص. طالبت جماهير وسائل التواصل بسحب جو من برامجه الشعبية، مثل You Quiz on the Block وTwo Days and One Night. أعلنت وكالته رحيله عن هذه العروض، منفياً في الوقت نفسه علاقاته بالأعمال الإجرامية المزعومة. ونشر جو بياناً قال فيه إنه «كان ينبغي أن يكون أكثر حرصاً» في اختيار من يلتقيهم، وأنه قرر الانسحاب حتى لا يُشكّل عبئاً على البرامج وفرق الإنتاج.
قضية جو جين-وونغ
الجدل الأكبر أثارته اتهامات قديمة طالت الممثل جو جين-وونغ (49 عاماً)، إذ أفادت تقارير بأنّه أثناء مراهقته في التسعينيات أُرسل إلى دار رعاية الأحداث بتهم سلب واعتداء جنسي؛ كما نُسبت إليه حوادث عنف تجاه عضو في فرقة مسرحية وخَسِر رخصة قيادته مؤقتاً بسبب القيادة تحت تأثير الكحول. أكدت وكالته أن جو اعترف بأخطاء ارتكبها في شبابه، لكنها نفت ارتكابه اعتداءً جنسياً على شخص ما.
تفاعلت القنوات بسرعة محوّلة بعض أعماله؛ فقد أعيد تسجيل تعليقٍ وثائقيٍّ كان هو راوِيه، بينما يبقى مصير الجزء الثاني من مسلسله الناجح Second Signal غير واضح.
نقاش حول ثقافة الإلغاء
أثارت هذه الملفات نقاشاً حاداً في المجتمع الكوري بشأن مدى استحقاق الشخص العام للمسامحة عن أخطاء الماضي. تساءل بعض المستخدمين عبر منصات التواصل: لماذا يجب أن يُحكم على شخص بعد عقود بسبب تصرفات شبابه؟ فيما اعتبر آخرون أن وجوده على الشاشة قد يعيد إثارة ألم الضحايا.
على نحو أوسع، تعكس سلسلة الفضائح الأخيرة معياراً صارماً تُقاس به سلوكيات المشاهير في كوريا الجنوبية؛ نظامٌ دفع نجوماً صاعدين إلى التوقف المؤقت لمجرد اتهامات بالتسلّط المدرسي، واضطرّ آخرون لتقديم اعتذارات بسبب علاقات شخصية بغير الضرورة. يقول الناقد الثقافي كيم سونغ-سو لبي بي سي إن الجمهور الكوري يسعى إلى تصحيح سلوكيات يعتبرها غير مقبولة، وأن المشاهير يصبحون أهدافاً سهلة لأن مستقبلهم المهني يرتبط بسمعتهم وشعبيتهم — وهما أمران يمنحهما الجمهور.
خاتمة
بينما تعهّد بارك وجو سي-هو وجو جين-وونغ بالتأمل في أفعالهم والتراجع عن الظهور الإعلامي مؤقتاً أو دائماً، يبقى التساؤل حول كيفية تحقيق التوازن بين العدالة للضحايا وفرص التصحيح والتوبة منظورةً أمام المجتمع والإعلام والعدالة القانونية. انتظار الجمهور والجهات الرسمية للحقيقة سيحسم، على الأقل مؤقتاً، مصير هؤلاء الوجوه في عالم الشهرة. لم أَتلقَّ أيَّ نصٍّ لترجمته وإعادةِ صياغته. الرجاء لصقُ النصِّ الذي ترغب في ترجمته هنا.