صوماليلاند تنفي الموافقة على استضافة قواعد إسرائيلية أو إعادة توطين الفلسطينيين

نفت صوماليلاند الاتهامات القائلة بأنها وافقت على استضافة منشآت عسكرية إسرائيلية وإعادة توطين فلسطينيين مهجّرين من غزة مقابل اعتراف دولة إسرائيل بها.

وفي بيان يوم الخميس، وصفت وزارة الخارجية تلك الادعاءات بأنها «لا أساس لها»، مؤكدة أن علاقاتها مع إسرائيل كانت «دبلوماسية بحتة» وأُجريت «مع الاحترام الكامل للقانون الدولي».

قصص موصى بها

جاء النفي رداً على مزاعم أطلقها رئيس الصومال حسن شيخ محمود الذي أخبر قناة الجزيرة أن صوماليلاند قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل: إعادة توطين الفلسطينيين، وإقامة قاعدة عسكرية على ساحل خليج عدن، والانضمام إلى اتفاقيات إبراهام لتطبيع العلاقات.

ترددت تقارير في وقت سابق من العام تفيد بأن صوماليلاند أبدت استعداداً للمساهمة في ما وُصف على نطاق واسع بأنه مخططٍ إسرائيلي لطرد الفلسطينيين قسرياً على أساس عرقي، وذلك بينما دفعت بعض الجهات في هرجيسا نحو نيل اعتراف دولي.

ونفى وزير خارجية صوماليلاند إجراء محادثات حول هذه المسألة، لكنه امتنع عن استبعاد الاحتمال تماماً، خلافاً لدول أخرى ذُكرت كمرشحة للاهتمام الإسرائيلي. ويُذكر أن الشرط الأخير فقط هو الذي أُعلن عنه علناً.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء أن صوماليلاند ستنضم إلى اتفاقيات إبراهام، قائلاً لإحدى الوسائل الإعلامية الأميركية إنه يريد «دعم دولة ديمقراطية معتدلة، دولة مسلمة، ترغب في الانضمام إلى اتفاقيات إبراهام».

أصبحت إسرائيل الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بصوماليلاند كدولة مستقلة، مما أنهى أكثر من ثلاثة عقود من محاولات الإقليم المنفصل عن الصومال الحصول على اعتراف دولي باءت بالفشل.

غطاء للأهداف الإسرائيلية

أفادت قناة «كان» الإسرائيلية أن رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله (المعروف باسم سيرو) يخطط لزيارة رسمية لإسرائيل خلال الأسابيع المقبلة. وذكرت مصادر لقناة كان مساء الأربعاء أن الزيارة قد تتم في الأسبوع الثاني من يناير، وخلالها سيُنضم عبد الله رسمياً إلى اتفاقيات إبراهام. ادلى نتنياهو بهذه الدعوة لسيرو أول مرة خلال مكالمة فيديو أعلن فيها الاعتراف المتبادل.

يقرأ  هجوم بطائرة مسيّرة على العاصمة السودانيةقبيل إعادة فتح المطار المقررة

حذر رئيس الصومال من أن اعتراف إسرائيل «ليس مجرد إيماءة دبلوماسية بل غطاء لأهداف استراتيجية إسرائيلية عالية المخاطر». وادعى أن إسرائيل ستصدر «مشكلتها في غزة» إلى القرن الأفريقي، ووصف التحرك بأنه فتح «صندوق شرور» على مستوى العالم.

لا تزال دوافع إسرائيل المفاجئة للاعتراف غير واضحة، مع أن محللين يرون أن الموقع الاستراتيجي لصوماليلاند عند مدخل البحر الأحمر، مقابل الحوثين في اليمن، يمنحها أهمية خاصة؛ إذ فرض الحوثيون حصاراً بحرياً على سفن مرتبطة بإسرائيل قبل الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وأطلقوا صواريخ باتجاه إسرائيل.

وبحسب تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي صدر في نوفمبر، «قد يخدم إقليم صوماليلاند كقاعدة متقدمة» للمراقبة الاستخبارية على الحوثين و«منصة لعمليات مباشرة» ضدهم. وقال الحوثيون في وقت سابق هذا الأسبوع إن أي وجود إسرائيلي سيكون هدفاً، وتصريح اعتبره رئيس المخابرات السابق في صوماليلاند مصطفى حسن بمثابة إعلان حرب.

الإدانة والمخاوف

بدت تصريحات وزير خارجية صوماليلاند يوم الأربعاء تقلل من حدة المخاوف الإقليمية، حيث قال لشبكة i24NEWS الإسرائيلية إن بعض الدول «تخشى أن يؤدي إقامة علاقة مع إسرائيل إلى زوالها»، لكنه اعتبر هذه المخاوف غير مبررة.

أثار الاعتراف غضباً واسعاً في أنحاء الصومال، فخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في 30 ديسمبر في مقديشو وبايدوا ودهوساماريب ولاس أنود ومدن أخرى حاملين الأعلام الصومالية ومطالبين بالحفاظ على الوحدة.

وأدانت أكثر من خمسين دولة خطوة إسرائيل، فيما طالبت كل من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي باحترام سلامة الأراضي الصومالية والسيادة الإقليمية.

ورغم ردود الفعل الغاضبة، عبّر الرئيس في صوماليلاند ليلة رأس السنة عن ثقته بأن «مزیداً من الدول ستحقق قريباً اعترافاً رسمياً بجمهورية صوماليلاند».

أعلنت المنطقة استقلالها عن الصومال عام 1991 خلال الحرب الأهلية، لكنها لم تحصل على اعتراف دولي شامل، على الرغم من أنها تحتفظ بحكومة ونظاماً نقدياً وجيشاً خاصين. ولا تزال الصومال تطالب بصوماليلاند كجزء من أراضيها.

يقرأ  بلفاست: آلاف يتظاهرون لإظهار تضامنهم مع الفلسطينيين

أضف تعليق