حظر قد يقطع وصول مئات الألاف من الفلسطينيين في غزة إلى الرعاية الأساسية، بحسب تحذير منظمة أطباء بلا حدود.
تتعرض إسرائيل لإدانة دولية متزايدة بعد دخول حظر على عمل عشرات المنظمات الإغاثية الدولية حيز التنفيذ، في ظل تراجع حاد لسبل الوصول إلى سكان قطاع غزة الممزق بالحرب.
الخميس، أدانت مجموعة مكوَّنة من 17 منظمة حقوقية ودفاعية داخل إسرائيل هذا القرار، معتبرةً أنه «يقوّض العمل الإنساني المرتكز على المبادئ، ويعرّض الموظفين والمجتمعات للخطر، ويُضعف كفاءة توصيل المساعدات».
ألغت إسرائيل تراخيص العمل لـ37 منظمة إغاثة، بينها منظمة أطباء بلا حدود (MSF) والمجلس النرويجي للاجئين، بزعم عدم الامتثال للوائح حكومية جديدة. وتنص القواعد الجديدة على إلزاميات تقديم معلومات تفصيلية عن الموظفين ومصادر التمويل وطبيعة العمليات الميدانية.
برّرت السلطات الإسرائيلية الخطوة باتهامات متكررة تربط بعض المنظمات بحركات مثل حماس والجهاد الإسلامي، من دون عرض أدلة. لكن خبراء من جهات إنسانية يرون أن المتطلبات تنتهك مبادئ العمل الإنساني وتتبع حملة طويلة الأمد لتشويه سمعة منظمات الإغاثة وإعاقة عملها في تقديم المساعدات للفلسطينيين.
وقالت منظمات حقوقية مقرها إسرائيل، بينها بتسيلم ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان-إسرائيل، في بيان الخميس: «إطار التسجيل الجديد ينتهك مبادئ أساسية كاستقلالية وحيادية العمل الإنساني. ربط المساعدات بمحاذاة سياسية، ومعاقبة من يدعم المساءلة القانونية، وإلزام الكشف عن بيانات شخصية حساسة للموظفين الفلسطينيين وعائلاتهم، كلها تشكّل إخلالاً بواجب الحماية وتعرّض العاملين للمراقبة والأذى».
نمط قيود غير قانونية
يأتي الحظر في وقت تشنّ فيه إسرائيل حرباً تُوصَف بأنها إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مع فرض قيود صارمة على إدخال الغذاء والأدوية وغيرها من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الساحلي.
كما تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، حيث أجبرت القوات والميليشيات عشرات الآلاف من الفلسطينيين على الخروج من منازلهم، في ما وصفته هيومن رايتس ووتش بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي سياق متصل، اعتبر مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك هذا الحظر «الأحدث في نمط من القيود غير القانونية على الوصول الإنساني» في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود على منصات التواصل أنها لا تزال، حتى الأربعاء، تنتظر تجديد تسجيلها للعمل في غزة والضفة الغربية بموجب القواعد الإسرائيلية الجديدة. وأوضحت المنظمة أن «النظام الصحي الفلسطيني مُقَهقر، والبنية التحتية الحيوية مدمرة، والناس يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية. الناس بحاجة إلى خدمات أكثر لا أقل».
وحذّرت من أنه «إذا فقدت أطباء بلا حدود ومنظمات دولية أخرى الوصول، سيُقطع مئات الآلاف من الفلسطينيين عن الرعاية الأساسية».
من جانبه، قال مارتن غريفيثس، رئيس اللجنة التنفيذية السابقة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة وعضو مجلس إدارة المجلس النرويجي للاجئين، لقناة الجزيرة إنه لا يتوقع أملاً كبيراً في ما سيترتب على القرار. وأضاف: «الواقع أن هذه الوكالات ضرورية لتوصيل المساعدات — وخصوصاً لتوصيلها في قطاع غزة. هي الميل الأخير، المصطلح المستخدم في العمليات الإنسانية للدلالة على الجهات التي توصل المساعدة فعلاً إلى الناس المتضرّرين».