اتهمت روسيا أوكرانيا بتسريب هجومٍ بالطائرات المسيّرة أسفر، بحسبها، عن مقتل 24 شخصاً على الأقل بينهم طفل، عندما استهدفت فندقاً ومقهى كانا يستضيفان احتفالات رأس السنة في منطقة من ضواحي جنوبية بخيرسون تهيمن عليها القوات الروسية.
أعلن فلاديمير سالدو، المحافظ المعين من قبل روسيا، هذا الادّعاء أولاً في بيان على تيليغرام، ثم تبنّت وزارة الخارجية الروسية ومشرّعون كبار وصف الحادث بأنه «عمل إرهابي». ونشر سالدو صوراً قال إنها لآثار الهجوم، لم تتمكن الجزيرة من التحقق من صحتها بصورة مستقلة. وتظهر إحدى الصور جسداً مغطىً تحت غطاء أبيض، فيما بدا أن المبنى شهد حريقاً عنيفاً وبقع دم على الأرض.
ذكر سالدو أن ثلاث طائرات مسيّرة أوكرانية ضربت موقع الاحتفال في قرية ساحلية تُدعى خورلي، ووصف الضربة بأنها «مقصودة ضد المدنيين»، قائلاً إن كثيرين احترقوا أحياءً. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن المعلومات الأولية تفيد بمقتل 24 شخصاً وإصابة 50 آخرين، وأضافت: «لا شك في أن الهجوم جُهّز سلفاً، وأن الطائرات المسيّرة استهدفت عمداً مناطق تجمع المدنيين للاحتفال بليلة رأس السنة»، واعتبرت الحادثة «جريمة حرب».
ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، حمّلت خلفاء أوكرانيا في الغرب المسؤولية النهائية، بينما أدان كبار السياسيين، بمن فيهم رؤساء مجلسي البرلمان الروسي، كييف على خلفية الحادث.
تُعدّ منطقة خيرسون واحدة من أربع مناطق زعمت روسيا ضمّها إليها عام 2022، وهي خطوة رفضتها أوكرانيا وغالبية الدول الغربية بوصفها انتهاكاً للسيادة وسلباً للأرض.
لم تعلق قيادة الجيش الأوكراني مباشرة على مزاعم موسكو بشأن هجوم خورلي، لكنها أعلنت أنها شنت هجوماً على مصفاة إيلسكي النفطية في إقليم كراسنودار الليلة الماضية، مضيفة أن نتائج الضربة لا تزال تُؤكد. وفي بيان على تيليغرام قال الجيش أيضاً إنه ضرب منشأة ألميتيفسك النفطية في جمهورية تتارستان الروسية. وتقع منشأة ألميتيفسك على بعد أكثر من 965 كيلومتراً (600 ميلاً) من أقرب جزء من أوكرانيا، وبعيداً أكثر عن أقرب مناطق تسيطر عليها كييف.
موسكو قالت أيضاً يوم الثلاثاء إن أوكرانيا شنت هجوماً بعيد المدى بطائرات مسيّرة على إحدى الإقامات الرسمية للرئيس فلاديمير بوتين في شمال غرب روسيا، وهو ما ندّدته كييف واصفةً الاتهام بأنه «كذبة». ونشرت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء فيديو لطائرة مسيّرة أسقطتها زعمت أنها شاركت في الهجوم؛ يُظهر مقطع ليلياً شخصاً بزي تمويه وخوذة وسترة كيفلار يقف قرب طائرة مسيّرة تالفة ملقاة في الثلج، ويتحدث عن الطائرة، دون أن يذكر هو أو الوزارة مكاناً أو تاريخاً، ولم تتمكن الجهات المستقلة من التحقق من الفيديو والادعاءات.
محادثات السلام
اعتبرت كييف اتهامات استهداف إقامة بوتين حيلةً بهدف تقويض مسارات السلام التي شهدت تسارُعاً في الأسابيع الأخيرة على الجانبين عبر الأطلسي. وفي خطابه بمناسبة العام الجديد قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن اتفاق سلام بات «جاهزاً بنسبة 90 بالمئة» محذراً من أن الـ10 بالمئة المتبقية، التي يُعتقد أنها تتضمن نقاط خلاف أساسية مثل مسألة الأراضي، «ستحسم مصير السلام ومصير أوكرانيا وأوروبا، وكيف سيعيش الناس».
قال مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف يوم الأربعاء إنه هو ووزير الخارجية ماركو روبيو وصهر ترامب جاريد كوشنر أجروا «مكالمة بناءة» مع مستشاري الأمن القومي في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا لمناقشة «العملية الأوروبية للسلام». وأضاف على منصة إكس أنهم ركزوا على كيفية دفع المفاوضات قدماً بشكل عملي من أجل عملية السلام، بما في ذلك تعزيز الضمانات الأمنية وتطوير آليات فعّالة للتنسيق لمنع تجدد الحرب.
المفاوض الأوكراني الرئيسي رستم عمرُوف أكد أيضاً أن مسؤولين أوروبيين وأوكرانيين يخططون للقاء يوم السبت، وأن زيلينسكي سيجري محادثات الأسبوع المقبل مع قادة أوروبيين.
هجمات روسيا على أوكرانيا
في أماكن أخرى، قصفت روسيا منطقة أوديسا خلال الليل مستهدفةً بنى تحتية مدنية في عدة موجات بطائرات مسيّرة، بحسب رئيس الإقليم أوليه كيبر. وذكر كيبر في منشور على تيليغرام أن مبنى سكنياً من طابقين تضرر، وأن طائرة مسيّرة أصابت شقة في الطابق السابع عشر من برج دون أن تنفجر؛ ولم ترد أنباء عن ضحايا.
وذكر تقرير القوات الجوية اليومي أن الدفاعات الجوية أسقطت أو أوقفت 176 من أصل 205 طائرات مسيّرة استهدفت أوكرانيا خلال الليل، وسُجلت 24 إصابة بطائرات مسيّرة في 15 موقعاً بينما استمر الهجوم.