مادورو: فنزويلا منفتحة على الحوار مع واشنطن — وتكتم بشأن هجوم الميناء

زعيم فنزويلا يتبنّى نبرة أكثر تصالحية مجدداً بينما يجدد اتهامه بأن الوليات المتحدة تسعى للإطاحة بالحكومة للاستحواذ على احتياطيات النفط الضخمة.

أعلن الرئيس نيكولاس مادورو أنّ فنزويلا منفتحة على التفاوض مع الوليات المتحدة بشأن مكافحة تهريب المخدرات، وذلك رغم إقلاعه عن التعليق المباشر على تقارير تحدثت عن ضربة قادتها وكالة الاستخبارات المركزية على أراضي بلاده الأسبوع الماضي. جاءت تصريحات مادورو في مقاباله تلفزيونية بثت يوم الخميس، وفيها بدا أكثر ميلاً للحوار مع واشنطن على وقع حملات العقوبات والضغط العسكري التي تمارسها الولايات المتحدة منذ شهور.

واشترط مادورو أن يبدأ أي حوار “بجدية وبالبيانات في اليد”، موضحاً أنه مستعد لمناقشة اتفاقات ملموسة لمكافحة المخدرات “أينما أرادوا ومتى أرادوا”. وأضاف أن الحكومة أبلغت مسؤولين أميركيين مراراً استعداد فنزويلا للتعاون العملي في هذا الملف.

في المقابل، جدد مادورو اتهامه بأن الهدف الحقيقي لسياسات واشنطن هو السيطرة على النفط الفنزويلي، وقال إن البلاد منفتحة على الاستثمار الأجنبي شرط أن يحترم سيادتها، مستشهداً بعلاقة الشركة الأميركية شيفرون التي تنتج وتصدّر الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

وعند سؤاله مباشرةً عما إذا كان يؤكد أو ينفي وقوع هجوم أميركي على أرض فنزويلا، اكتفى بالقول: «قد نناقش هذا خلال أيام»، من دون تأكيد رسمي لوقوع هجوم بري على منشأة مرفئية أُعلنت أنها استهدفت زوارق يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات.

من جانبها، شنت الولايات المتحدة لعدة أشهر strikes على زوارق يزعم أنها تنطلق من سواحل فنزويلا، وهو ما دانته منظمات حقوقية واعتبرت أن بعض العمليات ترتقي إلى عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. كما فرضت إدارة ترامب حصاراً على ناقلات نفط خاضعة لعقوبات تمنع دخولها وخروجها من مياه فنزويلا.

وتصاعدت حدة التوتر بعدما أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب أوائل الأسبوع الجاري عن ضربة استهدفت منطقة مرافئ يُزعم أن زوارق تهريب المخدرات كانت تُحَمَّل منها، في أول هجوم معلن على أراضٍ فنزويلية ضمن حملة الولايات المتحدة. ولم يؤكد ترامب ما تردد في الإعلام الأميركي عن تورط وكالة الاستخبارات المركزية أو تحديد مكان الضربة، مكتفياً بالقول إنها كانت «على طول الشاطئ» وأن «وقوع انفجار كبير هُوَ في منطقة الرصيف حيث كانت تُحمّل القوارب بالمخدرات».

يقرأ  نضمن ألا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل

وصف ترامب جماعات الاتجار بأنها «إرهابيون مخدرّون» وهدد بتنفيذ ضربات برية ضدها، مدّعياً، بلا أدلة علنية، أن مادورو يقود شبكة تهريب تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل الولايات المتحدة بتدفق المخدرات إليها. وفي المقابل أشار خبراء إقليميون إلى أن فنزويلا ليست معروفة كدولة مصدر رئيسية لفنتانيل، التي تُسجَّل على أساسها أعلى حصيلة من وفيات الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة، في حين وصف ترامب الفنتانيل ذات مرة بـ «سلاح دمار شامل».

وصف مادورو نهج إدارة ترامب بأنه تجسيد لمحاولة فرض الإرادة الأميركية على بلاده عبر «التهديد والترهيب والقوة». وتُذكر أن مقابلة مادورو سُجّلت ليلة رأس السنة، وهي ذات اليوم الذي أفادت تقارير بأن القوات الأميركية ضربت خمسة زوارق يُشتبه في تهريبها للمخدرات، مما أدى إلى مقتل ما لا يقلّ عن خمسة أشخاص حسب تقارير أولية.

وبحسب الأرقام التي أعلنتها إدارة ترامب، فإن عدد الضربات المعروفة للقوارب في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي وصل إلى 35 ضربة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 115 شخصاً. ومن بين الضحايا، جنسيات فنزويلية وكولومبية.

أضف تعليق