المسؤولون السويسريون يواجهون مهمة مؤلمة لتحديد هويات ضحايا حريق قاتل في حانة — أخبار السياحة

حريق مدمر يلتهم باراً في كران‑مونتانا خلال احتفال ليلة رأس السنة

يتسارع المحققون لتحديد هوية الضحايا وبلورة أسباب الحريق الهائل الذي اندلع في ساعة مبكرة من صباح يوم رأس السنة في بار شهير ببلدة كران‑مونتانا في جبال الألب السويسرية. الأهل والأصدقاء يهرعون للبحث عن مفقوديهم، وينتشرون صوراً على منصات التواصل الاجتماعي في محاولة لتتبع الأحباء بعد الكارثة التي أودت بحياة نحو 40 شخصاً وأصابت قرابة 115 آخرين، العديد منهم في حالات خطيرة.

«حاولنا الاتصال بهم؛ بعض مواقع هواتفهم ما زالت تظهر هنا»، قال مراهق حضر الحفل لوكالة فرانس برس وهو يشير إلى البار المحاط الآن بأغطية بيضاء معتمة وحواجز مؤقتة. وأضافت إحدى الحاضرات: «التقطنا المئات من الصور ورفعناها على إنستغرام وفيسبوك وكل الشبكات الممكنة، لكن لا رد؛ اتصلنا بالآباء ولا أحد يملك جواباً».

بدأت السلطات عملية شاقة لتحديد هوية الضحايا، غير أن بعض الجثث تعرضت لحروق بالغة ما يعني أن الإجراءات قد تستغرق أياماً وربما أسابيع. «الهدف الأول هو إسناد أسماء إلى كل الجثث»، قال نيكولا فيرو، عمدة كران‑مونتانا، في مؤتمر صحفي مساء الخميس، محذراً من طول المدة اللازمة لإنجاز ذلك. وقال ماثياس راينار ان الخبراء يستعينون بعينات الأسنان والحمض النووي لإتمام عملية المطابقة.

وأشارت الشرطة إلى أن الدقة مطلوبة قبل إبلاغ العائلات: «المعلومات شديدة الحساسية وقاسية جداً، لذلك لا يمكن أن نكشف شيئاً ما لم نكن متأكدين مئة بالمئة».

وصف شهود عيان مشاهد من الذعر والفوضى أثناء الحادث: سعى الأشخاص لاختراق النوافذ للهروب، وتدافع المصابون المحترقون إلى الشارع، فيما بدت الأجواء «حربية» بحسب أحد الشهود الذي قال إن ما شاهده لا يوصف إلا بأنه «نهاية العالم».

لا تزال حصيلة المتواجدين داخل البار وقت اندلاع الحريق غير محددة بدقة، والشرطة لم تُعلن عدد المفقودين بشكل رسمي. ويشير موقع كران‑مونتانا إلى أن قدرة بار «لو كونستلياسيون» تصل إلى نحو 300 شخص بالإضافة إلى نحو 40 على التراس. تقع البلدة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب العاصمة بيرن.

يقرأ  ٧ طرق مبتكرة لاستثمار الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي

نُقل أكثر من 30 من الضحايا إلى مستشفيات فيها وحدات متخصصة للحروق في زيورخ ولوزان، فيما نُقل ستة آخرون إلى جنيف بحسب وسائل الإعلام السويسرية. لا توجد حتى الآن إحصائية رسمية متعلقة بعدد المفقودين أو الحضور الإجمالي في ذلك المساء.

بينما تحدثت السلطات السويسرية عن نحو 40 قتيلاً، أوردت إيطاليا حصيلة مبدئية بـ47 قتيلاً استناداً إلى معلومات تناقلتها مع السلطات السويسرية. وأعلنت إيطاليا وفرنسا أن بعض رعاياهم ما زالوا في عداد المفقودين؛ ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني كران‑مونتانا يوم الجمعة، بحسب ما أفاد السفير الإيطالي لدى سويسرا جيان لورينزو كورنادو.

قال كورنادو إن من بين 112 مصاباً تم تحديد هوية جميعهم إلا خمسة، وأن ستة إيطاليين ما زالوا مفقودين وثلاثة عشر آخرين يرقدون بالمستشفى؛ كما غادر ثلاثة منهم إلى بلدهم يوم الخميس ومن المقرر أن يتبعهم ثلاثة آخرون يوم الجمعة. من جهتها أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن تسعة مواطنين فرنسيين مُدرَجون بين الجرحى، وثمانية آخرين لم يُعرف مصيرهم بعد.

وصف الرئيس السويسري غي باريسيلين، الذي تولى منصبه الخميس، الحريق بأنه «كارثة بأبعاد غير مسبوقة ومرعبة»، وأعلن أن الأعلام ستُنصب على نصف السارية لمدة خمسة أيام حداداً على الضحايا.

اشتعل الحريق نحو الساعة 01:30 صباحاً (00:30 ت غ) يوم الخميس في «لو كونستلياسيون» وهو بار شهير بين السياح الشباب. قال أحد الشهود من قرية مجاورة: «ظننا في البداية أنها حريق صغير، لكن عندما وصلنا كان الأمر حرباً؛ لا أجد كلمة أخرى سوى أن ما حصل كان نهاية العالم».

رفضت السلطات التكهن حول سبب المأساة مكتفية بالقول إنها ليست اعتداءً متعمداً. وأكدت النائبة العامة للمقاطعة بياتريس بيلوود أن التحقيق سيتناول ما إذا كان البار يمتثل لمعايير السلامة وعدد مخارج الطوارئ المطلوب.

يقرأ  والدا هارب من نيوزيلندايعتذران عن «المتاعب» التي تسبب بها

وأبلغت مصادر متعددة وكالة فرانس برس أن مالكي البار من جنسيّة فرنسية — زوجان أصلياً من كورسيكا — وأنهما بخير وفق أقارب، لكنهما لا يردان على الاتصالات منذ وقوع الحادث.

أضف تعليق