أسر في مدينة هندية تنعى وفاة أقاربها بعد تسمم مياه الصنبور الملوثة

تلوث مياه الشرب في إندور يسفر عن وفيات وإدخالات بالمستشفيات

في مدينة إندور بولاية ماديا براديش الوسطى في الهند، تَوفّي رضيع يبلغ من العمر خمسة أشهر بعد إصابته بإسهال حاد، فيما رَفَعَ الحادث الجدل حول تلوث مياه الشبكة المحلية. يقول والد الطفل، سونيل ساهو، إن أسرته أعطت الرضيع خليطاً من حليب بقري مُخفَّف بماء الصنابير إلى جانب الرضاعة الطبيعية، وإنهم غلّوا المزيج وتركوه يبرد قبل تقديمه، لكنه أصيب بالإسهال في 26 ديسمبر وتوفي خلال ثلاثة أيام رغم محاولة الطبيب المحلي علاجه. يتهم الأب ماء الصنبور بأنه السبب.

السلطات تَحْقِق في حادثة تَسربٍ لأنبوب أدّت إلى اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب في حي بهاجيراثبورا، حيث يُشتبه في أن تلوث الشبكة تسبب في تفشٍ لإسهال حاد. حتى الآن أكدت تقارير التشريح الطبي وفاة أربعة أشخاص على الأقل مرتبطة بمياه ملوثة، لكن الأرقام قد تكون أعلى: بعض المسؤولين الحكوميين ذكروا نحو ثمانية وفيات، في حين أفاد صحفيون محليون أن الحصيلة تقترب من 14 حالة.

أكثر من 200 شخص نُقِلوا إلى المستشفيات، وبحسب الحكومة خضِع حوالي 40 ألف من سكان بهاجيراثبورا — الحي الذي يقطنه معظمهم من الأسر الفقيرة والطبقة الوسطى الأدنى — للفحص خلال الأسبوع الماضي، وتم تسجيل نحو 2,450 حالة قيء وإسهال. أثارت الوفيات في إندور، المدينة التي تُصنَّف غالباً من أنظف مدن الهند، استياء واسعاً وضغطاً على حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

اتخذت السلطات إجراءات فورية: أُصلح التسرّب المعرَّض للاشتباه، وتتمّ مراجعة الشبكات بحثاً عن تسريبات أخرى؛ وتحوّل تزويد الحي حالياً إلى صهاريج مياه. تمّ فصل موظف بلدي واحد وتعليق اثنين آخرين ريثما تكتمل التحقيقات. قال مفوّض المقاطعة شيفام فيرما إن لجنة تقصي حقائق شكّلت وأن التحقيق سيتركّز على عدم تكرار مثل هذه الكارثة. وأضاف رئيس وزراء الولاية موهان ياداف أن لا جهد سيوفَّر لتقديم إجابات واضحة للمواطنين.

يقرأ  نقابة الصحفيين الفلسطينيين: هجوم إسرائيل على الصحافة سياسة تهدف إلى إسكات الأصوات

قِصَص الضحايا بليغة: سانجاي ياداف، خياط، قال إن والدته التي تبلغ 69 عاماً بدأت تتقيأ في مساء 26 ديسمبر، وأُدخلت المستشفى لكنها تُوفيت خلال أقل من 24 ساعة، وابنه البالغ 11 شهراً ما زال مريضا. جارتهم، سودها بال، فقدت والدها ناندالال بال (76 عاماً) بعد إصابته بإسهال شديد. وآخرون يروون أنّ ماء الصنبور في بيوتهم لا يزال «ينبعث منه رائحة نتنة» وأنهم لم يظنّوا يوماً أنه قد يودي بحياة أحدهم، مثلما قال أرون براجابات الذي يعتقد أن والدته سيما توفيت بعد شرب الماء الملوَّث.

سكان الحي أبلغوا مراراً عن رائحة كريهة ومشاكل في جودة المياه لأكثر من شهرين قبل تفشّي الإسهال، لكنهم يقولون إن شكاواهم لم تُعالج بالشكل الكافي. من جانبه، أقرّ عضو المجلس المحلي عن الحزب الحاكم بأن شبكات الصرف والمياه بحاجة كبيرة إلى إصلاحات وأن الأعمال جارية في معظم المناطق، بينما اتهمت المعارضة حكومة الولاية بإدارة فاشلة ومحاولة التغطية على أعداد الوفيات الحقيقية. قال جيتو باتواري من حزب المؤتمر إن إندور التي ظلت تصوت للحزب الحاكم تعرّضت هذه المرة لمياه مسمّمة بدل الخدمات.

الجهات الصحية ماضية في فحوص السكان وتقديم العلاج والوقاية، والبلدية تنصح بعدم استخدام ماء الصنابير حتى إشعار آخر والاعتماد على الصهاريج الموفّرة. التحقيقات مستمرة لتحديد أسباب التسريب ومسؤولية الجهات المعنية، بينما يظل الحي يغمره الحزن على الفقدان والقلق من احتمال تفاقم الأزمة الصحيّة المتواصله.

أضف تعليق