مئات الآلاف يتظاهرون في إسطنبول تضامناً مع غزة أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

مئات الآلاف يحتشدون في إسطنبول مطالبين بضغوط دولية فعّالة على اسرائيل، واصفين ما يُسمّى وقف إطلاق النار بأنه «إبادة جماعية بطيئة الحركة» ضد الفلسطينيين.

انطلقت مسيرة حاشدة عبر جسر غلطة التاريخي، حيث تضافرت الأعلام الفلسطينية والتركية فوق البحر البشري، رغم قسوة الطقس وصقيع يناير. توافد المتظاهرون من أحياء المدينة إلى الجسر والشوارع المحيطة، في أوسع تعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني شهدته تركيا منذ اندلاع الحرب.

نظمت الحملة تحركها تحت مظلة «منصة الإرادة الوطنية» بمشاركة أندية كرة قدم تركية وقطاعات واسعة من المجتمع المدني؛ إذ أعلنت أكثر من أربع مئة منظمة مجتمع مدني انضمامها إلى الحشد، مما يعكس عمق الغضب الشعبي من الهجوم المستمر على غزة. كما شجّعت أندية كبرى جمهورها على المشاركة، فحَوّلت الاحتجاج إلى إحدى أكبر مظاهرات التضامن مع فلسطين في تركيا.

وصف دورصون أوزبك، رئيس نادي غلطة سراي، ما يجري بأنه امتحان أخلاقي أمام العالم. قال في رسالة مصورة: «لن نعتاد على هذا الصمت. نقف كتفاً بكتف ضد الظلم، على نفس الضفة من أجل الإنسانية».

ومن الجو الجوي التقطت لقطات لقوارب ترفرف عليها الأعلام الفلسطينية حول جسر غلطة، فيما غنّى الفنان اللبناني ماهر زين على منصة المسيرة أغنية «فلسطين حرة»، وسط بحر من الأعلام المرفوعة.

أفادت مراسلة الجزيرة في تركيا، سينم كسأوغلو، من الجسر أن قضية فلسطين تمثل إجماعاً وطنياً يتجاوز الانقسامات الحزبية، موضحة أن المتظاهرين ضمّوا مؤيدي حزب العدالة والتنمية إلى ناخبين من أحزاب المعارضة الكبرى. وأضافت أن الناس اختاروا اليوم الأول من العام الجديد ليعبّروا عن تضامنهم، حامِلين رسالة واضحة للمجتمع الدولي.

قدّرت مصادر شرطية ووكالة أناضولو عدد المشاركين بنحو نصف مليون شخص، في رقمٍ يتقاطع مع حجم التظاهرة وضخامة التنظيم المدني.

يقرأ  ديمقراطي الأوفر حظاً للفوز بمنصب عمدة ميامي أمام منافس مدعوم من ترامب

أكّد كثيرون أن الهدف لا يقتصر على رمزية الموقف؛ فالاحتجاج جاء رداً على ما يعتبرونه رواية وقف إطلاق النار «هشة» وغير كافية. إذ رأت الحشود أن الوقف الحالي للقتال ليس وقفاً حقيقياً بل مجرد توقف مؤقت لمسيرة الإبادة، وأن الضحايا ما زالوا يُسقطون والمعاناة متواصلة.

أما على المستوى الرسمي، فقد قطعت تركيا العلاقات التجارية مع اسرائيل وأغلقت مجالها الجوي وموانئها، في خطوة اعتبرتها أنقرة من أشدّ خطوات الاحتجاج الدبلوماسي ضد الحملة على غزة. غير أن المتظاهرين طالبوا بتصعيد الضغوط الدولية الدائمة والمحكمة، بعيداً عن إجراءات ذات طابع رمزي فقط.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن أكثر من أربعمائة فلسطيني سقطوا برصاصٍ منذ بدء الهدنة، بينما لا تزال المساعدات الإنسانية محدودة ودخولها إلى القطاع محجوباً أو مقيداً، ما يُبقي الوضع الإنساني في غزة في حالة طوارئ مستمرة.

الرسالة الموحدة من إسطنبول كانت واضحة: تضامن شعبي عريض مع الفلسطينيين، ومطالبة بعقوبات وضغوط دولية مستدامة لكسر ما وصفه المحتجون بصيغة «الهدنة الهشة» قبل أن تتحول المعاناة إلى فاجعة أخرى مره لا تُحتمل.

أضف تعليق